أزمة استنزاف حادة تضرب قوات الاحتياط وتُهدد بانهيار جيش العدو
ترجمة الهدهد
جاء إعلان "جيش العدو الإسرائيلي" عن مقتل الرائد "إيتامار سابير"، قائد لواء الاحتياط 551 في وحدة النخبة "ماجلان" خلال المعارك الدائرة في لبنان، ليسلط الضوء مجدداً على الثمن الباهظ والأزمة الهيكلية غير المسبوقة التي تعصف بقوات الاحتياط للعام الثالث على التوالي؛ حيث تواصل المؤسستان السياسية والعسكرية انتهاك "العقد غير المكتوب" مع هذه القوات عبر إقحامها في حرب استنزاف برية ممتدة، وسط تحذيرات من أن قاعدة قوة الجيش باتت في وضع حرج يستحيل ترميمه مستقبلاً.
ويتزامن سقوط قادة الاحتياط مع قرار قيادة جيش العدو تمديد فترة الخدمة الإجبارية لهذه القوات إلى 100 يوم هذا العام بدلاً من 70 يوماً، مع ترك المدة مفتوحة بموجب "الأمر رقم 8" الطارئ الذي لا ينتهي إلا بإنهاك الجندي تماماً، إذ يكمل رجال اللواء "551" حالياً فترة خدمتهم السابعة منذ أحداث 7 أكتوبر؛ وتترافق هذه الخسائر مع طلب الجيش زيادة فلكية بنحو 40 مليار شيكل في ميزانية الأمن المتضخمة أصلاً لتتجاوز 180 مليار شيكل، وهي زيادة تعزوها وزارة المالية إلى الفشل الإداري واستدعاء 100 ألف جندي احتياط بدلاً من 40 ألفاً، يعاني معظمهم من "بطالة خفية" في الخطوط الخلفية لإنجاز مهام كان يمكن للجيش النظامي القيام بها.
وفي السياق ذاته، حذر رئيس أركان جيش العدو "إيال زامير" من أن الجيش وقوات الاحتياط باتوا على وشك الانهيار الفعلي، مطالباً بسن قانون تجنيد إجباري يشمل المتدينين وتمديد الخدمة النظامية؛ غير أن قراءات استراتيجية تؤكد أن "زامير" وكبار القادة يتنصلون من مسؤوليتهم المباشرة عن المأزق عبر توجيه أصابع الاتهام للمستوى السياسي وحده، متجاهلين جهلهم التام بالواقع المعيشي والاقتصادي لعشرات الآلاف من جنود الاحتياط الذين دُمّرت وظائفهم، ونُسفت فرص ترقيتهم، وباتوا يعيشون في فخ مالي ونفسي يعيق عودتهم للحياة الطبيعية نتيجة تكرار استدعائهم الأسبوعي.
وتكشف التحليلات العسكرية للعدو أن ما تسمى "الاحتياجات الأمنية" ليست قضاءً وقَدراً، بل هي خيار استراتيجي فاشل ناتج عن رغبة رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" في بناء "إسبرطة الخارقة"؛ وهو وصف يرمز إلى "وحش يلتهم الدماء والأرواح البريئة ولا يعرف الشبع"، ويقوم على فرضية إنشاء "أحزمة أمنية" مزدوجة وثلاثية داخل قطاع غزة، ولبنان، وسوريا، والضفة الغربية، والحدود الشرقية، لخوض حرب استنزاف أبدية بانتظار قرار الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" لإنهاء الحملة ضد إيران أو بدء جولة صراع جديدة.
وفي النهاية، فإن لجوء العدو لاستخدام قوات الاحتياط – التي أُسست تاريخياً لخوض حروب خاطفة وحاسمة لا تتجاوز شهراً واحداً في السنة – وتحويلها إلى جيش دائم يخدم شهوراً طويلة، حوّل جندي الاحتياط إلى عنصر مكلف ومتردد وفاقد للكفاءة، يُضحى به على مذبح الحسابات السياسية والمخاوف الحزبية؛ وهو ما يفرض على القيادة العسكرية الكف عن طلب الموارد، والاعتراف علناً بأن هذه الحملة الممتدة غير مجدية ولا تحقق أي هدف استراتيجي، بل تُنهك ما تبقى من قدرات الجيش وتحرمه من إمكانية مواجهة أي تهديدات حقيقية في المستقبل.
المصدر: "القناة 12"/ "عوفر شيلو"، رئيس البرنامج البحثي "سياسة الأمن القومي" في معهد دراسات الأمن القومي (INSS)