أزمة انضباط وتآكل في الكفاءة تضرب الهيكل الداخلي لجيش العدو
ترجمة الهدهد
كشفت معالجة رئيس أركان جيش العدو، "إيال زامير"، لقضية شارة "رقعة المسيح" التي ارتداها جنود متطرفين، عن أزمة استراتيجية أعمق تتجاوز الرموز، وتتمثل في فقدان الانضباط العسكري والسيطرة داخل صفوف جيش العدو؛ وهي الأزمة التي وضعت قيادة العدو العسكرية في مواجهة مباشرة مع وزير الجيش ورئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن في "الكنيست"، وسط تحذيرات من أن التدخلات السياسية الشعبوية باتت تضعف قادة الألوية، وتجعل القرارات الميدانية تصدر دافع الخوف من الغضب الشعبي بدلاً من المسؤولية المهنية.
وتشير القراءات العسكرية إلى أن التراخي في التعامل مع رمزية الزي العسكري حوّله من منصة تعكس الجماعية والالتزام بالمنظومة، إلى "لوحة لعرض الهويات" والانتماءات الشخصية والحزبية؛ الأمر الذي يُنذر بانقسام "الجيش" الواحد إلى "قبائل وميليشيات صغيرة" ذات ولاءات وثقافات متباينة، لاسيما مع بروز مسارات قطاعية معزولة مثل "مسارات الحريديم"، واعتياد الوحدات المقاتلة على جمع التبرعات الخاصة والمعدات من الخارج بشكل منفصل عن قنوات الجيش الرسمية.
ويتجلى هذا التآكل بوضوح في سلوك جنود العدو بالمنطقة والمناطق المحتلة، عبر تصاعد حوادث العنف، والنهب، وتدمير الممتلكات، وتدنيس الرموز الدينية، وسط عجز القادة عن فرض القانون بحزم؛ وتترافق هذه المظاهر مع اختفاء شبه كامل للتقاليد العسكرية كالتحية الرسمية، واعتبار الإجراءات مجرد "توصيات غير ملزمة"، فضلاً عن ظاهرة تسريب المعلومات الممنهجة للشبكات، واستبدال معايير الدقة المهنية بثقافة الارتجال و"سنتدبر أمرنا"، مما جعل مجرد المطالبة بالانضباط تُصنف داخل القواعد كنوع من "المضايقة".
وعلى مستوى الجاهزية، يعاني جيش العدو من أزمة عميقة في الكفاءة العسكرية بفعل الخلط الخطير بين "شجاعة المقاتلين" و"الاحترافية"؛ حيث تحول الاعتماد على الخبرة الميدانية المتراكمة خلال عامين ونصف من القتال المستمر – دون تدريب وتأهيل حقيقيين في القواعد الخلفية مثل "موشاف تل شهر" – إلى فخ يكرس الأخطاء القاتلة، ويحول دون إتقان الجنود لاستخدام الأسلحة وصيانة المعدات، مما يرفع من العبء المالي والإنتاجي على ميزانية الدولة دون تحقيق ردع حقيقي.
وفي المحصلة، فإن استعادة هيبة جيش العدو تتطلب ثورة جذرية في المعايير تتجاوز مجرد لجان التحقيق الصورية، وتبدأ بفرض عقاب صارم وحاسم وفوري ضد عصيان الأوامر، وإعادة ضبط السلوك اليومي للجندي والمظهر العام للقواعد؛ فالجيش لا يمكنه الاستمرار بناءً على النوايا الحسنة أو اعتبار كل جندي "عالماً قائماً بذاته" يمتلك قواعده الخاصة، بل بمدى شجاعة القيادة في إعادة فرض الانضباط الحديدي ووحدة التسلسل الهرمي فوق كل الانتماءات السياسية والدينية.
المصدر: "القناة 12"/ "إيتان كابل"، جندي مخضرم وعضو احتياطي فعال