كيف أسس "نتنياهو" معادلته التاريخية للبقاء في السلطة؟
ترجمة الهدهد
تعود جذور الاستراتيجية السياسية لرئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" في الحفاظ على الحكم إلى انتخابات عام "2009"، عندما قلبت مناورته في الساعات الأخيرة الطاولة على زعيمة حزب "كاديما" آنذاك "تسيبي ليفني"؛ فرغم تقدم "ليفني" في مقاعد الكنيست وفوزها الافتراضي في النماذج التلفزيونية، تحرك "نتنياهو" استباقياً خلف الكواليس وعقد تفاهمات فورية مع حزبي "شاس" و"إسرائيل بيتنا" (قبل انشقاق أفيغدور ليبرمان لاحقاً)، ليعلن من على المنصة انتصار ما يُسمى "المعسكر الوطني"، وهي اللحظة التاريخية التي وُلدت فيها "كتلة اليمين واليهود المتشددين" (الحريديم) التي حافظت على تماسكها وصاغت مشهد الحكم لقرابة عقدين.
وقد شكلت هذه "الكتلة الحديدية" سر نجاح "نتنياهو" المستمر، حيث منعت المعارضة بقيادة "بيني غانتس" وغيره من تشكيل حكومة مستقرة لثلاث دورات انتخابية متتالية جراء عجزهم عن اختراق جدار "الحريديم"، كما ساهمت ذات الكتلة في إسقاط الحكومة السابقة (حكومة التغيير) التي اعتمدت على ائتلاف هش لم يصمد طويلاً؛ إلا أن "نتنياهو" يستشعر اليوم خطراً وجودياً يهدد هذا التكتل لأول مرة، لاسيما بعد التصريحات الصادمة للزعيم الروحي الليتواني الحاخام "دوف لاندو" حول عدم أهمية التكتل، مما أثار مخاوف "نتنياهو" من إمكانية تخلي "الحريديم" عنه في أي انتخابات مقبلة والتحالف مع أي طرف يقدم لهم "قانون التجنيد" على طبق من ذهب.
ويخوض "نتنياهو" نضالاً شرساً لتمرير قانون التجنيد الحالي بالرغم من خسارته للموجة الشعبية؛ فالرأي "العام الإسرائيلي" – بما في ذلك أوساط واسعة من اليمين – يعارض بشدة إعفاء المتدينين، لكن "رئيس الوزراء" يدرك أن البديل هو نفي سياسي طويل الأمد للمعارضة، وهو ما يدفعه للتمسك بـ "الحريديم" كأقوى حليف لبناء سلطة مستقرة؛ وفي المقابل، يثبت الواقع القانوني الحالي أن غياب التشريع ومحاولات المحكمة العليا والمستشارة القضائية لفرض عقوبات مالية واعتقالات وتقليص الميزانيات ضد طلاب المعاهد الدينية (اليشيفات) لم تترجم على أرض الواقع إلى زيادة في أعداد المجندين، بل أسفرت عن زيادة عدد الفارين من الخدمة فقط.
وفي محاولة لتبرير الصيغة المطروحة، يرى حلفاء القانون أن السبيل الوحيد لتجنيد "الحريديم" هو إيجاد نظام يحظى بموافقة الحاخامات لضمان حدوث تغيير فعلي، وهو ما تدعيه المسودة الحالية التي تقترح معدل تجنيد إلزامياً أعلى بخمسة أو ستة أضعاف مما اقترحته الحكومة السابقة بقيادة "ليبرمان وبينيت ولابيد"، والتي اتُّهمت بتقديم استثناء شامل وإرسال عشرات الآلاف منهم لسوق العمل دون تجنيد حقيقي؛ وبالتالي، ورغم الشكوك المحيطة بالقانون الحالي واعتباره غير كافٍ، فإن مؤيديه يرون أن رفضه المطلق والتعامل معه بسلبية تامة يمثل خطأ استراتيجياً يغلق الباب أمام إمكانية إحداث أي تغيير حقيقي في "هيكلية الجيش".
المصدر: صحيفة "معاريف"/ "ماتي توخفليد"