قراءة للأحداث الجارية اليوم الإثنين 25 مايو 2026
شبكة الهدهد
أولاً: تلخيص الأحداث الميدانية والسياسية (قراءة في المشهد)
1. جبهة جنوب لبنان وشمال "كيان العدو الإسرائيلي": عودة "عصر المعادلات"
- التصعيد الميداني: تشهد الجبهة اللبنانية مواجهات ضارية وقصفاً مدفعياً وجوياً مكثفاً من جيش العدو طال بلدات عديدة في أقضية صور، والنبطية، وبنت جبيل، والبقاع الغربي (مثل: تبنين، زبقين، القليلة، عربصاليم، يحمر الشقيف، كفرا، ومشغرة). وأصدر جيش العدو الإسرائيلي إنذارات بالإخلاء لسكان 10 قرى وبلدات في الجنوب والبقاع الغربي.
- عمليات حزب الله والردع: كثّف حزب الله من استخدام الطائرات المسيّرة الانقضاضية (من طراز أبابيل) والصواريخ والمدفعية، مستهدفاً تجمعات الآليات وجنود العدو ومراكز القيادة في مواقع متقدمة مثل (محيط نهر دير سريان، المنارة، البياضة، دبل، ورشاف).
- خسائر العدو الإسرائيلي: أقر العدو بوقوع أحداث أمنية صعبة جنوبي لبنان؛ أسفرت عن مقتل جنديين وإصابة آخرين بجروح خطيرة جراء انفجار مسيرة مفخخة (من بينهم الجندي نوهراي ليزر البالغ 19 عاماً). كما أُعلن عن مقتل طيار في جيش العدو شارك سابقاً في الهجوم على إيران إثر تحطم طائرة خفيفة قرب العفولة.
- تفعيل الدفاعات والتدريبات: دوت صافارات الإنذار مراراً في مستوطنات الجليل الغربي والأعلى (شلومي، إدميت، يعرا، حانيتا، ونفتالي) إثر تسلل مسيرات وصواريخ. وفي سياق متصل، بدأ جيش العدو تدريبات عسكرية مكثفة ونشطة في منطقة شمال الجولان ضمن خطته السنوية.
2. جبهة قطاع غزة والضفة الغربية: عمليات مستمرة وفوضى مقصودة
- الميدان في غزة: يواصل جيش العدو قصفه المدفعي والجوي والبحري العنيف الذي تركز على شرق خان يونس، وشمال وشرق مخيم البريج، وحي التفاح والشجاعية شرقي مدينة غزة، وشرق دير البلح ومخيم جباليا. واستهدفت الزوارق الحربية ساحل غزة مما أدى لإصابة صيادين. وتواجه وزارة الصحة في غزة نقصاً خطيراً في الأدوية والمستلزمات الطبية يهدد حياة الآلاف.
- انتهاكات سجون العدو والضفة: وثّق نادي الأسير الفلسطيني شهادات مروعة تشير إلى تعرض نحو 15 أسيراً من الضفة الغربية للاغتصاب والانتهاكات الجسيمة داخل السجون. وميدانياً، اقتحمت القوات الإسرائيلية مدن وبلدات دورا (جنوب الخليل)، وبرطعة (جنين)، وبيت فجار (بيت لحم)، وطوباس، ونفذت حملات اعتقال وتنكيل بالشباب والعمال والمعلمين، وإصابات بالرصاص الحي.
- الاستيلاء على العقارات في القدس المحتلة: أصدرت سلطات العدو قراراً جديداً للاستيلاء على ما بين 15 إلى 20 عقاراً ومحلاً تجارياً تعود ملكيتها لعائلات مقدسية، في خطوة لتثبيت الواقع الديموغرافي والسياسي الجديد.
3. الحراك السياسي والاتفاق الأمريكي - الإيراني الوشيك
- كواليس التفاهمات: تسير واشنطن تحت إدارة الرئيس "دونالد ترامب" بسرعة نحو صياغة "تفاهمات" أو "اتفاقية اقتصادية" مع طهران لإنهاء الحرب ورفع الحصار البحري وفتح مضيق هرمز مقابل قيود وصفتها الأوساط الأمنية الإسرائيلية بأنها "فضفاضة وغامضة".
- موقف "ترامب" والإدارة الأمريكية: صرّح "ترامب" بأنه طلب من ممثليه عدم التسرع لضمان إنجاز الأمر بشكل صحيح، مشيراً إلى أن الحصار البحري باقٍ حتى التوقيع. وألمح إلى إمكانية توسيع "اتفاقيات أبراهام" مستقبلاً لتشمل إيران. وفي المقابل، تصر طهران (حسب تسريبات رويترز) على أن الملف النووي وتفتيش اليورانيوم المخصب ليس جزءاً من الاتفاق الأولي بل سيُناقش في مفاوضات لاحقة.
- الاستنفار والرقابة في الكيان: أصدر "بنيامين نتنياهو" تعليمات صارمة لوزرائه تحظر عليهم الحديث علناً عن الاتفاق الوشيك ، ودعا إلى اجتماع عاجل للمجلس الوزاري المصغر (الكابينت) لمناقشة التداعيات.
ثانياً: تحليل تقدير الموقف الاستراتيجي (في نقاط)
بناءً على التطورات المتسارعة ومواقف الفاعلين الأساسيين (واشنطن، طهران، تل أبيب، حزب الله)، يمكن استخلاص تقدير الموقف في النقاط الاستراتيجية التالية:
- انفراد أمريكي بالقرار وتهميش "إسرائيل": يرى القادة العسكريون والأمنيون في الكيان (مثل عاموس يادلين وأفيغدور كهلاني) أن "ترامب" أدار ظهره للمصالح الأمنية المباشرة لـ "تل أبيب"، واشنطن تفاوض بناءً على أولويات أسواق الطاقة والملاحة العالمية "معادلة هرمز مقابل هرمز"، تاركة "إسرائيل" تنتظر دون قدرة على فرض خطوطها الحمراء.
- صمود إيراني استراتيجي وعجز عن تقويض النظام: بالرغم من الضربات العسكرية العنيفة في الحربين السابقتين ("حرب يونيو" و"حرب فبراير") وتضرر البنية التحتية والاقتصادية لإيران، فإن النتيجة النهائية تظهر بقاء النظام الإيراني بكامل قدراته الصاروخية والباليستية والنووية الكامنة. طهران نجحت في فرض مضيق هرمز كسلاح ردع استراتيجي يوازي السلاح النووي.
- مأزق "تكبيل الأيدي" في لبنان: يواجه جيش العدو مأزقاً حقيقياً في جنوب لبنان؛ فالجنود يشعرون بأنهم "بط في ميدان رماية" بفعل قيود واشنطن التي تمنع الردع الكامل طالما أن هناك مفاوضات مع إيران. وفي المقابل، أثبت حزب الله صموداً ميدانياً كبيراً، رافضاً العودة إلى معادلات ما قبل مارس 2026، ومتمسكاً بحق الرد على أي قصف أو اغتيال.
- هشاشة "آلية الرقابة" والغموض الدبلوماسي العمد: تشير التحليلات إلى أن الاتفاق الناشئ يعتمد على الغموض المتعمد في الصياغات؛ حيث ستكتفي واشنطن بالتزامات "شفوية" و"فتوى دينية" إيرانية ضد السلاح النووي، مع تأجيل تفكيك أجهزة الطرد المركزي المتطورة واليورانيوم المخصب. هذا الغموض يمنع إسرائيل من تحديد "الانتهاكات" بشكل قاطع ويعيق شرعية قيامها بعمل عسكري منفرد مستقبلاً.
- مستقبل الخيارات العسكرية لـ "نتنياهو": يجد "نتنياهو" نفسه في أضيق هوامش المناورة السياسية. إذا وقّع "ترامب" الاتفاق، فلن يتمكن "نتنياهو" من مهاجمة إيران بمفرده أو الدخول في صدام مفتوح مع البيت الأبيض، لأن أي "هجوم إسرائيلي" سيُفسر في واشنطن على أنه تقويض لإنجاز رئاسي أمريكي شخصي وليس مجرد صراع إقليمي.
- سيناريوهات نهاية فترة الـ 60 يوماً من التفاهمات:
- السيناريو المرجح: عدم التوصل لاتفاق نهائي شامل حول تفكيك البرنامج النووي، ولكن دون العودة إلى الحرب؛ حيث يتم تجميد الوضع الاقتصادي والعسكري مع السماح لإيران باستعادة أنفاسها وقدراتها الصاروخية تدريجياً حتى نهاية ولاية ترامب.
- سيناريو الاتفاق السيئ: توقيع اتفاق رسمي تتنازل فيه واشنطن عن تفكيك المنشآت الإيرانية تحت الأرض مقابل لفتات رمزية وفتح معابر الطاقة، مما يمنح طهران نصراً استراتيجياً وفرصة ذهبية للبقاء.
- سيناريو التصعيد (ضعيف الاحتمال): انهيار المفاوضات وعودة "ترامب" لخيار الحرب، وهو أمر مستبعد نظراً لانسحاب أو تراجع بعض القوات الأمريكية وقرب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
- الحراك السياسي لفلسطينيي الداخل في الكيان (الكنيست): تشهد الساحة السياسية لفلسطينيي 48 داخل الكيان مخاضاً كبيراً؛ حيث تسعى أحزاب (حداش، وتعال، والتجمع) إلى إعادة تشكيل "القائمة المشتركة" كقائمة فنية لمواجهة المخاطر الوجودية ومحاولات الاستبعاد من الكنيست. وفي المقابل، يقود منصور عباس (رئيس الرعام) حراكاً يواجه هجمات حادة من اليمين المتطرف (سموتريتش وبن غفير) الذين يصفون الشراكة مع العرب بأنها خطر يوازي الفشل الأمني.
ثالثاً: خلاصة تحليلية شاملة
تكشف قراءة الأحداث الجارية في مايو 2026 عن تحول بنيوي وعميق في إدارة الصراع بالشرق الأوسط، تتلخص معالمه في النقاط السوسيو-سياسية والاستراتيجية التالية:
- انكسار عقيدة "بن غوريون" الاستراتيجية: لطالما قامت "الاستراتيجية الإسرائيلية" على إقناع واشنطن بأن تل أبيب "رصيد استراتيجي وليس عبئاً أمنياً". ومع ارتماء "حكومة نتنياهو" بالكامل في أحضان "إدارة ترامب" وإعطائها صكاً على بياض، ارتدت هذه السياسة عكسياً؛ حيث باتت المصالح الأمريكية البراغماتية (أسعار النفط، الملاحة الدولية، طمأنة دول الخليج، والرغبة في الخروج بمظهر القائد الصانع للسلام) تتقدم على المطالب الأمنية الوجودية لـ "إسرائيل".
- تثبيت "معادلة المضيق" كبديل للردع النووي: أثبتت الدبلوماسية الإيرانية قدرة فائقة على المناورة؛ إذ استطاعت تحويل السيطرة على مضيق هرمز وتهديد ممرات الطاقة العالمية إلى أداة مساومة جيوسياسية كبرى تفرض من خلالها رفع الحصار البحري وضخ المليارات إلى خزائنها، دون تقديم تنازلات حقيقية تمس جوهر قدراتها النووية أو ترسانتها الصاروخية.
- أزمة الردع الميداني متعدد الجبهات: تعيش "إسرائيل" حالة "عجز استراتيجي" فريدة؛ فرغم كثافة النيران والدمار الذي تلحقه في قطاع غزة وجنوب لبنان والاستيلاء على العقارات في القدس، فإنها تعجز عن صرف هذه الإنجازات العسكرية إلى مكاسب سياسية مستدامة. حزب الله يعيد فرض معادلات الاشتباك في شمال الكيان، والداخل الفلسطيني يزداد غلياناً بسبب الانتهاكات الموثقة في السجون واقتحامات الضفة، بينما تفرض واشنطن سقفاً سياسياً يمنع "تل أبيب" من حسم المعارك عسكرياً.
- التداعيات الإقليمية والدولية: إن التوصل إلى "تفاهمات غامضة" بين واشنطن وطهران يترك المنطقة أمام نظام إيراني أكثر ثقة وجرأة. وبالرغم من نجاح منظومة الدفاع الإقليمي (التي تضم الولايات المتحدة، إسرائيل، ودولاً عربية) في التصدي للنيران سابقاً، فإن البنية السياسية لهذا التحالف مهددة بالشرخ إذا شعر الحلفاء الإقليميون أن واشنطن تبرم صفقات منفردة لتأمين مصالحها الاقتصادية المباشرة فقط.
التوصية الختامية الحاكمة (من المنظور الإسرائيلي): تجمع مراكز الأبحاث والاستخبارات الإسرائيلية (مثل Mind Israel) على أن الهستيريا السياسية ليست بديلاً عن السياسة الوطنية. ويطالبون الحكومة بضرورة انتزاع أربعة شروط صارمة من إدارة ترامب لتقليل أضرار هذا الفخ الدبلوماسي: عدم السماح لإيران بأن تصبح دولة حافة نووية (إلغاء بنود انتهاء الصلاحية)، الإصرار على التخلص الكامل من اليورانيوم المخصب، الحصول على ضمانات سياسية وأمنية مكتوبة لـ "إسرائيل"، والأهم من ذلك: ضمان حرية العمل العسكري المستقل والمنفرد لإسرائيل في لبنان وعلى الجبهة الإيرانية دون قيود أمريكية في حال خرق التفاهمات.