ترجمة الهدهد

شكلت المظاهرة التي نُظمت مساء أمس أمام مقر إقامة رئيس أركان جيش العدو، "إيال زامير"، نقطة انحدار جديدة وغير مسبوقة في تاريخ "إسرائيل"، كونها المرة الأولى التي توجّه فيها الاحتجاجات مباشرة ضد رئيس أركان في منصبه، وفي ليلة حاسمة يترقب فيها جيش العدو احتمالات التوصل لاتفاق أو تجدد الحرب مع إيران.

وتأتي هذه الحادثة وسط صمت مطبق من رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" ووزير جيشه "إسرائيل كاتس" وحزب الليكود، في مؤتمر يعكس مساعي المستوى السياسي لإعادة تشكيل الواقع الأمني بناءً على الولاء الأعمى بدلاً من الكفاءة المهنية، والاعتماد على الشعارات كاستراتيجية أمنية، معتبرين رئيس الأركان عائقاً في طريقهم.

وتكشف الأزمة الراهنة عن حجم الضغوط التي يواجهها جيش العدو المنهمك والمثقل بجراح أطول حرب في تاريخ "إسرائيل"، حيث تعرض لانتكاسات وسوء معاملة متكررة في اجتماعات "مجلس الوزراء"، وتلقى اتهامات بالفشل رغم نجاحاته العملياتية.

ورغم الانتقادات الموجهة للقيادة العسكرية بالتساهل أحياناً مع بعض الظواهر المتطرفة والإفلاس الأخلاقي والأمني في الضفة الغربية وتجاهل تقارير النهب في لبنان، إلا أن القيادة العليا للجيش تظل خط الدفاع الأخير في وجه زخم الانقلاب المتطرف المناهض لبنية الدولة والذي يقوده رئيس وزراء العدو.

وفي جوهر الخلاف الاستراتيجي، يبرز رئيس أركان العدو "زامير"—امتداداً لنهج سلفه "هرتسي هاليفي"—كصوت وحيد يطرق طاولة الحكومة للتصدي للقرارات السياسية المتهورة؛ إذ يواصل الضغط لإقرار التجنيد الإجباري للجميع لمعالجة النقص الحاد في القوى العاملة، محبطاً في الوقت ذاته مبادرات "غزو نهر الليطاني" في لبنان، ومستبعداً الأوهام الصبيانية حول احتلال قطاع غزة بالكامل.

كما يصر زامير على كبح تحول الجيش إلى "ميليشيا" عبر معاقبة الجنود الذين يضعون شعارات سياسية أو دينية أو جماجم على بزاتهم العسكرية، وهو السلوك الذي تحاول أطراف حكومية فرضه.

وتخلص القراءة إلى أن هذه المظاهرة، وإن كانت لا تمثل الأغلبية، فهي دليل على داء مزمن تهاجم فيه الخلايا السياسية جسم الدولة وأجهزتها الحيوية كالجيش.

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"