ترجمة الهدهد

"باراك رافيد"

خلال اتصالٍ هاتفي أجراه مع قادة السعودية وقطر والإمارات ودول أخرى، أوضح الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" أنَّه يتوقع من الدول التي ليست جزءًا من "اتفاقيات أبراهام" أن تطبّع علاقاتها مع "إسرائيل".

وبحسب مسؤولين أميركيين، فقد فوجئ بعض المشاركين بهذا الطرح، و"ساد الصمت على الخط"، ويركّز "ترامب" أساسًا على تحقيق اختراق دبلوماسي مع السعودية، في حين يرى مسؤولون إسرائيليون وأميركيون أن فرص حدوث ذلك قبل "الانتخابات الإسرائيلية" المقررة في سبتمبر منخفضة.

أبلغ الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" مجموعة من القادة العرب والمسلمين خلال مكالمة جماعية يوم السبت أنه في حال تم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، فإنه يريد من دولهم الانضمام إلى "اتفاقيات أبراهام" وتوقيع اتفاقات سلام مع "إسرائيل"، وذلك بحسب مسؤولين أميركيين مطلعين على تفاصيل الاتصال.

لماذا يُعد هذا الأمر مهماً؟

تشير تصريحات "ترامب" خلال الاتصال إلى الخطوة الاستراتيجية الكبرى التالية التييعتزم الدفع بها في الشرق الأوسط بعد خفض التصعيد مع إيران؛ إذ يهدف أساساً إلى التوصل إلى اتفاق سلام تاريخي بين السعودية و"إسرائيل"، غير أن المناخ السياسي الحالي في المنطقة و"الانتخابات الـإسرائيلية" المقبلة يجعلان أي اختراق على المدى القريب شبه مستحيل.

في صلب التطورات

أجرى "ترامب" يوم السبت اتصالًا هاتفيًا جماعياً ضم قادة السعودية، والإمارات، وقطر، وباكستان، وتركيا، ومصر، والأردن، والبحرين لمناقشة التفاهمات الجاري بلورتها مع إيران. وأبدى القادة المشاركون — ومن بينهم رئيس الإمارات الشيخ "محمد بن زايد" الذي تبنى سابقاً موقفًا أكثر تشددًا تجاه الحرب مع إيران — دعمهم لجهود "ترامب".

ونقل مسؤول أميركي عن الأجواء قائلين: "لقد أكدوا جميعاً: نحن معك في هذه الصفقة، وإذا لم تنجح فسنكون معك أيضًا".

كواليس المكالمة المفاجئة

ذكر مسؤول أميركي مطلع أن "ترامب" أبلغ القادة العرب والمسلمين بأنه سيتحدث لاحقاً مع "رئيس الوزراء الـإسرائيلي" "بنيامين نتنياهو"، معرباً عن أمله في أن ينضم "نتنياهو" قريباً إلى اتصال مشترك معهم.

وأضاف المصدر أن "ترامب" أردف قائلاً إنه بعد انتهاء الحرب مع إيران، يتوقع من الدول التي لا تزال خارج مظلة "اتفاقيات أبراهام" أو لا تربطها معاهدات سلام مع "تل أبيب" أن تنخرط في مسار التطبيع. وبحسب المسؤولين، فقد باغت هذا الطلب القادة المشاركين، لا سيما مسؤولي السعودية وقطر وباكستان التي لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية بـ "إسرائيل"؛ حيث قال أحد المسؤولين: "ساد الصمت على الخط، فمازحهم "ترامب" سائلاً إن كانوا لا يزالون موجودين".

أوضح الرئيس الأميركي لهم أن مبعوثيه "جاريد كوشنر" و"ستيف ويتكوف" سيتابعون النقاش معهم حول هذا الملف خلال الأسابيع المقبلة.

المواقف والردود

نشر "ترامب" تدوينة عبر منصته "تروث سوشال" قال فيها: "أريد أن أشكر جميع دول الشرق الأوسط على دعمها وتعاونها، والذي سيزداد قوة وتعززًا أكثر من خلال انضمامها إلى "اتفاقيات أبراهام" التاريخية".

بل إنه طرح فكرة إمكانية انضمام إيران نفسها يوماً ما إلى هذه الاتفاقيات، وهو ما يتطلب من طهران الاعتراف بـ "إسرائيل"؛ الأمر الذي رفضته لعقود طويلة بالنظر إلى أدبيات النظام الإيراني الحالي.

من جانبه، أعلن السيناتور الجمهوري "ليندسي غراهام" — وهو من أبرز الداعمين لتوسيع الاتفاقيات داخل "الكونغرس" — تأييده لطلب "ترامب"، وكتب على منصة "إكس": "إذا وافق حلفاؤنا العرب والمسلمون في المنطقة، نتيجة هذه المفاوضات لإنهاء الصراع مع إيران، على الانضمام إلى "اتفاقيات أبراهام"، فإن ذلك سيجعل هذا الاتفاق أحد أهم الاتفاقات في تاريخ الشرق الأوسط".

ودعا "غراهام" الرياض وعواصم أخرى إلى الاستجابة الفورية، محذراً: "إذا رفضتم السير في هذا الطريق الذي اقترحه الرئيس ترامب، فستكون لذلك تداعيات خطيرة على علاقاتنا مستقبلاً.. وسيسجل التاريخ ذلك كخطأ جسيم".

العقبات القائمة

رغم أن ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" كان قد أبدى في فترات سابقة استعداداً لبحث ملف العلاقات مع "إسرائيل"، إلا أن الموقف السعودي شهد تراجعاً وتحفظاً ملموساً خلال العام الأخير. وكان "ترامب" قد أثار هذا الملف مع الأمير "محمد بن سلمان" خلال لقائهما في المكتب البيضاوي في نوفمبر الماضي، غير أن الرفض السعودي حينها أضفى مسحة من التوتر على الاجتماع.

وقد أسهمت ظروف الحرب مع إيران والتباينات الإقليمية في دفع المملكة إلى تبني نبرة أكثر تشكيكاً تجاه الـ "حكومة الإسرائيلية"؛ إذ لا تزال الرياض تتمسك بشرطها الأساسي وهو التزام "إسرائيل" بمسار محدد زمنياً وغير قابل للتراجع لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو ما تجابهه الـ "حكومة الإسرائيلية" الحالية بالرفض المطلق.

بناءً على هذه المعطيات، يرى مسؤولون أميركيون و"إسرائيليون" أن السعودية لن تتخذ أي خطوة جوهرية في هذا الملف المعقد قبل اتضاح نتائج "الانتخابات الـإسرائيلية" المقررة في سبتمبر المقبل، ومعرفة طبيعة الائتلاف الحكومي الجديد الذي سيتم تشكيله في "تل أبيب".