شبكة الهدهد

أولاً: تلخيص الأحداث والتطورات الميدانية والسياسية

1. جبهة قطاع غزة والضفة الغربية (التصعيد المستمر ومسارات الإدارة)

  • الاستهداف والتهجير في غزة: يشهد قطاع غزة تصعيداً عنيفاً يتركز في مخيم النصيرات (وسط القطاع)؛ حيث يهدد جيش العدو مربعات سكنية كاملة بالإخلاء تمهيداً لتدميرها (محيط مفترق اللولو وبلوك 5)، مما أدى إلى موجات نزوح قسرية لعشرات العائلات التي باتت تفترش الأرض فجراً. وتتواصل الغارات الجوية والقصف المدفعي المركز وتدفق قنابل الإنارة لا سيما في محيط مستشفى كمال عدوان شمالاً، وشمال رفح وخان يونس، مما أسفر عن سقوط ضحايا وإصابات مستمرة.
  • الاقتحامات الممنهجة في الضفة الغربية: تشهد مناطق الضفة الغربية (مثل قرية المغير، ترمسعيا، واد الفارعة، مخيم شعفاط، وقريوت وبيت فوريك) اقتحامات ليلية وفجرية مكثفة من قبل قوات العدو وعصابات المستوطنين. وتترافق هذه الاقتحامات مع إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع، ومداهمة المنازل والمحال التجارية، إلى جانب تصعيد الاستيطان عبر مصادرة الأراضي المحيطة بمسجد النبي صموئيل واقتحام المسؤولين الرسميين (مثل بتسلئيل سموتريتش) للمناطق التاريخية كبرك سليمان في بيت لحم.
  • آليات التهريب السرية وتحركات الإدارة المستقبليّة: كشفت لائحة اتهام قضائية في "محكمة عسكرية إسرائيلية" عن قيام المؤسسة الأمنية للعدو سراً، وعلى مدار عامين، بتمرير بضائع غير خاضعة للرقابة إلى غزة عبر شبكات تهريب يقودها أشخاص منسقون مع "الأمن الإسرائيلي" (مثل شخص يدعى "أبو باسل")، مما يكشف عن "ثقوب أمنية وإدارية" أو قنوات خلفية تديرها الأجهزة الاستخباراتية بشكل سري. سياسياً، برزت "تحركات استخباراتية إسرائيلية" لترتيب المشهد القادم في غزة، تجسدت في لقاء رئيس "الشاباك" مع "محمد دحلان" في دولة الإمارات لبحث سيناريوهات "اليوم التالي" للحرب.

2. الجبهة الشمالية ولبنان (معادلة المسيرات والاستنزاف الاستراتيجي)

  • المأزق التكنولوجي والعسكري للعدو: تعيش قيادة جيش العدو حالة من الصدمة الميدانية عقب نجاح حزب الله في فرض معادلة هجومية جديدة بالاعتماد المكثف على الطائرات المسيرة المفخخة والحديثة (مثل طائرة أبابيل ومحلقات انقضاضية مزودة بكاميرات حرارية). واعترف مراسلو القنوات العبرية وقادة الجيش بأن هذه القدرة الليلية والتكتيكية لم تكن معروفة لديهم سابقاً. ويواجه العدو عجزاً تكنولوجياً عبّر عنه رئيس تحرير صحيفة "معاريف" بقوله: "إن إسرائيل في وضع غير مواتٍ؛ فحزب الله يصنع طائرات مسيرة بـ 180 دولاراً، بينما تشتري إسرائيل طائرات F-35 بـ 100 مليون دولار".
  • استهداف القواعد والبلدات الشمالية: كثّف حزب الله غاراته بالمسيرات مستهدفاً مواقع عسكرية استراتيجية وتجمعات للجنود، مثل موقع مسغاف عام، ثكنة شوميرا (مقر قيادة اللواء 300)، معتقل الخيام، والمطلة التي شهدت إصابة مبنى بشكل مباشر، وقاعدة عسكرية بالجليل الغربي اندلعت فيها النيران، مما أسفر عن مقتل وإصابة "جنود إسرائيليين" خلال الـ 24 ساعة الماضية. ودفع هذا التصعيد قائد القيادة الشمالية للاعتراف بأن حزب الله "اجتاز خطاً أحمر خطيراً"، وأعلنت الجبهة الداخلية للعدو فرض قيود مشددة على التجمعات وإغلاق المؤسسات التعليمية في مستوطنات خط التماس المحاذية للبنان.
  • "رد الفعل الإسرائيلي" والقيود الأمريكية: يشن طيران العدو ومدفعيته غارات عنيفة ومكثفة على طول قرى وبلدات الجنوب اللبناني وقضاء صور وبنت جبيل والنبطية (زبقين، صديقين، المنصوري، يحمر الشقيف، برج الشمالي، والرشيدية)، مما تسبب بسقوط شهداء مدنيين وحركة نزوح واسعة من الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق الجنوب. ورغم مطالبة رئيس أركان جيش العدو بشن ضربات واسعة على مبانٍ داخل العاصمة بيروت، إلا أنه اعترف بوجود كبح وقيود أمريكية صارمة تمنع إسرائيل من الاستقلالية الكاملة في الساحة اللبنانية تجنباً لتفجير الاتفاق الإقليمي الناشئ.

3. البُعد الإقليمي والدولي (الاتفاق الأمريكي الإيراني ومصير القدس)

  • مسار المفاوضات والاتفاق الناشئ: تشير التقارير (مثل تقارير وال ستريت جورنال ومعهد دراسات الأمن القومي) إلى تقدم مفاوضات التهدئة الإقليمية برعاية أمريكية ووساطة باكستانية وخليجية (قطر، عُمان). ينقسم الاتفاق المرتقب إلى شقين: "اتفاقية مضيق هرمز" والاتفاق النووي. ويواجه هذا المسار "غضباً إسرائيلياً" عارماً؛ حيث اعتبرته "المعارضة الإسرائيلية" كارثة استراتيجية لأنه يُصاغ في غياب "إسرائيل"، ويمنح النظام الإيراني اعترافاً بسيادته وشرعيته دون معالجة جذرية لملف الصواريخ الباليستية أو تقويض نفوذ حلفائه الإقليميين.
  • الخطة المشتركة لتصفية الوصاية الأردنية على الأقصى: كشف موقع "ميدل إيست آي" عن "خطة أمريكية-إسرائيلية" خطيرة يقودها السفير الأمريكي "مايك هاكابي" و"جاريد كوشنر"، تهدف إلى تجريد الأردن من وصايته التاريخية على المسجد الأقصى المبارك. وتقترح الخطة إحلال إدارة جديدة تؤسسها حكومة العدو تعلن الأقصى "مركزاً متعدد الأديان" وتمنح اليهود حقاً مساوياً في الصلاة الجماعية الكبيرة داخل الحرم، مع منح سلطات العدو حق التدخل المباشر في تعيين الأئمة والخطباء والموافقة المسبقة على محتوى خطب الجمعة. وتتضمن الخطة محاولات لإشراك دول عربية (الإمارات، البحرين، المغرب، مصر) في إدارة دورية لشرعنة المقترح، وسط رفض تاريخي حازم من المملكة العربية السعودية والأردن.

4. الوضع السياسي والداخلي الإسرائيلي (الانقسامات واستطلاعات الرأي)

  • الانقلاب السياسي للحريديم وضغوط قانون التجنيد: تعيش حكومة "بنيامين نتنياهو" أزمة وجودية حادة؛ حيث بدأ قادة الأحزاب الدينية "الحريديم" (بزعم الحاخام لاندو وزعماء يهدوت هتوراة) مناقشات سرية وجدية مع أطراف المعارضة لإسقاط "نتنياهو" عبر آلية "حجب الثقة البنّاء" وتعيين رئيس وزراء بديل (مثل بيني غانتس) دون الذهاب لانتخابات فورية، وذلك رداً على تعثر قانون إعفاء الحريديم من التجنيد الإجباري وتأكيد رئيس حزب شاس (أرييه درعي) أن القانون لن يمر في الدورة الحالية. في المقابل، يرفض حزب "يش عتيد" (يائير لبيد) هذه الخطوة معتبراً إياها مناورة سياسية لرفع الأسعار والابتزاز.
  • مؤشرات استطلاعات الرأي العام: أظهرت استطلاعات الرأي الحديثة داخل "المجتمع الإسرائيلي" حالة من التخبط وفقدان الثقة في نتائج الحروب وسير الحكومة:
    • نتائج الحرب مع إيران: 27% فقط يعتقدون أن "إسرائيل" وأمريكا انتصرتا، مقابل 40% يرون أن إيران هي المنتصرة.
    • الوضع الأمني: 27% فقط يرون أن الوضع تحسن، مقابل 34% يرون أنه تدهور، و39% يرون أنه لم يتغير.
    • الحكومة المقبلة: انقسام حاد؛ 27% يريدون استمرار التركيبة الحالية، 24% معارضة بدون أحزاب عربية، 23% معارضة تشمل أحزاب عربية، و20% حكومة وحدة وطنية.
    • أهمية قضية التجنيد: 49% أكدوا أنها عامل حاسم وجوهري في تحديد تصويتهم المستقبلي.

ثانياً: تحليل تقدير الموقف (في نقاط مركزة)

  1. تحول مسيرات المقاومة من تهديد تكتيكي إلى تحدٍ استراتيجي: نجاح حزب الله في توظيف التكنولوجيا منخفضة التكلفة (المسيرات الانقضاضية ذات الكاميرات الحرارية) شلَّ القدرات الدفاعية و"الإنذارية الإسرائيلية" التقليدية. هذا التحول أجبر الوحدات العسكرية الميدانية على الارتجال والبحث عن حلول بدائية مثل الاستعانة بـ "شباك الصيد وبناء العقارات" لحماية الجنود والآليات في جنوب لبنان، مما يعكس فجوة عميقة بين التفوق التكنولوجي النظري والواقع العملياتي.
  2. شلل "صانع القرار الإسرائيلي" تحت وطأة "الفيتو الأمريكي": تقع "الحكومة الإسرائيلية" وجيشها في مأزق "تكبيل الأيدي" ؛ فالجيش يرى أن استمرار الوضع الحالي في الشمال مستحيل ولا يحمي الجنود أو المستوطنين، ويرغب في التوسع وعودة الاغتيالات في بيروت وشمال الليطاني، غير أن التزام "نتنياهو" بالمهل الممنوحة من الرئيس الأمريكي ترامب (تمديد وقف إطلاق النار لـ 45 يوماً) يمنع أي تحرك واسع ويجعل إسرائيل في وضع "العاجز عن الرد" خوفاً من إغضاب الحليف الأمريكي.
  3. الفشل الاستراتيجي في معادلة الردع مع إيران: تظهر القراءة التحليلية لـ "المعهد الإسرائيلي" للأمن القومي (INSS) أن الحرب "الاستباقية الثنائية" ضد إيران لم تحقق أهدافها الكبرى المتمثلة في إسقاط النظام أو تجريده من الصواريخ الباليستية وشبكة وكلائه الإقليميين. والنتيجة الراهنة تشير إلى معادلة عكسية: إيران خرجت أكثر نفوذاً سياسياً واعترافاً بشرعيتها الإقليمية، في حين تآكلت قدرة الردع الإسرائيلية وباتت جبهاتها الداخلية مستنزفة.
  4. تآكل شبكة الأمان الحكومية من الداخل: إن تلويح كتلة "الحريديم" بإسقاط "نتنياهو" عبر "حجب الثقة البنّاء" بالتحالف مع المعارضة يثبت أن المصالح الفئوية والدينية (قانون التجنيد والتمويل) لدى هذه الأحزاب تتقدم على الاعتبارات الأمنية والعسكرية في ذروة الحرب الاستراتيجية. هذا التشرذم يجعل الحكومة هشة للغاية وقابلة للسقوط عند أي منعطف تشريعي.
  5. مخطط تصفية القضية من بوابة القدس والمسجد الأقصى: "الخطة الأمريكية-الإسرائيلية" المسربة حول نزع الوصاية الأردنية ليست مجرد إجراء إداري، بل هي محاولة هندسة سياسية جذرية لتغيير الهوية الإسلامية للمقدسات وتحويل الصراع إلى صراع سياحي/ديني مشترك "إبراهيمي"، مستغلةً حالة الضعف الإقليمي ومحاولة جر أطراف عربية لتغطية هذا الإجراء لتخفيف العبء الأمني عن كاهل العدو وشرعنة الصلوات اليهودية الممنهجة.

ثالثاً: الخلاصة التحليلية الشاملة

تتجه الأحداث وفقاً لمعطيات يوم الثلاثاء ٢٦ مايو ٢٠٢٦ نحو "مأزق استنزاف استراتيجي مركب" تتقاطع فيه الإخفاقات العسكرية الميدانية مع العجز السياسي الداخلي الإسرائيلي.

  • عسكرياً وميدانياً: تفقد "إسرائيل" بالتدريج ميزة "الردع المطلق"؛ فالقصف العنيف والإنذارات المتكررة بالتهجير في قطاع غزة والضفة لم يترجما إلى حسم سياسي أو أمني مستدام، بل إن الجبهة الشمالية تحولت إلى مستنقع حقيقي يستنزف هيبة الجيش وجنوده بفعل سلاح المسيرات الرخيص والفعّال، والذي عجزت المنظومات الدفاعية الفائقة عن ملاحقته أو صده بشكل حاسم.
  • سياسياً وإقليمياً: تندفع الإدارة الأمريكية نحو صياغة مشهد إقليمي جديد يرتكز على تبريد الصراع مع إيران وتوقيع اتفاقيات كبرى (مضيق هرمز والملف النووي) تلبي المصالح الأمريكية الشاملة، متجاهلةً التخوفات الوجودية الإسرائيلية. وفي المقابل، تحاول واشنطن وتل أبيب تقديم جائزة ترضية "لليمين الإسرائيلي" عبر تمرير مخطط خطير لتصفية الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى وتحويله إلى إدارة مشتركة تفكك الهوية الإسلامية للموقع وتشرعن السيطرة الإسرائيلية الكاملة عليه.
  • داخلياً: يعكس الانقسام الشعبي الحاد في استطلاعات الرأي (40% يرون إيران منتصرة في جولة الصراع) بالتوازي مع مناورات "الحريديم" لإسقاط "نتنياهو"، أن "الجبهة الداخلية الإسرائيلية" تعيش تصدعاً بنيوياً؛ حيث تغيب الرؤية الاستراتيجية الموحدة، وتتحكم المصالح الحزبية الضيقة (مثل الهروب من التجنيد) في مصير الائتلاف الحاكم.

التوصية الاستشرافية: المشهد مفتوح على مسارين لا ثالث لهما؛ إما رضوخ "إسرائيلي" كامل للإملاءات الأمريكية وقبول الاتفاق المرتقب مع إيران ولبنان، مما سيعني تراجعاً استراتيجياً كبيراً وتثبيتاً لنفوذ المقاومة على الحدود، أو حدوث انفجار سياسي داخلي يطيح بحكومة "نتنياهو" من الداخل (عبر الحريديم والمعارضة) للدفع بحكومة وحدة أو انتخابات مبكرة تعيد ترتيب "الأولويات العسكرية الإسرائيلية" بعيداً عن المأزق الحالي. وفي كلتا الحالتين، تظل القدس والمسجد الأقصى في عين العاصفة المستهدفة بالصفقات التصفوية القادمة.