المعركة من أجل روح "الجيش الإسرائيلي"
ترجمة الهدهد
تتصاعد داخل الأوساط السياسية والإعلامية "الإسرائيلية" دعوات تطالب بإلغاء كلمة "الدفاع" من الاسم الرسمي للجيش، في خطوة تعكس أزمة عميقة وتوجهاً لإعادة صياغة العقيدة العسكرية للعدو.
وتأتي هذه التحركات كشكل من أشكال العقاب والانتقاد لما يصفه أصحاب هذا التيار بـ "الدفاع المفرط" و"التقاعس" الذي سبقت أحداث 7 أكتوبر، حيث برز عضو "الكنيست" عن حزب "الليكود" "أوشر شيكاليم" بمقترح لتعديل الاسم إلى "الجيش الإسرائيلي" فقط، في حين ذهب الإعلامي في "القناة 14" العبرية "بوعز غولان" إلى أبعد من ذلك بمطالبته بتسميته "جيش الهجوم الإسرائيلي".
ولا تبدو هذه الأصوات منعزلة عن مناخ يميني دولي مشابه؛ إذ يتزامن هذا الجدل مع خطوة مماثلة أقدم عليها عضو مجلس الوزراء الأمريكي "بيت هيسيث" الذي غير اسم مكتبه الحكومي من "وزارة الدفاع" إلى "وزارة الحرب".
غير أن العودة إلى جذور "التسمية الإسرائيلية" تكشف أن الجدل الراهن يمس الجوهر الفكري الذي تأسس عليه كيان العدو قبل 78 عاماً، وتحديداً في 26 مايو/أيار 1948، عندما وقع "ديفيد بن غوريون" على "قانون الجيش الإسرائيلي"، وسط خلاف حاد داخل حكومة العدو المؤقتة آنذاك حول الهوية البنيوية للقوة العسكرية الناشئة.
وتشير الوثائق التاريخية إلى أن "بن غوريون" تمسك بإدراج كلمة "الدفاع" تيمناً بالمنظمة الصهيونية المسلحة "الهاغانا" (والتي تعني الدفاع)، وهو موقف حظي بدعم قوي من وزير خارجيته آنذاك "موشيه شاريت" ووزير الزراعة "أهارون زيسلينغ".
واعتبر "شاريت" وقتها أن "للدفاع مبرراً أخلاقياً"، بينما وصفه "زيسلينغ" بأنه "مفهوم شرف وملهم" قاد المستوطنين اليهود إلى مرحلة الإعلان عن "الدولة"، قبل أن يخوض هذا الجيش الفتي مواجهات عسكرية نجح خلالها في فرض وجوده ميدانياً.
ولم يكن الخلاف المصطلحي مجرد ترف لغوي، بل كان تعبيراً عن رؤية شاملة حاول "بن غوريون" ترسيخها عبر اقتباس بنود من "إعلان الاستقلال" تزامناً مع تأسيس "الجيش"، مؤكداً على قيم مثل "الحرية والعدالة والسلام والمساواة" لشرعنة استخدام العنف والقوة المسلحة، معتبراً أن "مصير إسرائيل يعتمد على أمرين: قوتها وعدلها".
ورغم أن السلوك الفعلي للعدو لم يتطابق مع هذه الشعارات السامية، إلا أن فلسفة التأسيس حاولت الموازنة بين استخدام القوة المفرطة لـ "سحق قوى الشر" وبين غاية نهائية تدعي التطلع للسلام وعدم رفع السيف.
وفي المحصلة، يرى مراقبون أن الداعين إلى إسقاط صفة "الدفاع" واستبدالها بـ "الهجوم" يتناسون قاعدة عسكرية راسخة تُدرّس في كليات المشاة والشرطة العسكرية ومفادها أن "خير وسيلة للدفاع هي الهجوم"؛ حيث يظل الدفاع هو "الغاية" بينما الهجوم مجرد "وسيلة".
وبناءً على ذلك، فإن تجاوز إخفاقات "7 أكتوبر" يتطلب مراجعة عميقة من القيادتين السياسية والعسكرية، دون التخلي عن العقيدة التأسيسية التي تجعل من "الدفاع عن أمن الدولة ومواطنيها" الهدف الأسمى، رغماً عن التحولات الراديكالية التي تشهدها الساحة "السياسية الإسرائيلية" اليوم.
المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"/ "افيغاد هومينر-روزنبلوم"، رائد احتياط بجيش العدو، أحد مؤسسي "روح المعركة.