القطاع الخاص يملأ الفراغ.. خطة إنقاذ تكنولوجية لجنود العدو بالشمال
ترجمة الهدهد
كشفت الخسائر الميدانية المتصاعدة لـ "جيش العدو الإسرائيلي" في لبنان عن مفاجأة وصدمة أصابت المؤسسة الأمنية جراء عجزها عن مواجهة سلاح "الطائرات المسيّرة المتفجرة" الموجهة عبر "الألياف الضوئية".
وتجاوز عدد المصابين في صفوف جنود العدو بفعل هذه المسيّرات المحصنة ضد أنظمة التشويش الرقمي، أعداد القتلى والمصابين جراء ضربات الصواريخ الباليستية؛ مما فرض واقعاً مربكاً أجبر القوات البرية على العمل وفق أنماط ميدانية بالغة الحذر، وسط قلق عارم يفوق الإشادات السابقة التي حظيت بها منظومات الدفاع الجوي التقليدية.
وأظهر التقرير الذي أوردته صحيفة "ذا ماركر" الاقتصادية عجزاً "إسرائيلياً" لافتاً في هذا الملف؛ رغم أن تهديد "المسيّرات" بات معلوماً منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، فضلاً عن تلقي الجيش ضربة مباشرة به في "7 أكتوبر" عندما شلت مسيّرات حركة حماس أنظمة الاتصالات والدفاع قبل الاغارة البرية.
ورغم ذلك، اكتفت وزارة جيش العدو بتطوير حلول للمسيّرات الموجهة بترددات الراديو، دون إيجاد مخرج لتلك التي تعمل بالألياف الضوئية المحصنة بالكامل ضد تدابير الحرب الإلكترونية.
وأمام هذا الشلل الحكومي، دخل القطاع التكنولوجي الخاص على خط الأزمة لملء الفراغ؛ حيث يُعقد الثلاثاء في "تل أبيب" "هاكاثون" ومؤتمر طارئ تنظمه هيئة "سي إي تي ساندبوكس" –التي تتوسط عادة لتسويق "التقنيات الإسرائيلية" في السوق الأمريكية– بهدف دمج الشركات التكنولوجية واقتراح منظومة دفاعية شاملة في غضون ثلاثة أسابيع.
وسيشهد الحدث حضور ممثلين عن القوات الجوية، وشركة "رافائيل"، ومديرية البحث والتطوير (مافات)، والوحدة التكنولوجية الاستخباراتية (الوحدة 81) بصفة ضيوف وليس كمنظمين.
وأوضح "ديفيد ياحيد"، أحد مؤسسي الهيئة وجندي الاحتياط، أن الهدف هو الخروج بـ "دفاع متعدد الطبقات" يدمج وسائل "التدمير الناعم" (كقطع الألياف) و"التدمير الصلب" (التحييد المادي) لحماية الجنود، والمدرعات، والمستوطنات.
ومن أبرز الأطروحات التقنية المشاركة، أداة تطورها إحدى الشركات لتحييد المسيّرات باستخدام "ضغط الماء" لحماية التجمعات السكنية دون تعريض المدنيين للخطر، بجانب شركة تعرض "سلاحاً ليزرياً" قادراً على إتلاف الألياف البصرية للمسيّرة وتعطيلها على غرار ما جرى تطبيقه مؤخراً في أوكرانيا.
ويأتي هذا الحراك الخاص بعد فشل مقترحات حكومية سابقة اتسمت بالبدائية، مثل فكرة وزارة جيش العدو بإعادة استخدام مدافع "فولكان" القديمة التي تعود لسبعينيات القرن الماضي وأُخرجت من الخدمة قبل 20 عاماً، والتي ثبت عجزها تماماً أمام الأهداف الصغيرة.
وانتقد التقرير بشدة الوتيرة البيروقراطية البطيئة لوزارة جيش العدو؛ حيث أعلنت شركة "الشرطة الذكية" مؤخراً عن صفقة بقيمة 6.7 مليون شيكل لتزويد الوزارة بأنظمة اعتراض تُشغل عن بُعد عبر أجهزة لوحية وتُدعى "Axe" أو "Smash Hopper"، غير أن موعد التسليم المقر في النصف الثاني من عام 2026 يُعد متأخراً جداً في ظل تساقط الجنود يومياً، فضلاً عن كون الصفقة محدودة ولا تتعدى بضع عشرات من الأنظمة.
وفي المقابل، بدأ جيش العدو مطلع مايو/أيار بالاستعانة المحدودة بنظام "آيرون درون رايدر" من شركة "أيروبوتس"، ونشر شبكات ضخمة من الأسلاك الشائكة لاصطياد المسيّرات، لكن دون تحقيق نتائج ملموسة حتى الآن لتغطية النقص الحاد.
وعكس مصير الوحدات الميدانية عمق الفجوة التنظيمية؛ حيث نقلت الصحيفة عن مصادر في قطاع التصنيع العسكري أن الوحدات الوحيدة التي تلقت حلولاً تقنية ناجحة في هذه الحرب هي تلك التي يخدم بين صفوفها جنود يشغلون مناصب "مديري منتجات" في شركات هايتك متقدمة؛ إذ يقوم هؤلاء بابتكار حلول برمجية وميدانية سريعة خلال عطلاتهم الأسبوعية والعودة بها إلى الجبهة، بدلاً من انتظار استجابة وزارة الدفاع وميزانيات (مافات) التي تتطلب إجراءات عقيمة تستغرق أكثر من 6 أشهر.
المصدر: صحيفة "ذا ماركر"