ترجمة الهدهد

أظهر أحدث استطلاع للرأي أجرته "قناة 13" العبرية تغيرات لافتة في موازين القوى السياسية داخل كيان العدو؛ حيث صعد حزب "الليكود" بقيادة رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" ليصبح أكبر الأحزاب في "الكنيست" بحصده 25 مقعداً.

وجاء هذا الصعود مستفيداً من تراجع حزب "معاً" بقيادة "نفتالي بينيت" بمقدار ثلاثة مقاعد ليستقر عند 23 مقعداً، في حين حل حزب "ياشار" بزعامة "غادي آيزنكوت" في المرتبة الثالثة بـ 14 مقعداً، يليه حزبا "عوتسما يهوديت" بزعامة "إيتامار بن غفير" و"شاس" بزعامة "أرييه درعي" بـ 10 مقاعد لكل منهما.

وتمنح هذه الأرقام كتلة "نتنياهو" تفوقاً طفيفاً بـ 56 مقعداً مقابل 54 مقعداً لكتلة المعارضة، بينما تتوسطهما الأحزاب العربية بـ 10 مقاعد، وسط انهيار تام لحزب "أزرق أبيض" بقيادة "بيني غانتس" الذي فشل في تجاوز نسبة الحسم بحصوله على 1.2% فقط من الأصوات.

ورغم التقدم الحالي لـ "الليكود"، كشف الاستطلاع عن سيناريوهات تحالفية قادرة على إحداث انقلاب كامل في خارطة الكتل؛ ففي حال اندماج "آيزنكوت" مع حزبي "بينيت" و"لابيد" في قائمة موحدة، سيقفز هذا التحالف الصاعد إلى 38 مقعداً متفوقاً على "الليكود" الذي سيتراجع إلى 24 مقعداً، مما يمنح كتلة المعارضة الأغلبية بـ 56 مقعداً.

وفي المقابل يبرز سيناريو اتحاد الأحزاب العربية في قائمة مشتركة كعامل تغيير آخر؛ إذ يتيح لها انتزاع 16 مقعداً في الكنيست، وهو ما سيقلص حجم الكتلتين الرئيسيتين بسحب مقاعد من الأحزاب الكبرى، لتهبط كتلة "نتنياهو" إلى 53 مقعداً وكتلة المعارضة إلى 51 مقعداً.

وتتزامن هذه الحسابات الحزبية المعقدة مع تزايد أهمية القضايا الداخلية؛ حيث أكد 49% من المستطلعة آراؤهم أن ملف "تجنيد الحريديم" سيكون عاملاً حاسماً ومباشراً في تحديد وجهة تصويتهم الانتخابية المقبلة.

وعلى صعيد السياسة الخارجية وتقييم الحرب، عكس الاستطلاع حالة واضحة من عدم الرضا والإحباط السائد في "الشارع الإسرائيلي" تجاه الاتفاق المتبلور بين الولايات المتحدة وإيران؛ حيث وصفه 58% من الجمهور بأنه ضار بـ "مصالح إسرائيل"، في حين عبر 51% عن معارضتهم الصريحة لإبرامه، وامتد هذا التشاؤم الشعبي ليشمل نتائج المواجهة العسكرية المباشرة مع طهران؛ إذ اعتبر 40% من المستجوبين أن إيران هي الطرف المنتصر في هذه الجولة، مقارنة بـ 27% فقط يرون أن النصر كان حليفاً لـ "تل أبيب" وواشنطن، في حين أكد 34% أن الوضع "الأمني العام لإسرائيل" قد تدهور بشكل ملموس بعد الحرب الأخيرة مع إيران.

وفي تقييم مباشر لأداء رئيس الوزراء في إدارة الحرب، حصل "بنيامين نتنياهو" على متوسط تقييم متدنٍ بلغ 4.97 من أصل 10 درجات، وهو رقم يترجم حالة الانقسام الحاد والعميق داخل "المجتمع الإسرائيلي"؛ فبينما منحه ناخبو ائتلافه الحاكم تقييماً مرتفعاً يناهز 7.68 درجة، هبطت هذه النسبة بحدة إلى 3.13 درجة فقط لدى ناخبي المعارضة.

ورغم هذا التدني في تقييم القيادة السياسية، لا يزال التوجه نحو التصعيد العسكري يحظى بدعم لافت؛ حيث أعرب 49% من الجمهور عن تأييدهم لاستمرار العمليات العسكرية والحرب في الجبهة الشمالية ضد لبنان، مقابل 39% يطالبون بإنهائها، بينما لا تزال الرؤية الشعبية لشكل الحكومة القادمة مشتتة دون حسم بين خيارات الاستمرار، أو إقصاء الأحزاب العربية، أو تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع الكتلتين المتنافستين.

المصدر: "القناة 13"