"شايان 2": البديل الثوري لمروحية "بلاك هوك"
ترجمة الهدهد
استقر الجيش الأمريكي على الطائرة البديلة لمروحية الأسطورية "سيكورسكي بلاك هوك" المعروفة في جيش العدو منذ عام 1994 كعمود فقري للمهام القتالية والإنقاذ، واختار طائرة جديدة من إنتاج شركة "بيل" تُدعى "MV75 شايان 2" المتوقع دخولها الخدمة رسمياً عام 2031، مع احتمالية انضمامها لجيش العدو مستقبلاً.
وتتميز الطائرة الجديدة بقدرات خارقة تتفوق بها على سابقتها؛ حيث تصل سرعتها إلى 500 كم/ساعة (مقارنة بـ 280 كم/ساعة للبلاك هوك)، وتستطيع حمل حمولة أثقل بنسبة 40%، فضلاً عن امتلاكها مدى طيران يصل إلى 1400 كيلومتر، وهو ما يعادل خمسة أضعاف مدى المروحية التقليدية، إلى جانب تزويدها بقمرة قيادة ذكية تشبه المركبات الفضائية وقدرة على إطلاق طائرات بدون طيار لاستطلاع مواقع الهبوط.
وتأتي هذه الطائرة ثمرة لمناقصة "FLV" التي أطلقها الجيش الأمريكي عام 2004 لتطوير منصة طيران تجمع بين مرونة المروحية وسرعة الطائرة النفاثة، حيث فازت شركة "بيل" بتصميمها المبتكر المسمى "المروحية ذات الدوار المائل" ("Tiltrotor").
ويعتمد هذا النظام على محاور مراوح تميل عمودياً للإقلاع والهبوط في أي مكان، ثم تتحول أفقياً للتحليق السريع والاعتماد على الأجنحة لتوليد قوة الرفع وتوفير الوقود، ورغم أن هذا المفهوم الهندسي يعود تاريخياً لأفكار بدأت عام 1902 وتطورت في ألمانيا، إلا أن شركة "بيل" امتلكت الخبرة الأكبر فيه منذ الخمسينيات، وتجاوزت به العيوب الخلقية التي ظهرت سابقاً في طراز "V22 أوسبري" المشترك مع "بوينغ"، لتتفوق في النهاية على شركة "سيكورسكي" التي قدمت نظام الدوار المزدوج المتعاكس الشبيه بطائرات "كاموف" الروسية.
أما تسمية الطائرة بـ "شايان 2"، فجاءت تخليداً لاسم قبيلة هندية شجاعة (وهو التقليد المتبع في تسمية المروحيات الأمريكية مثل "بلاك هوك" الذي كان زعيماً لقبييلة "ساك")، وإحياءً لمشروع مروحية هجومية طموح أُلغي عام 1969 بسبب خلافات الصلاحيات بين سلاح الجو والجيش.
ورغم التقدم التكنولوجي لـ "شايان 2" وانخفاض خطورة تعرضها للنيران أثناء التحليق السريع، إلا أن هناك عيباً هندسياً يثير قلق الخبراء؛ فالمروحية تعتمد على دوارين يفصل بينهما أكثر من 10 أمتار، وتحتوي أجنحتها على ناقلات حركة معقدة وثقيلة لربط المحركين عند الطوارئ، وهو ما يقلل من قدرتها على البقاء إذا ما تعرضت الأجنحة لضربة مباشرة من مضادات الطائرات أو المدافع الرشاشة الثقيلة أثناء ثباتها في مرحلة الهبوط الحساسة، حيث تمنح أجنحتها العريضة هدفاً أسهل للمسلحين مقارنة بـ "بلاك هوك" التي يمكنها الطيران بمحرك واحد عبر نظام تروس مركزي بسيط.
ومع ذلك، يرى جنرالات البنتاغون أن خفة حركة الطائرة وتقنياتها الدفاعية تبرر هذا المخاطر، وفي حال دخولها الخدمة في جيش العدو، فمن المؤكد أنها ستخضع لتحديثات وتعديلات محليّة لملائمة التعقيدات الميدانية.
المصدر: صحيفة "كلاكيست"