توجيه لوائح اتهام ضد "مستشاري نتنياهو"
ترجمة الهدهد
أحدث قرار مكتب المدعي العام للعدو بتوجيه اتهامات جنائية، رهناً بجلسة استماع، ضد "يوناتان أوريخ" و"تساحي برافرمان" (كبار مستشاري رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو) هزة ارتدادية واسعة داخل الحقل السياسي؛ حيث تضمن القرار اتهام "رئيس ديوان نتنياهو" السابق "برافرمان" بالاحتيال وخيانة الأمانة وعرقلة العدالة، مع التوصية بتعليق مهامه مما يحرمه من منصب سفير لندن الذي طالما سعى إليه.
وفي المقابل أثار قرار اتهام "أوريخ" موجة انتقادات عارمة قادها وزراء حزب "الليكود" للدفاع عنه، ووصلت حدة الهجوم إلى تصريح المستشارة السابقة "غال دابوش" التي تمنت للمستشار القانوني للحكومة نهاية تشبه نهاية المجرم النازي "أدولف أيخمان"، بينما ذهب وزير جيش العدو "يسرائيل كاتس" إلى أبعد من ذلك متسائلاً عن إخفاء وثيقة ضبطت في غزة عن مجلس وزراء العدو ومتهماً جهاز إنفاذ القانون بالتحول إلى أداة سياسية.
وينطوي موقف وزير جيش العدو "يسرائيل كاتس" على مفارقة سياسية خطيرة؛ إذ يسعى عبر تصريحاته للتقرب من "نتنياهو"، رغم أن مستشاره السابق للشؤون الخارجية والطاقة "يسرائيل أينهورن" يُعد شخصية محورية في القضية وزميلاً لـ "أوريخ".
وكشفت تقارير صحيفة "هآرتس" أن "أينهورن" أخفى علاقاته المالية بقطر في اتفاقية تضارب المصالح التي درّت عليه أموالاً طائلة، في حين يرفض "كاتس" التوقيع على شهادات السرية المطلوبة لرفع الدعاوى القضائية في هذه القضية. والأخطر من ذلك، أن تصريحات "كاتس" تعيد تدوير ذات المؤامرة التي بنيت عليها عملية التأثير الزائف من مكتب رئيس وزراء العدو، والتي عُرفت لاحقاً بـ "قضية بيلد"، متجاهلاً لوائح الاتهام والاعترافات الصريحة من المستجوبين التي أثبتت زيف القضية برمتها.
وتعود جذور القضية إلى تقرير نشرته صحيفة "بيلد" الألمانية، زُعم فيه سرقة وثيقة من حاسوب رئيس حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار تتناول استغلال "التظاهرات الإسرائيلية" ضد "حكومة نتنياهو" لصالح الحركة، وهو ما ثبت أنه محض افتراء وتلاعب صاغه "روزنفيلد" ومستشار "نتنياهو" "إيلي فيلدشتاين" بالتعاون مع "أينهورن".
وبالرجوع للوثيقة الأصلية باللغة العربية، تبين أنها كُتبت من قِبل ضابط متوسط الرتبة في الاستخبارات العسكرية لحماس، ولا يوجد أي دليل على أن السنوار قرأها أو اعتمدها كاستراتيجية للحركة.
ووصف مسؤول رفيع في الاستخبارات تسميتها بـ "وثيقة السنوار" بالأمر الواهم، مؤكداً أن التوصيات لم تعكس أي تردد في إبرام صفقة تبادل، وهو ما صادقت عليه لاحقاً قيادات مجتمع الاستخبارات والتحقيق في "إسرائيل"، غير أن وزير جيش العدو وبعض وسائل الإعلام عادوا لنقطة الصفر بإدامة حملة التأثير الكاذبة.
وتكشف تفاصيل لائحة الاتهام المرتقبة ضد "أوريخ" عن شبهات بالغة الخطورة، تتجاوز مجرد الإقرار بالذنب بتسريب الوثيقة لوسائل إعلام محلية بعد نشرها في الصحيفة الألمانية؛ إذ يُتهم بتسريب معلومات بقصد الإضرار بأمن الدولة، والتلاعب بالأدلة ومسح محتويات هاتفه المحمول فور علمه باعتقال "فيلدشتاين".
كما قبلت النيابة جزئياً ادعاءات الدفاع بأن "فيلدشتاين" تصرف امتثالاً لأوامر وتوجيهات "أوريخ". ورغم خطورة الملفات، فإن تحركات النيابة العامة وجهاز الأمن العام للعدو "الشاباك" والشرطة اتسمت بالتردد والمماطلة؛ إذ كانت الأدلة والمعلومات بحوزة المحققين منذ فترة طويلة، ولم يُفتح التحقيق الجاد ضد "أوريخ" في إطار قضية "قطر غيت" الحالية إلا بعد ضغوط التغطية الإعلامية وبث مقابلة المتهم التلفزيونية.
المصدر: "يديعوت أحرنوت"