مخاوف في "جيش العدو الإسرائيلي" من انسحاب قواته تحت النار
ترجمة الهدهد
أعرب ضباط كبار في "جيش العدو الإسرائيلي" عن استيائهم الشديد من القيادة السياسية، لعدم تقديمها صورة كاملة عن الساحة السياسية والمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران؛ مما يثير مخاوف عسكرية حقيقية من إجبار القوات على الانسحاب من عمق الأراضي اللبنانية "تحت وطأة نيران المقاومة اللبنانية"، في حال اتخاذ قرار مفاجئ بوقف الحرب دون تحذير مسبق.
ووفقاً لصحيفة "هآرتس"، فإن حدة الانتقادات تصاعدت عقب عبور قوات جيش العدو نهر الليطاني، حيث تحذر مصادر مطلعة من أن أي انسحاب مفاجئ في ظل هذه الظروف قد يكون معقداً وخطيراً لا يقل عن عملية الاجتياح نفسها.
وفي الوقت الذي يندفع فيه جيش العدو شمالاً، انتقدت مصادر عسكرية في جيش العدو قرار تقليص حجم القوات في الجبهة الشمالية للكيان، والذي اتُّخذ نتيجة الضغط المستمر على قوات الاحتياط؛ مؤكدة أن حزب الله يراقب بدقة هذه التغييرات في انتشار القوات ويعيد تقييم قدرات "الجيش الإسرائيلي" بناءً عليها.
وشمل هذا التقليص سحب "الفرقة 146" الاحتياطية (التي كانت مسؤولة عن جزء من القطاع إلى جانب "الفرقة 91")، وإلغاء مقراتها، ووحداتها اللوجستية، ومراكز قيادتها العملياتية مع إبقاء بعض ألويتها في الميدان، مما نقل العبء الكامل إلى "الفرقة 91"، وهو ما اعتبره ضباط ميدانيون إشارة ضعف واضحة يسهل على الطرف الآخر التقاطها وفهم معناها العملياتي.
وعلى الرغم من هذا التقليص الهيكلي، واصلت قوات العدو البرية توغلها؛ حيث أكد رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" عبور القوات نهر الليطاني، وصولاً إلى مناطق لم يدخلها "الجيش الإسرائيلي" منذ 7 أكتوبر.
وتتمركز حالياً قوات من "الفرقة 36"، بما فيها مقاتلون من "لواء جولاني"، في عمق الأراضي اللبنانية بمحاولة لدفع مقاتلي حزب الله إلى أقصى الشمال، وتضييق الخناق على عمليات إطلاق الطائرات المسيرة المفخخة باتجاه الداخل المحتل والقوات العاملة في الجنوب.
وتعد عملية عبور نهر الليطاني من أعقد التحركات "العسكرية الإسرائيلية" الأخيرة؛ إذ خطط لها جيش العدو لعدة أشهر، وتأجلت مراراً بسبب تقييمات قائد المنطقة الشمالية، اللواء "رافي ميلو"، بأن الظروف العملياتية لم تكن مواتية وأن القوات لم تتلقَّ التدريب الكافي لمواجهة المخاطر المصاحبة للتوغل في عمق لبنان.
وفي المقابل، يشير حزب الله إلى عدم نيته كبح جماح "العمليات الإسرائيلية"، بل يسعى لخلق معادلة جديدة مفادها: "كلما توغلت القوات شمالاً، زاد مدى إطلاق النار في عمق إسرائيل"، وهو ما تُرجم عملياً بإطلاق الحزب صواريخ باتجاه "كرميئيل" وصفد للمرة الأولى منذ الحديث عن وقف إطلاق النار.
وفي المحصلة، يؤكد القادة والمقاتلون الميدانيون على الجبهة الشمالية أن "وقف إطلاق النار" المزعوم غير ملموس على أرض الواقع؛ حيث واصل حزب الله استهداف القوات والبلدات الشمالية بالصواريخ والمسيرات خلال عطلة نهاية الأسبوع، وشدد أحد القادة الميدانيين على أن البيئة الحالية لا تزال عدائية بالكامل، وأن القوات تواصل عملياتها وسط تهديدات قائمة ومستمرة من عدو ما زال يحتفظ بوجوده الفعال في الميدان.
المصدر: صحيفة "هآرتس"