صعود "زفيكا مور" و"شرعابي" للسياسة يعمق شرخ اليمين المتطرف
ترجمة الهدهد
أعاد انضمام عائلات أسرى العدو إلى معترك الحياة السياسية تسليط الضوء على الانقسام الحاد والشرخ العميق المتمدد داخل معسكر اليمين في كيان العدو ترقباً لانتخابات "الكنيست" المقبلة، لاسيما بعد الإعلان المخيب لآمال أوساط الصهيونية الدينية الصادر عن وزير مالية العدو المتطرف "بتسلئيل سموتريتش"، والذي لم يتضمن استقالته احتجاجاً على الفشل في جبهة الشمال والضاحية الجنوبية لـ"بيروت"، بل اقتصر على إعلان انضمام المستوطن المتطرف "زفيكا مور"، والد الأسير السابق لدى المقاومة "إيتان مور"، إلى حزبه.
ويتزامن هذا التحرك مع انضمام "شارون شرعابي" -شقيق الأسيرين السابقين "يوسي" و"إيلي شرعابي" ومؤلف كتاب "مختطفون"- إلى حزب "إسرائيل بيتنا" بقيادة "أفيغدور ليبرمان" في الرابع من مايو/أيار، ليكشف التباين الصارخ بين الشخصيين عن شكل المواجهة المقبلة بين تيارين: يمين "ليبرالي" يقر بالحقوق الفردية، ويمين "متشدد" يتعامل بقسوة مع مجتمعه ويقوده المبدأ "المجري" في مواجهة المبدأ "الأورباني".
وتعكس المقارنة بين النموذجين تبايناً جذرياً في التعاطي مع قضية الأسرى لدى المقاومة في غزة؛ ففي الوقت الذي نشط فيه "شارون شرعابي" ضمن إطار "منتدى عائلات المختطفين" لإعادة شقيقه بعيداً عن فرض تبعية دينية أو أيديولوجية، يبرز "زفيكا مور" كرئيس لـ"منتدى تكفا" (منتدى عائلات المعارضة) الذي أنشئ برعاية وتشجيع من حكومة "بنيامين نتنياهو" لإجهاض حراك العائلات الرئيسي.
ويوصف موقف "مور" بالمتطرف واللاإنساني؛ حيث استغل المنابر التلمودية والكنائس الصهيونية في أحياء القدس، مثل كنيس "سروغ"، لإلقاء محاضرات دعائية تحرض ضد إبرام أي صفقات تبادل، زاعماً أن الانشغال بملف الأسرى يمثل مظهر ضعف يخدم المقاومة الفلسطينية ويضر بروائح الأمة الحية التي يجب أن تقبل بـ "التضحية بالفرد" لصالح الأجندة العامة، مطلقاً تعبيره الشهير: "اخترت أن أصنع من الليمون عصير ليمون" كدلالة على تحويل المحنة الشخصية إلى فرصة سياسية للتقرب من حزبي "الليكود" و"الصهيونية الدينية".
وتكشف المجريات التاريخية زيف الادعاءات والحسابات الرقمية لتيار "مور" و"سموتريتش"؛ إذ تبين لاحقاً أن "سعر الصرف" وتكلفة الإفراج عن الأسرى الصهاينة في صفقات نوفمبر 2023 ويناير 2025 كانت أقل بكثير من صفقة "جبريل" أو صفقة "شاليط" التاريخية.
وعلاوة على ذلك، فإن "إيتان مور" نفسه لم يخرج بقوة السلاح، بل أُعيد ضمن صفقة فرضها الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025 على "نتنياهو" وحركة "حماس" استجابة للضغوط الشارعية الكبرى للمتظاهرين في "كابلان"، وهي الصفقة التي عارضها "مور" ومعه وزراء اليمين الفاشي "إيتامار بن غفير" و"بتسلئيل سموتريتش"، في حين لم ينجح جيش العدو سوى في تحرير 8 أسرى فقط بالقوة العسكرية مقابل مقتل 42 آخرين داخل الأسر في غزة.
ويرى مراقبون أن ضم "سموتريتش" لـ "زفيكا مور" لا يقدم أي قيمة سياسية مضافة لحزب "الصهيونية الدينية"، لكونه يمثل نسخة مكررة لشخصيات متطرفة مثل "سيمحا روتمان" و"أوريت ستروك"، وينتمي لنهج "الصهيونية الحريدية" المتشدد المستعد للتضحية بـ "الإسرائيليين"؛ وهو ما يبعث برسالة مرعبة للأمهات الصهيونيات بأن وقوع أبنائهن في الأسر مستقبلاً سيعني مواجهتهم لعرقلة مباشرة من نواب الكنيست من طراز "مور"، ليصبح مصيرهم مشابهاً لعائلة "بيفاس".
وفي المقابل، ومع انتشار شائعات حول إمكانية دخول "عيناف تسينغاوكر" المعترك السياسي، يبقى الصراع الانتخابي المقبل محتدماً بين يمين متشدد يمثله "زفيكا مور" ويمين يزعم الليبرالية يمثله "شرعابي"، واضعاً "الناخب الإسرائيلي" أمام تساؤل جوهري حول الجهة التي يمكن الاستنجاد بها في أوقات الأزمات الوطنية والمآزق الكبرى.
المصدر: صحيفة "معاريف"/ المحامية "صوفي رون موريا"