ترجمة الهدهد

شهدت الأيام الماضية زيادة وتيرة القتال في جنوب لبنان هي الأعنف منذ إعلان وقف إطلاق النار قبل نحو شهر ونصف، وسط توسيع لافت لرقاع القتال بين كيان العدو وحزب الله.

وأعلن رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" –خلال زيارته لمقر "الفرقة 36"– في جيش العدو، أن "قوات الجيش الإسرائيلية" تجاوزت رسمياً نهر الليطاني ودخلت مناطق خاضعة لسيطرتها شمالاً، مؤكداً ضمنياً الأنباء اللبنانية حول نشاط مكثف للجيش في قطاع ما يسمى "بوفورت" الاستراتيجي.

وجاء هذا الإعلان تزامناً مع هجوم واسع شنه حزب الله بالطائرات المسيّرة والصواريخ طال صفد ونهاريا وكرميئيل، وأصاب "كريات شمونة" بصاروخ مباشر تسبب في دمار واسع، رداً على ما اعتبره الحزب تجاوزاً "إسرائيلياً" للخطوط الحمراء.

وجاء هذا الانفجار الميداني فور انتهاء اجتماع أمني وعسكري بين ضباط من الجيشين "الإسرائيلي" واللبناني بمشاركة مسؤولين من الجيش الأمريكي، دون إحراز أي تقدم ملموس.

وترجح "تقديرات العدو الإسرائيلية" أن هذا التصعيد ليس عابراً بل هو اتجاه سيستمر في الأيام المقبلة؛ حيث يحاول حزب الله عبر معادلة "توسيع مديات القصف" استخدام "الجبهة الداخلية الإسرائيلية" وسيلة للضغط على صناع القرار، والإشارة للحكومة اللبنانية بأن مستقبله العسكري وعلاقاته مع "تل أبيب" ليست في نطاق اختصاصها وحدها.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، يعيش الميدان تحت وطأة "فخ الستين يوماً" والمفاوضات المطولة بين واشنطن وطهران؛ حيث يميل الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" لفرض اتفاق مؤقت يمدد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً (حتى ما بعد بطولة كأس العالم) لمناقشة الملفات العالقة والنووية.

وفي حين تأمل "إسرائيل" ألا يستجيب "ترامب" لمطالب طهران بإشراك حزب الله ولبنان في أي اتفاقيات تتيح للحزب إعادة بناء صفوفه، تبدو الثقة الإيرانية مفرطة في ظل إدراكها لعدم رغبة واشنطن في تجديد الأعمال العدائية، وهو ما يفرض قيوداً على حرية عمل "جيش العدو الإسرائيلي" تثير انتقادات شعبية حادة ضد "نتنياهو".

وتحمل هذه الطروحات السياسية أخباراً سيئة جداً لسكان شمال كيان العدو؛ إذ إن تمديد الهدنة رسمياً دون حل جذري يعني استمرار خطر المسيّرات والصواريخ، ودخول مئات الآلاف من "الإسرائيليين" في منطقة التهديد.

ومع اقتراب فصل الصيف، يُتوقع أن يغادر العديد من المستوطنين وعائلاتهم المنطقة بشكل نهائي، مما يوجه ضربة قاضية للموسم السياحي والزراعي في الشمال دون وجود أي استجابة طارئة من "حكومة نتنياهو"، لا سيما مع استمرار تهرب "نتنياهو" من الاجتماع برؤساء السلطات المحلية هناك.

وفي خضم هذه الأزمة، تواجه "حكومة نتنياهو" انتقادات داخلية لاذعة بالانشغال في حملات سياسية وتجاهل جنودها؛ حيث عاب مراقبون على وزراء العدو مسارعتهم لدعم "يوناتان أوريخ" (مستشار رئيس الوزراء الذي سيحاكم بتهمة الإضرار بأمن الدولة) مقابل تقاعسهم عن تعزية عائلات الجنود القتلى.

كما وُصفت موافقة رئيس جهاز الأمن العام للعدو "الشاباك" "ديفيد زيني" على إبقاء شخص عمل لصالح قطر –ويواجه تهم ارتكاب جرائم أمنية خطيرة– في أكثر مراكز صنع القرار حساسية في الكيان، بأنها خطوة مشينة تعكس عمق التخبط الداخلي.

"إسرائيل هيوم"/ "يواف ليمور"