الشقيف إنجاز تكتيكي بلا أبعاد استراتيجية
ترجمة الهدهد
أنهى "الجيش الإسرائيلي" سيطرته على قلعة "بوفورت" في جنوب لبنان يعد خطوة ذات تفوق تكتيكي محدود لكنها تفتقر تماماً لأي بُعد استراتيجي.
هذا ما كتبه المراسل العسكري والمعلق السياسي لصحيفة "معاريف" العبرية، "آفي أشكنازي"، منتقداً غياب الرؤية السياسية وخطة العمل طويلة الأمد لدى صانعي القرار؛ إذ لن تمنع هذه الخطوة استمرار إطلاق الصواريخ باتجاه مستوطنات "كريات شمونة" أو "المطلة" أو "الجليل"، ولا تغير شيئاً من الصورة الكلية للقتال في لبنان.
وأوضح "أشكنازي" –في مقابلة أجراها الإعلامي "أنات دافيدوف" عبر برنامج "أين المال؟" على إذاعة "103 إف إم"– أن عملية الاستيلاء على الموقع تمت دون أي مقاومة تُذكر من جانب حزب الله؛ حيث وصلت "قوات جيش العدو الإسرائيلية" لتجده مهجوراً بالكامل بعدما نفذ سلاح الجو العديد من عمليات التمهيد والقصف على مدار أيام، مما دفع مقاتلي الحزب للانسحاب ببساطة بعد إدراكهم نية جيش العدو احتلال الموقع.
وعلى الرغم من المحدودية العملياتية للخطوة، إلا أن المراسل العسكري سلط الضوء على الأهمية الرمزية والتاريخية لـ "جبل بوفورت"، مبيناً أنه يمثل رمزاً قديماً للجيش؛ فقبل 44 عاماً استولى عليه مقاتلو "لواء جولاني" في معركة معقدة وضارية استمرت طوال الليل في اليوم الأول من حرب لبنان الأولى، كما ظل رمزاً للاستثمار "العسكري الإسرائيلي" في الأراضي اللبنانية حتى تم التخلي عنه قبل 26 عاماً عند الانسحاب من المنطقة الأمنية عام 2000.
أما من الناحية الميدانية الحالية، فقد أشار المعلق إلى أن منطقة "بوفورت" تمنح الجيش ميزة المراقبة والتحكم بالنيران فوق ممر "النبطية" وحركة الملاحة في نهري "الليطاني" و"السلوقي"، لكنه شدد على ضرورة وضع الأمور في نصابها الصحيح لأن هذا الانتشار لا يحصّن العمق الإسرائيلي من التهديدات الصاروخية المستمرة.
وفي ختام تحليله، رسم "أشكنازي" صورة مقلقة لتوجيهات "القيادة السياسية الإسرائيلية" وما إذا كانت تنتظر تسلم الرئيس الأمريكي الجديد لمهامه؛ حيث حذر من عدم وجود أي استراتيجية أو خطة عمل واضحة لما سيحدث غداً أو الأسبوع المقبل، مؤكداً أن "الجيش الإسرائيلي" يمتلك خططاً عديدة لكنه يكاد يكون مكبلاً بغياب القرار السياسي، في وقت يبدو فيه الهدف بعيد المنال؛ إذ لا يلوح في الأفق حالياً أي مؤشر يدفع حزب الله للموافقة على نزع سلاحه في لبنان.
المصدر: "103FM "