ترجمة الهدهد
أعلن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" عن التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار جزئي بين كيان العدو وحزب الله يرتكز على مبدأ "الهدوء المتبادل"، كابحاً بذلك قراراً اتخذه رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" ووزير جيشه بقصف ضاحية بيروت الجنوبية.

وأكد "ترامب" عبر منصته "تروث سوشيال" عقب مكالمة عاصفة مع "نتنياهو" أنه "لن تدخل أي قوات إلى بيروت، وصدرت الأوامر للقوات التي كانت في طريقها إلى هناك بالعودة" (في إشارة للغارات الجوية)، معلناً تلقيه تعهداً من الحزب بوقف القصف، وهو ما أجبر "نتنياهو" على الخروج ببيان تبريري بعد ساعتين زعم فيه أنه اشترط على واشنطن ضرب بيروت في حال استمرار استهداف "المستوطنات الإسرائيلية"، متجاهلاً حقيقة تراجعه عن أوامره المباشرة التي أصدرها قبل المحادثة بسبع ساعات.

وفي غضون ذلك، أكدت السفارة اللبنانية في واشنطن أن السلطات في بيروت تلقت ضمانات أمريكية بالتزام حزب الله بمقترح الولايات المتحدة لوقف الهجمات المتبادلة، حيث تتوقف "الغارات الإسرائيلية" على الضاحية مقابل امتناع الحزب عن قصف مستوطنات العدو، على أن يتم توسيع الاتفاق ليشمل كامل لبنان لاحقاً؛ وجاء ذلك بعد اختراق دبلوماسي حققه رئيس البرلمان اللبناني "نبيه بري" عبر مستشاره "علي حمدان" الذي أبلغ إدارة "ترامب" بوجود قناة اتصال مباشرة مع زعيم الحزب "نعيم قاسم" تضمن التزامهم، رغم تشكيك مسؤولين أمريكيين و"إسرائيليين" في تلك القدرة، ورغم محاولة "بري" الفاشلة للدفع نحو وقف إطلاق نار شامل "براً وبحراً وجواً" يمنع هدم المنازل في جنوب لبنان.

وعلى الصعيد الميداني، واجه الاتفاق الجديد اختباراً فورياً؛ فبعد ثلاث ساعات فقط من الهدوء الذي أعقب منشور "ترامب"، دوّت صافرات الإنذار مجدداً في مستوطنات الجليل الغربي بما في ذلك "شلومي"، وأعلن جيش العدو عن سقوط صاروخ قرب قواته في جنوب لبنان، مما أثار تساؤلات حادة حول ثغرات الاتفاق وما إذا كان إطلاق النار على القوات داخل الأراضي اللبنانية يندرج ضمن التفاهمات، مما دفع زعيم المعارضة "يائير لابيد" للتهكم على الحكومة واصفاً "إسرائيل" بأنها تحولت إلى "دولة محمية بالكامل".

وجاءت هذه التحركات المتسارعة بعد وقت قصير من مناورة سياسية إيرانية حافة بالهاوية، حيث أعلنت طهران تعليق مفاوضاتها الحساسة مع واشنطن احتجاجاً على "التصعيد الإسرائيلي" في لبنان، ووجهت تحذيرات لسكان شمال الكيان؛ وفيما أعلن "ترامب" أن "المحادثات مع إيران مستمرة بوتيرة متسارعة" مقللاً في مقابلة مع شبكة "NBC" من أهمية الإعلان الإيراني، ألمحت وسائل إعلام رسمية في طهران مثل وكالة تسنيم إلى أن جبهة المقاومة تدرس فرض حصار كامل على مضيقي هرمز وباب المندب وتفعيل جبهة الحوثيين لمعاقبة "إسرائيل"، في محاولة لربط مصير أي اتفاق أمريكي إيراني بوقف كامل وشامل للعمليات "العسكرية الإسرائيلية" في لبنان.

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"