تهديدات "نتنياهو" و "كاتس" خالية من أي مضمون
ترجمة الهدهد
أحبط الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" غارة جوية "إسرائيلية" واسعة كانت مقررة لضرب ضاحية بيروت الجنوبية، معلناً عن فرض هدنة جديدة تعتمد على تفاهمات غير مباشرة مع حزب الله ومكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو".
وجاء هذا التدخل الأمريكي الحاسم بعد ساعات من إصدار "نتنياهو" ووزير جيشه "يسرائيل كاتس" بياناً رسمياً يأمران فيه الجيش بمهاجمة العاصمة اللبنانية بذريعة أن "قانون الضاحية هو نفسه قانون المستوطنات الشمالية"، وهي تصريحات تبيّن أنها جوفاء؛ لكون الحزب قد نقل معظم ثقله من الضاحية التي استُهدفت عشرات المرات سابقاً وشهدت اغتيال أمينه العام "حسن نصر الله" في سبتمبر 2024 دون تحقيق حسم استراتيجي.
وكان الدافع وراء "الاندفاع الإسرائيلي" نحو قصف بيروت هو الرغبة في محاصرة الحزب، وربط جبهة لبنان بمسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية في الخليج العربي، خاصة بعد أن صعد حزب الله عمليات الطائرات المسيّرة الانتحارية التي تسببت في مقتل ستة جنود نظاميين وإصابة العشرات خلال عشرة أيام فقط.
واعترف "الجيش الإسرائيلي" بعجزه التقني عن إيجاد حل دفاعي لمنظومة "الطائرات المسيّرة التي تعمل بالألياف الضوئية"؛ والتي بددت التقديرات الاستخباراتية السابقة بعد نجاح الحزب في تشغيلها ليلاً واستغلال الضوء الجزئي لليالي المقمرة في تنفيذ ضربات قاتلة ضد قوات "الفرقة 36" و"الفرقة 91" العاملة هناك بالحد الأدنى من قوات الاحتياط.
وفي المقابل، تحاول القيادة السياسية الهروب من مأزق المسيّرات والافتخار الزائف بالسيطرة التكتيكية على مرتفعات "علي طاهر" وحصن "البوفورت" لربطها بحنين "الشريط الأمني" في الثمانينيات والتسعينيات، متجاهلين أن الانسحاب عام 2000 بقرار من حكومة "إيهود باراك" كان اعترافاً مباشراً بعدم جدوى هذا الشريط في حماية الشمال؛ وهو ما يتكرر الآن في عام 2026 بشكل أكثر تعقيداً؛ لكون المسيّرات تضرب القوات داخل العمق اللبناني وتخترق الحدود بسهولة، مما يبرز التناقض الصارخ بين وعود "نتنياهو" بالوحدة والعودة لـ "قلعة الشقيف" والواقع الميداني الذي يعكس ضعف "إسرائيل" أمام هذه الثغرة الجوية.
وبالتوازي مع التخبط في الشمال، حذر التقرير من مخاطر انفجار جبهات أخرى؛ نتيجة تصاعد استفزازات اليمين المتطرف في المسجد الأقصى، بعد التقاط صور لنشطاء يرفعون الأعلام الإسرائيلية قرب "قبة الصخرة"، ودعوة الحاخام "شموئيل إلياهو" لبناء كنيس يهودي داخل الباحات، وهي ذات الاستفزازات التي اتخذتها حماس ذريعة لإشعال مواجهات "حارس الجدران" عام 2021 وهجوم "7 أكتوبر" 2023، مما يهدد بتكرار ذات السيناريو الكارثي مع دخول "إسرائيل" في معترك الانتخابات المبكرة.
وفي مفارقة دراماتيكية لافتة تلخص واقع الكيان، تسببت الهجمات الأخيرة بمقتل الطبيب العسكري النقيب "أوري يوسف سيلفستر" البالغ من العمر 30 عاماً، والرقيب "مايكل تيوكين" قرب "البوفورت"، والرقيب "آدم تسرفاتي" من وحدة "ماجلان"؛ وخلال تشييع جثامينهم في المقابر العسكرية بـ "روش هاعين" وعسقلان، بثّت الإذاعات تحذيرات بلدية للمستوطنين من احتمالية تأخر وصولهم للجنازات؛ لكون الطرق مغلقة بفعل مظاهرات الشبان "الحريديم" الغاضبين من الحكومة، والذين يقطعون الشرايين الرئيسية للكيان لمنع إقرار قانون التجنيد الإجباري والتمسك بحقهم في التهرب من الخدمة العسكرية تحت حماية القانون.
المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "عاموس هارئيل"