كيف منحت "التكتيكات الإسرائيلية" إيران مفتاح الحل في لبنان؟
ترجمة الهدهد
تتحول القضية اللبنانية من ساحة ثنائية معزولة إلى حقل ألغام دولي يربط بين النبطية ونهر الليطاني ومضيق هرمز، والملف النووي الإيراني بالاقتصاد العالمي؛ فبينما تشهد وزارة الخارجية الأمريكية جولة خامسة من المحادثات المباشرة بين الوفدين -الإسرائيلي- واللبناني، تبدو موازين القوى غير متكافئة.
ويعبر عن هذا المأزق رئيس البرلمان اللبناني "نبيه بري" بقوله: "بماذا نأتي إلى هذه المحادثات؟ لا شيء على الإطلاق، ليس لدينا ما نتفاوض بشأنه".
ويأتي ذلك في وقت يعمق فيه "جيش العدو الإسرائيلي" توغله الأرضي بعد إخلاء أكثر من 100 قرية ونزوح مليون وربع المليون مواطن، ورغم رفع "العلم الإسرائيلي" فوق قلعة الشقيف، إلا أن الإنجازات التكتيكية الميدانية باتت تمنح طهران تحديداً موقعاً محورياً وأوراقاً رابحة لإدارة المفاوضات مقارنة ببيروت.
وقد فرض هذا الواقع نفسه على الإدارة الأمريكية، حيث توقف الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" عن ترويج الرواية التي تزعم فصل ساحة لبنان عن إيران، وقرر المضي قدماً في وضع قواعد لوقف إطلاق النار نتيجة لاختلاف أولويات واشنطن والكيان، منتظراً رد طهران على مسودة "مذكرة التفاهم".
وتتشابك الساحات بشكل معقد بعد تصريحات وزير الخارجية الإيراني "عباس عراقجي" بأن أي اتفاق يجب أن يشمل كل الجبهات وعلى رأسها لبنان، مهدداً بوقف تبادل الرسائل مع واشنطن، وملمحاً إلى أن التهديد الإيراني بوقف المفاوضات سيظل سارياً إذا انتهكت "إسرائيل" الهدنة حتى بعد انقضاء الـ 60 يوماً المقترحة.
ويعيد هذا النفوذ الإيراني الطاغي صياغة المشهد، مجهضاً محاولات الرئيس اللبناني "جوزيف عون" الذي رفض قبل أسابيع الوساطة الإيرانية متمسكاً بأن الحكومة اللبنانية هي الجهة الوحيدة المخولة بالتفاوض، في سياسة غير مسبوقة لنزع الشرعية العسكرية عن حزب الله، والتي دفع بأمينها العام "نعيم قاسم" للدعوة إلى إسقاط الحكومة.
وفي المقابل، تفرض "إسرائيل" شروطاً أمنية شبه مستحيلة قد تحول مفاوضات واشنطن إلى حوار عقيم، حيث تشترط للانخراط في آلية التنسيق العسكري التي تقترحها أمريكا لنشر الجيش اللبناني في الجنوب، البدء فوراً بنزع سلاح حزب الله أو قيام الجيش اللبناني بتحرك عسكري مباشر ضده في الضاحية ووادي لبنان وشمال الليطاني.
وتمثل هذه الشروط وصفة لصدام داخلي وعنيف يهدد البنية السياسية الهشة للبنان، وهو ما يرفضه الداخل اللبناني، لكنه يمثل في الوقت نفسه الورقة الأقوى التي تستغلها إيران لضمان استمرار نفوذها.
ومع امتلاك "نبيه بري" القدرة على ضمان التزام حزب الله بوقف إطلاق النار لحاجته لإعادة ترتيب صفوفه، يبقى "التحدي الإسرائيلي" قائماً في كيفية استغلال الهدنة لتحييد الشراكة الإيرانية، خاصة وأن الحكومة اللبنانية مستعدة لتقديم حل سياسي ودبلوماسي، لكنه يتطلب "شراكة إسرائيلية" حقيقية تسمح باستعادة الأراضي المحتلة وإعادة الإعمار قبل أن تتدخل أموال طهران مجدداً لمنح حزب الله رأس المال السياسي لاستعادة مكانته.
المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "تسفي بارئيل"