جيش العدو يعتقل طفلاً فلسطينياً يبلغ من العمر 10 سنوات
ترجمة الهدهد
أثار إقدام قوة من شرطة العدو على اعتقال واحتجاز طفل فلسطيني يبلغ من العمر عشر سنوات برفقة والده في بلدة "حزما"، شمال شرق القدس المحتلة، ردود فعل حقوقية واسعة نددت بخرق القوانين العسكرية الدولية والمحلية؛ حيث تم احتجاز الطفل ووالده البالغ من العمر 46 عاماً لقرابة 11 ساعة متواصلة في معتقل "عناتوت" دون إجراء أي استجواب أو تحقيق رسمي معهما.
وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على الانتهاكات المستمرة ضد القاصرين الفلسطينيين، إذ تنص اللوائح القانونية لـ"جمعية الحقوق المدنية" الصادرة عام 2015 على أن سن المسؤولية الجنائية في الأراضي الفلسطينية هو 12 عاماً، مما يجعل توقيف أو احتجاز أي قاصر دون هذا السن إجراءً غير قانوني ومخالفاً حتى للإجراءات العسكرية الداخلية للعدو التي تحدد السقف الأعلى للاحتجاز بست ساعات كحد أقصى وبإذن مباشر من رتبة عقيد.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى وقت متأخر من مساء الخميس الماضي، عندما داهمت قوة مسلحة من جيش شرطة العدو مدعومة بسيارتي "جيب" بلدة "حزما"، ووجه الضابط المسؤول اتهاماً للطفل برشق الحجارة أثناء خروجه لشراء بعض الحاجيات من بقالة مجاورة لمنزل جده، ورفض الضابط إيضاحات الأب بأن ابنه لم يتجاوز العاشرة وكان يبكي من الخوف، ليقرر اعتقالهما معاً؛ حيث قام جنود العدو بتقييد يدي الأب خلف ظهره وعصب عينيه واقتيادهما داخل "الجيب" العسكري وسط حالة من الذعر عاشتها العائلة التي حاولت البحث عنهما دون جدوى، في ظل نفي شرطة العدو الأولي لوجودهما، مما أثار مخاوف العائلة من تعرضهما للاعتداء الجسدي بناءً على شهادات سابقة لجنود "حرس الحدود" والقوات النظامية في جيش العدو.
وفي شهادة أدلى بها الأب لصحيفة "هآرتس" العبرية عقب إطلاق سراحهما، وصف الساعات المريرة التي قضاها مع طفله داخل المعسكر؛ إذ سمح القادة هناك للجنود بتقييد يدي الطفل البالغ 10 سنوات بالأصفاد وتغطية عينيه بكيس بلاستيكي أسود، وإجلاسهما في العراء على الإسفلت البارد طوال الليل دون نوم.
وأضاف الأب أن طفله ظل ينتحب من الخوف والنعاس، ولم يستطع كبح جماحه فتبول في سرواله بعدما رفض الجنود توسلات الأب المتكررة للسماح له بدخول الحمام، واكتفى أحد الحراس بالصراخ عليه بكلمة "أوسكوت" (اسكت) بالعبرية، في حين قام جندي آخر باقتياد الأب خلف مقطورة وفك قيوده مؤقتاً لقضاء حاجته مع تهديده بإطلاق النار عليه مباشرة إذا تحرك.
واستمر احتجاز الاثنين تحت أشعة الشمس الحارقة في الصباح الباكر رغم صدور تلميحات شفوية بإطلاق سراحهما، إلى أن أُفرج عنهما أخيراً في الساعة التاسعة والنصف من صباح الجمعة دون أي استدعاء رسمي.
وفي المقابل، زعم المتحدث باسم جيش العدو في تعقيبه على الحادثة أن القوات رصدت "مشتبهاً به وطفلاً قاصراً كانا يعتزمان رشق الطريق بالحجارة، وتم احتجازهما لعدة ساعات لاستجوابهما ثم أُطلق سراحهما فور انتهاء الاستجواب"، وهي الرواية التي فندها الأب والجهات الحقوقية جملة وتفصيلاً، واصفين إياها بالأكاذيب التي تحاول التغطية على احتجاز تعسفي وغير قانوني لطفل قاصر.