الرفض الإيراني للاستسلام ينسف تنسيق "نتنياهو" مع إدارة "ترامب"
ترجمة الهدهد
تواجه العلاقات الاستراتيجية والتنسيق المشترك بين كيان العدو وإدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" لحظة اختبار حاسمة، في ظل المؤشرات التي تؤكد أن النظام الإيراني لن يتراجع أو يقبل بالإملاءات، رغم مرور عام كامل على "الهجوم الإسرائيلي" الذي استهدف العمق الإيراني في يونيو/حزيران 2025.
وتتزايد القناعات السياسية والعسكرية بضرورة صياغة رد "إسرائيلي" حازم ومؤلم، مع دفع واشنطن لإدراك أنه لا مفر من مثل هذه الخطوة بعد أن أثبتت طهران عدم رغبتها في الانحناء، مفضلة المضي في المواجهة بدلاً من تقديم التنازلات السياسية التي تطالب بها الولايات المتحدة.
ويرتبط هذا الانسداد الدبلوماسي بسلسلة المواقف الصادرة عن البيت الأبيض، والتي كان أبرزها ما جرى في 29 أبريل من العام الماضي (2025)، حين جلس الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" في المكتب البيضاوي محاطاً بالصحفيين، متحدثاً بنبرته المعهودة عن خطورة الوضع في إيران، ومختتماً حديثه بعبارة حاسمة: "الآن عليهم أن يستسلموا، هذا كل ما عليهم فعله".
إلا أن هذا السيل من التهديدات والخطابات الصادرة من واشنطن لم ينجح في حث المسؤولين في طهران على إعادة النظر في مسارهم الإقليمي، بل إنه أدى لعكس النتيجة تماماً؛ حيث تعززت ثقة النظام الإيراني بأن التهديدات الأمريكية اللفظية لا تترجم بالضرورة إلى خطوات عسكرية حاسمة على أرض الواقع في الشرق الأوسط.
وتشير القراءة التحليلية لسلوك القيادة في طهران إلى أنهم استعانوا بخبرائهم اللغويين لتفكيك المعنى الدقيق للمصطلح الأمريكي الشائع الذي عناه "ترامب" بحديثه وهو "(cry uncle)"، وهو تعبير متجذر في الخطاب الشعبي الأمريكي يفهمه الأطفال في "نيويورك" أو "تكساس" عند التشابك بالأيدي؛ حيث ينطق الصبي المحاصر بكلمة الاستسلام ليتحرر من قبضة خصمه ويتحاشى الأذى الجسدي، تماماً كما يفعل مقاتلو الفنون القتالية بالإشارة للحكم عند التثبيت على البساط.
غير أن النظام الإيراني رفض الاعتراف بالهزيمة، وبدلاً من إعلان الاستسلام وتخفيف الآلام الاقتصادية الناتجة عن الحصار البحري الذي شلّ صادرات النفط، واصل رفع شعار "الموت لأمريكا"، معتمداً على عقيدته المذهبية الشيعية التي ترفض فكرة الخضوع إلا في سياق "الاستسلام التكتيكي المؤقت"، ومراهناً على قدرته على إلحاق أضرار أشد بمهاجميه وجيرانه.
إن هذا التعصب العقائدي القديم الذي أثبت قوته على مدار العام الماضي يمحو أي أوهام بإمكانية خضوع إيران مستقبلاً لشروط رفضتها في ذروة الضغط العسكري الاقتصادي، حين كان خطر الهجوم الساحق يهدد بنيتها التحتية الوطنية والاقتصادية الضرورية لبقائها.
وبناءً على هذه المعطيات، فإن المشهد الراهن يفرض على "إسرائيل" والولايات المتحدة تجاوز مرحلة التهديدات الكلامية، والانتقال إلى تفعيل التنسيق المشترك لفرض واقع ميداني جديد، بعد أن أوضحت طهران عملياً أنها لن تتراجع ولن تستسلم للضغوط الدبلوماسية الحالية.
المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"/ "تساحي هانغبي"