استخبارات العدو تبحث عن شماعة لإخفاق 7 أكتوبر
ترجمة الهدهد
أعادت تقارير استخباراتية للعدو ترتيب الأوراق حول أحداث 7 أكتوبر، مشيرة إلى أن معضلة "إيقاظ القيادة" في ذلك الصباح لم تكن حكراً على "إسرائيل"، بل إن حزب الله ناقش أيضاً مسألة إيقاظ أمينه العام السابق حسن نصر الله في الساعة السادسة والنصف صباحاً.
يعزز هذا المعطى فرضية أن الحزب وإيران فوجئا بالهجوم ولم يكن لديهما علم مسبق به، وهو ما يُستخدم اليوم كخط دفاع غير رسمي عن رئيس "الموساد" السابق "ديدي برنيع"، تبريراً للفشل الاستخباراتي؛ فإذا كان الحلفاء في حالة جهل تام، فإن عدم علم "الموساد" يصبح أمراً منطقياً يعفيه من المسؤولية المباشرة عن الخلل الدائر، خاصة في ظل دفع معاوني "برنيع" بأن جهاز الأمن العام للعدو "الشاباك" رفض محاولاتهم المتكررة لدخول قطاع غزة استخباراتياً.
وفي سياق المسؤوليات المتبادلة حول تمويل حركة حماس قبل الحرب، يبرز دور "الموساد" كلاعب محوري في إقناع دولة قطر بتحويل الأموال إلى القطاع، لدرجة احتفاظ القطريين برسالة رسمية من "يوسي كوهين"، رئيس الجهاز الأسبق، توثق هذا التوجه.
ورغم زعم "برنيع" بأنه عارض هذه الأموال بشدة، إلا أنه يواجه معضلة الإجابة على سؤال جوهري: لماذا لم يقترح "الموساد" بديلاً عملياً متمثلاً في أموال السلطة الفلسطينية؟ علماً أن الأزمة بدأت أصلاً برفض السلطة تحويل الأموال لغياب دورها هناك، وكان بإمكان "الجهاز" اقتراح توسيع نطاق مشاركتها في غزة كشرط لاستمرار التمويل، لكن قادة "الموساد" اعتبروا الخطوة ميؤوساً منها في ظل عدم القدرة على إقناع رئيس وزراء العدو.
ولم يكن رئيس "الموساد" وحيداً في هذا الانكفاء؛ إذ استوعب العديد من رؤساء المؤسسة الأمنية للعدو حدود رؤية "نتنياهو"، وصاروا شركاء صامتين في سياسة تعزيز حماس وإضعاف السلطة الفلسطينية، مما مهد الطريق لسياسات "نتنياهو" ووزيريه "بتسلئيل سموتريتش" و"إيتامار بن غفير".
ورغم إدراك قادة العدو الأمنيين لمساهمة السلطة في مكافحة ما يطلقون عليه "الإرهاب" ومراقبتهم لضعفها المستمر، لم يجرؤ أحد منهم على مواجهته، وهو ما ينعكس اليوم على واقع قطاع غزة؛ فالسلطة الفلسطينية، ورغم كونها غير شعبية وتواجه اتهامات بالفساد، نفذت إصلاحات بضغط دولي شملت سن قانون انتخابي يمنع حماس من الترشح، واعتماد آلية ملتفة لوقف دعم عائلات الأسرى، مما يجعلها خياراً أفضل من حركة حماس.
وفي ظل المشهد السياسي الراهن، يبدو الائتلاف الحاكم المتمثل في كتلة "بيبي فقط" بعيداً عن الضغط باتجاه إدخال السلطة الفلسطينية إلى غزة كقوة موازنة، كما يغيب أي طرح لرؤية حل الدولتين كوسيلة ضغط لنزع سلاح المقاومة الفلسطينية.
هذا الانسداد السياسي تؤكده تصريحات "يائير لابيد" في "بودكاست" "نداف بيري" بأن الدولة الفلسطينية لن تتحقق في السنوات العشر القادمة، في وقت بات فيه "غادي أيزنكوت" يمثل يمين الوسط، ويرفض فيه "يائير غولان" لقاء الرئيس الفرنسي، مما يترك المؤسسة الأمنية للعدو بجيشها واستخباراتها وقسم التخطيط فيها أمام تساؤل مصيري: هل يملكون الجرأة لقول الحقيقة وتغيير المسار، أم أن غياب الرؤية سيجر الجميع نحو حرب أخرى؟
المصدر: صحيفة "هارتس"/ "رافيف دروكر"