نظام الحصانة العسكرية بجيش العدو تتخطى الحدود
ترجمة الهدهد
كشف مقال نشره موقع "القناة 12" للصحفي "إيلان لوكاس" عن كواليس الصدمة داخل "الشارع الإسرائيلي" تجاه سياسة "التحصين والرحمة" التي ينتهجها "جيش العدو الإسرائيلي" وجهاز الأمن العام "الشاباك" مع كبار الضباط المسؤولين عن الإخفاق الاستخباراتي والأمني في 7 أكتوبر.
سلط المقال الضوء على حالة المقدم "أ"، ضابط مخابرات بـ "فرقة غزة" في جيش العدو إبان الهجوم، والذي لا يزال يتقاضى راتباً عسكرياً ومحمياً من الملاحقة أو إشهار اسمه، بفضل النفوذ السياسي الواسع لوالده الذي يشغل منصباً رفيعاً كأحد المقربين والمستشارين لشخصية محورية في "حكومة نتنياهو".
وتعكس قضية المقدم "أ" – الذي وُصف في المقال بعبارة "للفشل أب" – نموذجاً صارخاً للجمود الفكري والغطرسة واللامبالاة التي طبعت أداء قيادة المخابرات؛ إذ رفض الضابط الإنصات للتقارير والتحذيرات الحساسة التي رفعتها مجندات المراقبة "الاستشهاديّات" قبل الهجوم، متذرعاً عند التحقيق معه بأنه لم يمضِ على تسلمه منصبه سوى خمسة أشهر، وهو ادعاء يدينه عوضاً عن تبرئته؛ إذ كان يتوجب عليه كضابط مخابرات جديد التخلص من "التصور المسبق" السائد بأن حركة حماس تم ردعها، وإعادة قراءة المعطيات بعقلانية.
الأمر الأكثر خطورة تجاوز تقصير الابن إلى استغلال الأب لنفوذه؛ إذ تنقل الوالد – مستغلاً قراراً بمنع نشر اسمه أو صلة قرابته بابنه كـ "سر دولة" – بين الاستوديوهات والمحطات الإعلامية كـ "خبير ومعلق ومحلل مستقل"، مروجاً لعدم الحاجة إلى تشكيل لجنة تحقيق حكومية، ومدافعاً عن أجهزة المخابرات لإنقاذ ابنه من الملاحقة القضائية والعذاب النفسي.
وقبلت القنوات الإعلامية، المتلهفة لتقديم وجوه تدافع عن رئيس وزراء العدو، بهذه "الصفقة المشبوهة" دون علم الجمهور؛ في حين جاء رد متحدث جيش العدو مبهماً وغير مفهوم بادعاء أن "الجيش يدرس ملف إنهاء خدمة الضابط وأن الإجراءات لم تكتمل بعد"، وهو ما يثير التساؤلات عن سبب استمرار هذه الإجراءات لأكثر من عامين ونصف العام (حتى عام 2026) دون حسم.
ولا تعد حالة المقدم "أ" استثناءً فردياً داخل المؤسسة الأمنية للعدو، بل هي غيض من فيض؛ إذ يتكرر ذات النمط مع العميد "ج" (المحظور نشر اسمه أيضاً)، والذي كان قائداً لـ "لواء العمليات" الذي مني بفشل ذريع يوم 7 أكتوبر، وبدلاً من تسريحه ومحاكمته، أدرك جيش العدو أنه لا مكان له، فتم نقله إلى جهاز "الموساد" لضمان حصوله على معاش تقاعدي كامل، مما جعل الفشل بمثابة "توصية وترقية" لمسار مهني جديد.
يعيد هذا السلوك إلى الأذهان ما جرى بعد اغتيال رئيس وزراء العدو الأسبق "إسحق رابين"، حين استمر أحد حراس الأمن المقصرين في عمله داخل "الشاباك" وترقى لمنصب رفيع، تبريراً من رئيس الجهاز آنذاك "عامي أيالون" بالصدمة النفسية التي مر بها الحارس، دون اعتبار لصدمة "الشارع الإسرائيلي".
وتثير هذه "الامتيازات والتخفيضات" الممنوحة لضباط النفوذ والمشاهير غضباً مكتوماً بين عائلات القتلى والمقاتلين على الجبهات، في وقت تخوض فيه "إسرائيل" مواجهة معقدة ونقصاً حاداً في القوى البشرية.
المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"/ "ناحوم برنيع"