"نتنياهو" اعترف بأننا محكوم علينا بجولات من المواجهات مع إيران"
ترجمة الهدهد
إن الحالة النفسية لرئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" تعكس واقعه المأزوم وتتجلى بوضوح في بيانه المتلفز القصير والمفاجئ الذي لم يتجاوز الثلاث دقائق؛ حيث استبدل غطرسته المعهودة ومظاهر التباهي بـ "النصر التاريخي" و"إسقاط خطر الصواريخ الباليستية" بنوع من التواضع القسري غير المعهود، معلناً عملياً العودة إلى سياسة "الهدوء سيُقابل بالهدوء"، وهو ذات المفهوم الذي حكم واقع الجبهات عشيّة 7 أكتوبر، ليجد "الجمهور الإسرائيلي" نفسه مجدداً أمام واقع دائم من إطلاق النار.
وأوضح المحلل السياسي "يوسي فيرتر" أن محاولات "نتنياهو" لاستباق هذه الصدمة بالحديث عن "محادثات جيدة مع صديقه العزيز الرئيس ترامب" تتناقض تماماً مع الواقع؛ إذ تعامل "ترامب" في تغريداته الأخيرة مع "إسرائيل" وإيران كطرفين متساويين دون تمييز بين الحليف والعدو مطالباً بوقف فوري لإطلاق النار، بل وصرّح لصحيفة "فايننشال تايمز" علناً بأن نتنياهو "لن يكون أمامه خيار سوى قبول اتفاق مع إيران، لأن القرار بيدي أنا وليس بيده".
كما كشف الصحفي "باراك رافيد" عن تفاصيل مكالمات وبخ فيها الرئيس الأمريكي "رئيس وزراء العدو ومنعه من مهاجمة إيران ولبنان، وهدده صراحة بقوله: "احذر مما تفعل، لأنك إذا استمريت على هذا المنوال، فستُترك وحيداً مع إيران قريباً جداً".
ويُمثل هذا التدهور المتسارع في العلاقات مع واشنطن ضربة كارثية للحملة الانتخابية لـ "نتنياهو" وحزب "الليكود"؛ إذ أحبط "ترامب" الخطة الأصلية التي كانت تقضي بزيارته لـ "إسرائيل" في "يوم الاستقلال" ليتسلم "جائزة إسرائيل" ويتوّج "نتنياهو" مجدداً.
وبدون هذه الرافعة السياسية الأمريكية، وبلا حرب طويلة الأمد تسعفه في تأجيل الانتخابات وتحسين وضعه في استطلاعات الرأي، تلاشت أوراق "رئيس الوزراء" الاستراتيجية، ولم يتبقَ له سوى الإنجازات التكتيكية والعسكرية المؤقتة القائمة على القصف والقتل دون رؤية سياسية أو حكمة واضحة.
وفي محاولة انتحارية للبقاء في السلطة لأسابيع معدودة، يقود "نتنياهو" تحركات لدعم "القانون الأساسي: دراسة التوراة"، الذي يساوي بين المتدينين "الحريديم" والمتهربين من الخدمة العسكرية وبين الجنود، بينما يواصل إدارة "الكنيست" عبر رئيسه المحاصر "أمير أوحانا"؛ حيث أمر مكتبه بإلغاء مناقشات مثيرة للجدل بالتزامن مع وقف النار، لكنه سمح بجلسة النائبة "تالي غوتليب" المتهمة بانتهاك قانون الأمن العام بعد كشفها اسم أحد عناصر جهاز "الشاباك".
وقد جاء قرار السماح بالجلسة لعلم "نتنياهو" المسبق بأن "غوتليب" ستستغل منبر البرلمان لشن هجوم مرعب استمر لأربع ساعات، اتهمت فيه الجيش وأجهزة المخابرات بـ"الخيانة"، والمستشارة القانونية "غالي بهاراف ميارا" والمحكمة العليا بمساعدة الخونة، مروجة لنظريات مؤامرة مختلة استقتها من موقع "إدنا كارنيفال"، وكل ذلك في سبيل الدفاع عن رئيس الوزراء وتمجيد اسمه، مما يعكس عمق الأزمة السياسية والأمنية التي تعيشها إسرائيل داخلياً وخارجياً.