ترجمة الهدهد

بدا رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" في ظهوره الأخير كـ "بالون مفرغ من الهواء" يتناقض خطابه المتواضع تماماً مع شعارات "النصر الشامل" التي دأب على تسويقها، معتبراً أن "إسرائيل" تتراجع حالياً على جميع الجبهات وتعجز عن تحقيق الحسم العسكري؛ حيث فرضت طهران معادلة اشتباك جديدة تحولت فيها "إسرائيل" إلى "رهينة" ترد عليها إيران بالصواريخ الباليستية عقب كل قصف يستهدف ضاحية بيروت الجنوبية، في الوقت الذي يواصل فيه حزب الله إطلاق مسيراته وصواريخه نحو مستوطنة "المطلة"، وتستعيد حركة حماس قوتها في قطاع غزة.

وأشار "بن كاسبيت" إلى أن الجولة العسكرية الأخيرة انتهت دون وجود أي منتصر، وتوقفت بتهديد مباشر من واشنطن بينما كان "سلاح الجو الإسرائيلي" يستعد لشن موجة هجمات ثالثة، مبيناً أن "الهجمات الإسرائيلية" جاءت "مدروسة ومحدودة"؛ إذ اقتصر قصف الضاحية على مكاتب خالية في مشهد يُذكر بسياسة "قصف الكثبان الرملية" السابقة في غزة، كما أكد "السفير الإسرائيلي" في واشنطن "ليتر" أن "إسرائيل" تجنبت إلحاق أي ضرر بقطاع النفط الإيراني منعاً لانخفاض أسعاره عالمياً، مما يثبت التبعية المطلقة للرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" الذي يقترب من فرض اتفاق يمثل هزيمة كاملة لـ "الردع الإسرائيلي"، بعدما صرح علناً لصحيفة "فايننشال تايمز" بأن "بيبي سيوقع أي اتفاق أقدمه.. القرار بيدي أنا فقط".

ووصف "كاسبيت" تصريحات "نتنياهو" بشأن نجاحه المزعوم في إيقاف البرنامج النووي الإيراني خلال حرب عام 2025 بأنها ادعاءات "عبثية" تهدف لإظهار نفسه منقذاً للكيان، مفنداً روايته بالقول إنه من المستحيل علمياً أن تنجح طهران في غضون عام واحد في سد فجوة التخصيب وإنتاج آلية تفجير معقدة وتركيب قنبلة نووية على رأس صاروخ باليستي.

ولفت إلى أن الخطر الإيراني بات اليوم أكثر دموية؛ فبالرغم من ضعف طهران اقتصادياً وعسكرياً، إلا أن نظامها يعيش انتشاءً عسرياً بعد نجاته من الحرب، وسيفعل المستحيل للحصول على القنبلة النووية سواء عبر شرائها سراً من كوريا الشمالية أو إجراء تجربة نووية مرتجلة في الصحراء.

وفي هجوم لاذع على تاريخ رئيس الوزراء السياسي، دحض الكاتب ادعاءات "نتنياهو" بحماية حقوق "إسرائيل" والدفاع عنها ضد الأعداء، مذكراً بقراراته الاستراتيجية التي كرست الأزمات الأمنية وحمت "وحوش الإرهاب" حول "إسرائيل"، بدءاً من سماحه بتدفق 30 مليون دولار شهرياً من قطر لحركة حماس، وتجاهله المتكرر لتوصيات جهاز الأمن العام "الشاباك" بتصفية قيادات الحركة، وصولاً إلى إطلاقه سراح يحيى السنوار وآلاف الأسرى، وتجاهله لنصب حزب الله خياماً داخل "الحدود الإسرائيلية"، مكتفياً بجولات عسكرية عقيمة تنتهي بالتذمر والبحث عن صور نصر زائفة.

وخلص التحليل إلى أن "نتنياهو" يعاني من تضارب مصالح متأصل منذ توجيه اتهامات الفساد إليه، حيث استعبد القرار الإسرائيلي لكيان أجنبي وجعل نفسه تابعاً لـ "ترامب" بغرض تجنيده للجهاد ضد "القضاء الإسرائيلي" و"رئيس الكيان" هرباً من المحاكمة.

وأكد الكاتب أن "نتنياهو" لم يكن يرغب يوماً في إنهاء الحرب بل كان يهدف حصراً للوصول إلى نهاية ولايته السياسية وهو ما نجح فيه بالفعل كـ "انتصار شخصي مطلق"، ولكنه يمثل في الوقت نفسه خسارة استراتيجية فادحة وتاريخية لـ "إسرائيل".