ترجمة الهدهد

اعتبر المحلل السياسي "نداف إيال" أن الخطاب المسجل الأخير لرئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" عكس حالة من الجمود الاستراتيجي في الحرب التي تخوضها "إسرائيل" منذ عامين ونصف، بدلاً من أن يكون دليلاً على الانتصار والتباهي؛ مشيراً إلى أن اضطرار رئيس حكومة العدو للخروج وشرح أن "إسرائيل" سترد على الهجمات الباليستية يمثل هبوطاً حاداً في مستوى "النفوذ الإسرائيلي".

وأكد الكاتب أن الإخفاق الأكبر يكمن في العجز عن ترجمة نجاحات جيش العدو الأمنية إلى إنجازات سياسية حقيقية ومستدامة على المدى الطويل، مما يجعل القوة العسكرية عاجزة عن صياغة واقع مستقر.

وحذر الكاتب من إصابة "إسرائيل" بمرض "التوسع الإمبراطوري المفرط"، وهو ذات الداء المزمن الذي تسبب تاريخياً في انهيار وتآكل القوى العظمى من روما إلى الإمبراطوريتين الإسبانية والسوفيتية؛ مستشهداً بكتاب "صعود وسقوط القوى العظمى" للمؤرخ "بول كينيدي"، الذي أوضح فيه كيف يؤدي الإفراط العسكري وهزيمة الأعداء المتتاليين دون رؤية سياسية إلى التورط في أعباء أمنية غير محتملة وهدر هائل للأموال والموارد، مما يحول الدولة في النهاية إلى مجرد قشرة جوفاء تخفي ضعفاً اقتصادياً واجتماعياً حاداً يقودها نحو الانهيار الحتمي.

وفند التحليل فكرة "الردع الحاسم"؛ إذ تبدو طهران -رغم غياب دفاعها الجوي وضعف أسطولها ومواجهتها لاحتمالات ثورة داخلية وفق تقديرات جهاز "الموساد"- قادرة على فرض معركة معادلات معقدة تُجبر "إسرائيل" على المساومة والتحرك العسكري المستمر لإثبات قوتها فقط.

وبالمثل، فإن تدمير واحتلال 60% من قطاع غزة لا يعني ردع حركة حماس، التي لا تنظر للردع بمفهوم الدول الطبيعية، مذكراً بأن "إسرائيل" كانت تظن أن الحركة مرتدعة قبل 60 دقيقة فقط من هجوم 7 أكتوبر.

بالتوازي مع ذلك، فرطت الحكومة متهورة في الدعم الهائل المقدم من الرئيس "دونالد ترامب"، مما أدى لتآكل مكانة "إسرائيل" في واشنطن واستنزاف المؤسسة الدفاعية إلى أقصى حدودها.

وعلى مستوى ما يسمى"الجبهة الشمالية"، أكد الكاتب أن سكان المنطقة يملكون كامل الحق في التساؤل عن مصيرهم ومطالبتهم بإنهاء القصف، مشدداً على ضرورة مصارحة الجمهور بالحقيقة؛ وهي أن "إسرائيل" لا تملك القدرة على نزع سلاح حزب الله عسكرياً، وأقصى ما يمكن تحقيقه عبر القوة هو التوصل لاتفاقات تبعده عن الحدود وتمنع إقامة البنية التحتية الهجومية لغزو الجليل، مؤكداً أن المقاومة ستبقى مسلحة طالما استمر التمويل الإيراني وجبن السياسيين اللبنانيين.

وطالب الكاتب بتبني استراتيجية جدية طويلة الأمد لنزع سلاح الحزب عبر خطوات سرية لسنوات، مع منح سكان شمال الكيان الأولوية المطلقة وتزويدهم بقدرات دفاعية متفوقة ليكونوا "جوهرة التاج" بدلاً من بناء الآمال الواهية على سقوط وشيك للنظام الإيراني.

وخلص "إيال" إلى أن الحكومة الحالية تفتقر للجدية والصدق؛ حيث ينشغل وزير المالية "بتسلئيل سموتريتش" بنهب الخزائن العامة وتخصيص الميزانيات لخدمة المتهربين من التجنيد العسكري من "الحريديم" ومؤسساتهم لإنقاذ نفسه من التجميد السياسي، مما يؤكد أن المنظومة السياسية غارقة في الفساد والحسابات الحزبية الضيقة على حساب الأمن القومي ومستقبل وموارد "إسرائيل".

المصدر: "يديعوت أحرنوت"