"الكابينت" يحذر.. الشمال على وشك الاشتعال
ترجمة الهدهد
كشفت تسريبات مناقشات المجلس الوزاري السياسي الأمني للعدو "الكابينت"، التي جرت مساء أمس الاثنين، عن صورة استراتيجية معقدة تتناقض مع محاولات القيادة السياسية تسويق الجولة الأخيرة مع طهران كـ "سيطرة إسرائيلية مطلقة".
وأظهرت المداولات أنه على الرغم من حالة الارتياح السائدة لعدم ظهور "إسرائيل" كطرف مقوض للعملية السياسية التي يقودها الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، فإن المنظومة الأمنية والسياسية للعدو تستعد بالفعل للجولة القادمة من الصراع والتي تتركز بوضوح على جبهة لبنان، وسط قناعة بوجوب الاستعداد لجولة حتمية أخرى مع إيران.
وبحسب صحيفة "معاريف" حذر وزراء العدو خلال الاجتماع من مساعٍ إيرانية جادة لفرض "قاعدة اشتباك جديدة" تهدف إلى تقليص حرية حركة جيش العدو؛ حيث أشار وزير العدو "جدعون ساعر" إلى أن حزب الله يحاول جر "إسرائيل" إلى حرب استنزاف، مدعوماً بجهد طهران لإعادة ربط الساحتين اللبنانية والإيرانية، عبر تبني معادلة تقضي بأن أي عمل "عسكري إسرائيلي" كبير في لبنان أو بيروت سيُقابل برد إيراني مباشر.
وفي المقابل، حاول الوزير "زئيف إلكين" تخفيف وطأة التراجع بالقول إن "إسرائيل" ردت عسكرياً على إيران دون أن تبدو "قنبلة موقوتة" تعطل الإطار السياسي الذي يحاول "ترامب" الترويج له في المنطقة.
وشهد النقاش حول الجبهة اللبنانية حدة غير مسبوقة وانقساماً في الرؤى؛ إذ قاد وزراء اليمين المتطرف تياراً يطالب بـ "رد غير متناسب"، حيث دعا وزير الأمن القومي للعدو المتطرف "إيتامار بن غفير" إلى "التفكير خارج الصندوق" عبر دراسة خيارات احتلال الأراضي اللبنانية، وقتل أعداد كبيرة من عناصر الحزب، واعتقال النساء والشباب وإيداعهم السجون معتبراً أن هذا هو "ما يؤلمهم أكثر من غيره".
وأيدت الوزيرة المتطرفة "أوريت ستروك" هذا التوجه بزعمها أن "حزب الله يتفهم متى تُحتل الأراضي"، في حين طالب الوزير "إسحاق فاسرلوف" بتأمين "كميات هائلة من الأسلحة" لمواجهة هذا السيناريو.
وعلى الصعيد العسكري والمالي، شكلت ميزانية التسلح محوراً رئيسياً في المداولات؛ حيث شدد وزير جيش العجو "يسرائيل كاتس" على أن قرار الهجوم الذي اتخذه رئيس وزراء العدو يتطلب "زيادة التسلح بشكل أكبر"، مطالباً وزارة الخزانة بضخ المزيد من الأموال الفورية لـ "الجيش الإسرائيلي"، وهو ما أيده الوزير "فاسرلوف" الذي وجه أصابع الاتهام لوزارة المالية مطالباً الوزير المتطرف "بتسلئيل سموتريتش" بـ"زيادة الإنفاق" بلا تردد.
ومن جانبه، قدم الوزير "آفي ديختر" الاستنتاج العسكري الأكثر دموية للجولة بقوله: "في الجولة القادمة مع إيران، نحتاج إلى إسقاط المزيد منهم".
وخلصت مناقشات "الكابينت" إلى أن المواجهة القادمة مع إيران باتت "مسألة وقت لا أكثر" نظراً لتقديرات تشير إلى حتمية انفجار الوضع في لبنان عاجلاً أم آجلاً، ويبقى المحور الحاسم في "الحسابات الإسرائيلية" معلقاً بمدى سماح الرئيس "ترامب" لـ "تل أبيب" بمواصلة عملياتها بحرية في لبنان؛ حيث ترى النخبة السياسية في الكيان أن حرية العمل ضد حزب الله ستكون الدليل الوحيد على كسر المعادلة الإيرانية، بينما ستُعد أي قيود أمريكية جديدة بمثابة "إنجاز إيراني خطير" يهدد "أمن إسرائيل".