اقبل عرض "ترامب" لكن لا تقبل المعادلة الإيرانية
ترجمة الهدهد
أكد المحلل العسكري "يوسي يهوشع" أن التوجيه الصادر عن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" لوقف إطلاق النار بين "إسرائيل" وإيران يمثل عرضاً استراتيجياً ينبغي على "تل أبيب" قبوله فوراً لتجنب الانجرار إلى حرب استنزاف مباشرة وطويلة الأمد ضد طهران، لا سيما بعد نجاح "إسرائيل" في إثبات قدرتها على الصمود أمام الضغوط الأمريكية وتحقيق مكاسب الضربة الأولى.
وشدد الكاتب على أن هذا القبول يجب ألا يكون على حساب الإذعان لـ"المعادلة الجديدة والخطيرة" التي تحاول إيران فرضها لحماية حليفتها في المنطقة، عبر إعلانها جهوزيتها لإنهاء العمليات العسكرية شريطة امتناع "إسرائيل" عن شن هجمات في لبنان.
وأوضح التحليل أن شرارة الجولة الحالية اندلعت عقب قصف "الجيش الإسرائيلي" لمقرين مسؤولين عن إدارة الطائرات المسيّرة المتفجرة التابعة لحزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية، مما أسفر عن مقتل عنصرين في مستوى قيادة متوسط، وهو هجوم تكتيكي محدود حاولت طهران استغلاله لتوجيه رسالة تقضي بأن أي عمل عسكري ضد الحزب سيُقابل برد إيراني مباشر.
واعتبر الكاتب أن الهدف الإيراني من هذا الربط هو منح المقاومة اللبنانية "حصانة استراتيجية" ومظلة حماية تمنع المساس بها، وهو ما يفرض على "إسرائيل" التحرك العسكري "بقوة أكبر" فور دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ لضمان الفصل التام بين الساحتين الإيرانية واللبنانية.
ودعا الكاتب القيادة السياسية والعسكرية إلى استنساخ تجربة عملية "السهام الشمالية" الناجحة التي نُفذت عام 2024؛ حيث شن "الجيش الإسرائيلي" حينها هجوماً مكثفاً استهدف مراكز الثقل والمقار الحساسة للحزب في الضاحية ومختلف المناطق اللبنانية، مما ألحق بها أضراراً جسيمة وعزز قدرة الردع ووسع نطاق حرية العمل العسكري.
ونبّه "يهوشع" إلى أن القبول بمنطق طهران الحالي سيطمس ذلك الإنجاز ويمنحها أوراق ضغط إضافية في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، بينما يمر حزب الله اليوم بأضعف حالاته السياسية والعملياتية منذ سنوات، مما يمنح "إسرائيل" فرصة سانحة لقطع شريان الدعم الإيراني عنه ومنع محاولات إنقاذه من الانهيار.
وخلص التحليل إلى أن مواصلة إضعاف وتفكيك قدرات حزب الله لا تخدم المصالح "الأمنية الإسرائيلية" فحسب، بل تتقاطع مباشرة مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة.
ومن هنا، يبرز الدور المحوري لـ "بنيامين نتنياهو" في إدارة الدبلوماسية مع البيت الأبيض، لإقناع الرئيس "ترامب" بأن التوصل إلى تهدئة مباشرة مع طهران لا يعني مكافأتها بفرض قيود على حرية عمل "الجيش الإسرائيلي" في لبنان، وذلك لضمان الحفاظ على أهم المكتسبات الاستراتيجية المتمثلة في بتر الارتباط العضوي بين القوة الصاروخية للحزب وقدرة إيران على تهديد "أمن إسرائيل".