شبكة الهدهد
إيتان بن إلياهو - القناة 12

اللواء (احتياط) , القائد السابق للقوات الجوية


لم يكد يمر يوم حتى عدنا إلى روتين حرب "وقف إطلاق النار" بتبادل محدود لإطلاق النار، مصحوبًا بحرب كلامية من قبل الزعيمين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو.

حتى قبل أربع سنوات، لم يكن أحد ليتخيل أن إيران ستطلق فجأة 25 صاروخًا على إسرائيل، بالإضافة إلى صاروخ آخر أُطلق من اليمن، وأن 25 طائرة ستُقلع دون تأخير وتُلقي قنابل على أنظمة الدفاع الجوي ومواقع الصواريخ ومصنع للبتروكيماويات.

انتهى الأمر بأمر من الرئيس ترامب، الذي أوقف إسرائيل للمرة الثالثة بينما طائراته الإضافية في طريقها لمواصلة الهجوم؛ هذه ليست سوى بداية حرب استنزاف.


نفّذ سلاح الجو الإسرائيلي، الذي كان هذه المرة في حالة تأهب قصوى على عكس السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، المهمة كاملةً وبدقة متناهية فور صدور الأمر.

وقدّم الجيش الأمريكي، رغم أنها لم تكن مهمته المباشرة، المساعدة اللازمة وفقًا للشراكة الروتينية القائمة بين الجيشين منذ بداية عملية "الاسد الصاعد". أثار هذا الحدث توترًا سياسيًا في المنطقة، وأدى إلى اتصالات دبلوماسية مكثفة.

في الوقت نفسه، ساد الصمت جزئيًا في إسرائيل؛ إذ أمرت قيادة الجبهة الداخلية بالعودة إلى حالة الطوارئ، وأُغلقت المدارس، ولجأ جزء كبير من السكان إلى المناطق المحمية، وافتُتحت استوديوهات التلفزيون، وتساءل العديد من المواطنين عما سيحدث وإلى أين نتجه.


إذن، ما الذي حدث لنا حقًا؟ لنضع الأمور في نصابها، دعونا نتذكر أنه في "حرب الأسد الصاعد"، هاجمت إسرائيل 8000 هدف على مدار 12 يومًا.

وبعد بضعة أشهر، في "حرب زئير الاسد"، هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة 30000 هدف، 4600 منها في طهران نفسها. هذا الأسبوع، وعلى عكس الحالات السابقة، توقف إطلاق النار بعد طلعة جوية قصيرة واحدة فقط.


خلال فترة المفاوضات الطويلة والبطيئة بين الولايات المتحدة وإيران، رفض الإيرانيون تقديم أي تنازلات. ونتيجة لذلك، نوقشت إمكانية شنّ هجمات قصيرة ومحددة الأهداف على البنية التحتية الحساسة و/أو أهداف النظام للضغط على النظام الإيراني للاستجابة للمطالب الأمريكية. هذه المرة، لم تُشنّ أي هجمات على أهداف النظام على الإطلاق

استناداً إلى أهداف الحرب، يجب فحص نتائج الهجوم وتأثيرها على المستقبل وفقاً لثلاثة مؤشرات:
هل حافظت إسرائيل على سيادتها؟ الجواب هو نعم، لأننا تعرضنا للهجوم وتلقى العدو رداً مناسباً.


هل كان لنتائج الهجوم أثر إيجابي على المفاوضات الجارية للتوصل إلى تسوية؟ الجواب هو لا. بل إن الإيرانيين، بطريقتهم الخاصة، يشعرون اليوم بمزيد من القوة.


هل يُقرّب الهجوم من تغيير النظام؟ الجواب هو لا.


إذا كان هذا هو الواقع بالفعل، فبالإضافة إلى مواصلة دعم توقيع أي اتفاق ممكن دون انهياره بعد توقيعه، يجب علينا مجدداً العمل بطرق مناسبة وسرية.

كذلك، على الصعيد السياسي، يجب علينا التأثير على الرأي العام وقادة العالم، وممارسة ضغط مدروس من داخل إيران، مع التحلي بالصبر والمثابرة والتسامح. هذه مهمة ستستغرق ما لا يقل عن سنة إلى ثلاث سنوات، حتى يتم إرساء نظام سلام في طهران.