ترجمة الهدهد

شنت الولايات المتحدة الأمريكية ليلة أمس ضربات جوية واسعة استهدفت مدناً ومنشآت حيوية في عمق الأراضي الإيرانية، مما أسفر عن وقوع جرحى وتفعيل منظومة الدفاع الجوي في العاصمة طهران.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن الهجمات جاءت كخطوة للدفاع عن النفس ورداً على ما وصفته بالعدوان الإيراني المستمر، مؤكدة إطلاق نحو 50 صاروخ كروز استهدفت منطقة طهران ودمرت أنظمة الدفاع الجوي جنوبي البلاد، في حين أعلن الجيش الأمريكي إتمام العملية بعد ثلاث ساعات من انطلاقها مع البقاء في حالة تأهب قصوى.

وفي تفاصيل العمليات الميدانية، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن القصف طال منشأة بتروكيماوية في حقل غاز بمدينة "عسلوية" جنوبي البلاد، بالإضافة إلى انفجارات في مدينة "بندر عباس" الساحلية قرب مطارها وقاعدتها الجوية.

وعلى إثر ذلك، تفاقم التوتر الميداني عبر مواجهات بحرية بين الطرفين، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق "هرمز" بالكامل واستهداف سفينتين حاولتا عبوره، بالتزامن مع توجيه ضربات بطائرات مسيرة ضد قوات الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين مما تسبب في تفعيل صفارات الإنذار هناك، وفي المقابل نفت القيادة الأمريكية إغلاق المضيق أو تعرض أي من سفنها للهجوم.

وعلى الصعيد السياسي، أكد الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" أن المقاتلات الأمريكية تعمل في الأجواء الإيرانية، موضحاً أن "إسرائيل" غير متورطة في هذه الضربات رغم أنه نسق هاتفياً مع رئيس الوزراء العدو "بنيامين نتنياهو" قبيل الهجوم.

وذكر "ترامب" أن مسؤولين إيرانيين طالبوه بوقف الهجمات وهو ما نفته طهران لاحقاً، مهدداً باستئناف القصف الجوي في الليلة التالية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، ومستنداً في شرعية الهجوم إلى الرد على إسقاط مروحية أمريكية في وقت سابق، وفي السياق ذاته، أيد وزير الدفاع الأمريكي "بيت هغيست" العمليات مؤكداً أن الجيش مستمر في استهداف المنشآت الحيوية.

في المقابل، جاءت الردود الإيرانية رافضة للتهديدات؛ حيث علّق الرئيس الإيراني "مسعود بازشكيان" عبر منصة "إكس" بأن التهديد بتدمير البنية التحتية يمثل دليلاً على اليأس أمام إرادة الشعب الإيراني الذي سيصمد في وجه الضغوط.

ومن جانبه، صرح رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني "إبراهيم عزيزي" بأن النظام لا يخشى المواجهة، محذراً من أن الحرب هذه المرة لن تقتصر على المنطقة وحدها، بينما تستعد المؤسسات الدفاعية في المنطقة للاحتمالات كافة، بما في ذلك شن هجمات باتجاه إسرائيل رداً على التهديدات.

وتأتي هذه التطورات المتسارعة كامتداد لتصعيد بدأ الليلة قبل الماضية، حين استهدفت القوات الأمريكية 20 موقعاً في جنوب إيران رداً على إسقاط المروحية الأمريكية فوق مضيق "هرمز". وقد رد الحرس الثوري الإيراني حينها بمهاجمة قواعد عسكرية أمريكية في الأردن والبحرين والكويت، مما يضع المنطقة برمتها على صفيح ساخن جراء جولات القصف المتبادلة.

المصدر: صحيفة "هآرتس"