ترجمة الهدهد

كشف تقرير لصحيفة "هآرتس" عن تحذيرات شديدة وجهها مكتب المدعي العام لقيادة شرطة العدو، مؤكداً صعوبة الدفاع القانوني عن الضباط الذين تواجههم دعاوى قضائية رفعها "إسرائيليون" بتهمة انتهاك حقوقهم خلال المظاهرات المناهضة لـ "حكومة نتنياهو".

وأوضح المكتب أن عدة مراكز شرطية تمارس العنف دون مبرر، وتنفذ اعتقالات تعسفية وتفتيشاً عارياً مهيناً دون سند قانوني، مما يكبّد خزينة الدولة تعويضات مالية طائلة من أموال دافعي الضرائب.

ورغم تواصل مسؤولين كبار في الادعاء العام مع شرطة العدو في الأشهر الأخيرة لكبح هذا السلوك، إلا أن المفوض العام لشرطة العدو "داني ليفي" يواصل توجيه الاتهامات وتوفير الحماية للضباط المتجاوزين، مطالباً "الدولة" بتمثيلهم قانونياً عبر محامين خارجيين في حال رفض مكتب المدعي العام تبني الدفاع عنهم.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن تدخل المفوض "داني ليفي" تجاوز الجانب الإداري إلى التدخل المباشر في قرارات المستشار القانوني للشرطة وتوليه ملفات الدعاوى المدنية شخصياً، حيث يرفض في كثير من الأحيان الموافقة على اتفاقيات التسوية المالية، مما خلق توتراً حاداً داخل المنظومة الأمنية للعدو.

وتظهر البيانات الرسمية تصاعداً حاداً في الملاحقة القضائية لشرطة العدو؛ حيث شُهد رفع 134 دعوى مدنية ضد "الدولة" خلال السنوات الست الماضية بسبب ممارسات الشرطة في المظاهرات، تركزت غالبيتها العظمى في احتجاجات الانقلاب القضائي منذ يناير/كانون الثاني 2023.

ومن بين هذه القضايا، تتعلّق نحو 60 دعوى بعنف الشرطة، و43 دعوى بالاستخدام غير القانوني للصلاحيات كالتفتيش العاري والاعتقال، وقد رُفعت معظمها عبر "شبكة مغلفات المحتجزين" التي تواكب المتظاهرين، بالإضافة إلى محامين من القطاع الخاص؛ حيث أُجبرت الشرطة مؤخراً على دفع 23 ألف شيكل لمتظاهر أصيب بقنبلة صوتية في دعوى أقامها المحامي "يوسي جيفا".

وفي تفصيل البيئة الميدانية لهذه الانتهاكات، حدد مكتب المدعي العام للعدو ثلاثة مراكز شرطية رئيسية تتكرر فيها التجاوزات: أولها مركز "ليف تل أبيب" المسؤول عن بؤر الاحتجاج الساخنة في "كابلان" وقاعدة "كريا" وساحة "هابيما"، والذي تسبب مؤخراً في تغريم الشرطة 100 ألف شيكل لصالح الناشطين "أمير هاسكل" و"يائيل فيلدمان" بسبب اعتقالهما تعسفياً وتفتيش "هاسكل" عارياً، وهو الحكم الذي صدر دون تقديم أي دفاع بعدما رفض مكتب المدعي العام صياغة لائحة دفاع لا تعكس الحقائق بدقة.

كما تواجه شرطة العدو في "تل أبيب" دعوى أخرى بقيمة 75 ألف شيكل رفعها "أمير غادوت" عقب اعتقاله بتهمة ملفقة ادعت اعتدائه على ناشط يميني بساحة "هابيما"، وتبين لاحقاً أن ضابطاً طلب من الناشط اليميني تقديم شكوى كاذبة ضد "غادوت" وهو ما لم يحدث.

أما المركز الثاني فهو مركز شرطة العدو في "موريا" بالقدس المحتلة، وتتركز الدعاوى ضده في عمليات التفتيش العاري غير المبررة للفتيات والمحتجزين، حيث تسعى الشرطة حالياً لتغيير إجراءاتها لتخفيف القيود المفروضة على هذا النوع من التفتيش كآلية للالتفاف على الدعاوى القضائية المتراكمة.

وفي المرتبة الثالثة يبرز مركز شرطة العدو في "شفا عمرو" (شفارام) الذي يمتد نفوذه إلى بلدة "هاناتون" حيث يقع منزل وزير شؤون المغتربين "عميحاي شيكلي"؛ إذ يعمد ضباط المركز إلى اعتقال المتظاهرين أمام منزل الوزير بناءً على ما يُعرف بـ"إجراء قائد المنطقة" الذي يمنح القادة صلاحيات تقييد الاحتجاجات.

وتؤكد النيابة العامة أن هذا الإجراء القمعي لن يصمد أمام المحاكم لانتهاكه حرية التعبير، وأبلغت قيادة الشرطة بموقفها هذا عدة مرات دون جدوى؛ حيث تستمر الاعتقالات تحت الغطاء ذاته في "شفا عمرو"، وكذلك في مركز شرطة "كفار سابا" المسؤول عن تأمين الاحتجاجات أمام منزل وزير التربية والتعليم "يوآف كيش"، متجاهلين حتى الأحكام القضائية الصادرة في "اللد".

ووصف مسؤول رفيع في وزارة قضاء العدو هذا المشهد المعقد بالقول: "لا يمكن حماية ضابط شرطة تبين أن اعتقاله للمدنيين كان غير ضروري أو تفتيشه لهم عارياً بلا مبرر، وفي نهاية المطاف يدفع الجمهور الثمن مرتين؛ بانتهاك حقوقه أولاً، وبتسديد أموال التعويضات من جيبه ثانياً، بينما تقف قيادة الشرطة في موقف العاجز عن إدارة الحوار العقلاني".