شكوك في جدوى الاتفاق الأمريكي الإيراني

ترجمة الهدهد
شكك "راز تسيمت"، في نجاح الضربات العسكرية الأمريكية الأخيرة في تحقيق أهدافها الدبلوماسية الرامية لانتزاع تنازلات من طهران، مؤكداً أن إعلان الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" عن تحقيق انفراجة في المفاوضات تصدّم بواقعية الموقف الإيراني الرافض لتقديم أي تنازلات سياسية تحت وطأة النيران، والمدفوع برغبة الحرس الثوري -عبر منصاته الإعلامية مثل وكالة "تسنيم"- في ردع واشنطن ومواجهة ما وصفه بـ "الحماقة الأمريكية".

وأوضح "تسيمت" مدير برنامج إيران في معهد دراسات الأمن القومي "INSS"، في تحليله لصحيفة "يديعوت أحرنوت" أن المواجهة بين واشنطن وطهران دخلت مرحلة جديدة من حرب الاستنزاف بعد اعتماد "ترامب" سياسة التفاوض تحت الضغط العسكري والاقتصادي؛ حيث استهدفت الهجمات الأمريكية تقويض القدرات العسكرية الإيرانية في مضيق هرمز لحماية حركة ناقلات النفط، غير أن الحصار البحري والضغوط المستمرة لم تبدّل حتى الآن من ثقة القيادة الإيرانية الجديدة بنفسها، أو استعدادها للمخاطرة والتزامها بأيديولوجية المقاومة.

وفي الشأن الميداني، أشار الخبير الأمني إلى أن جولة القتال القصيرة بين "إسرائيل" وإيران مثّلت ذروة محاولة طهران لفرض معادلة رد مباشر جديدة لحماية حزب الله، الذي تراه ركيزة أساسية لأمنها القومي وليس مجرد حليف إقليمي، وهو ما تجسد في كتابات المحلل اللبناني المقرب من الحزب "إبراهيم الأمين" الذي أكد أن الدفاع عن الحزب جزء لا يتجزأ من عقيدة الجمهورية الإسلامية.

وفي المقابل يرى رئيس الوفد اللبناني المفاوض "سيمون كارم" أن مفتاح تنفيذ أي ترتيبات لوقف إطلاق النار يقع في يد طهران والحزب وليس الحكومة اللبنانية، مما يترك الباب مفتوحاً لمعرفة مدى نجاح "إسرائيل" في فصل الملفين اللبناني والإيراني بناءً على طبيعة الردود المستقبلية.

واختتم "تسيمت" بقراءة استراتيجية تحذر من أن الوقت لا يصب في مصلحة "إسرائيل"؛ إذ إن سياسة الجولات العسكرية المتكررة دون حسم واضح وبدون عمل عسكري فعال يستهدف المنشآت النووية الإيرانية تحت الأرض لن يوقف مسيرة طهران نحو امتلاك القنبلة الذرية، خصوصاً وأن إيران أثبتت قدرتها على إعادة تأهيل قدراتها على تخصيب اليورانيوم بمرور الوقت في الأشهر الواقعة بين عمليتي "حربي يونيو 2025 وفبراير 2026"، محذراً "الداخل الإسرائيلي" من الرهان على سقوط النظام الإيراني الذي لا يواجه تهديداً مباشراً لاستقراره، تزامناً مع تصاعد الأصوات داخل الولايات المتحدة الرافضة للانخراط في أي حملات عسكرية جديدة بالمنطقة.