ترجمة الهدهد

شنت المؤسسات الأمنية والخدمة المدنية للعدو حملة حظر واسعة وغير مسبوقة ضد المركبات الصينية، استهدفت إقصاءها تماماً من العطاءات الحكومية وأساطيل الأجهزة الحساسة.

وجاءت هذه الخطوة مدفوعة بمخاوف متزايدة تتعلق بأمن المعلومات، والاشتباه في قدرة هذه السيارات الذكية على جمع بيانات رقمية وجغرافية دقيقة وحساسة قد تصل إلى الهيئات العسكرية والاستخباراتية في الصين، وذلك بحسب صحيفة "ذا ماركر".

وتوسعت رقعة الحظر الأمني لتطال أساطيل ضخمة تُقدر بنحو 41 ألف سيارة وفقاً لبيانات قطاع التأجير؛ حيث قام "جيش العدو الإسرائيلي" وجهاز أمنه العام "الشاباك" بإزالة السيارات الصينية بالكامل من ملاكهما، بل وأصدر جيش العدو تعليمات صارمة تمنع سيارات الجنود وقوات الاحتياط الصينية الخاصة من الاصطفاف داخل أو بالقرب من قواعد عسكرية معينة.

وبالتوازي مع ذلك، ألغت كبرى شركات الصناعات العسكرية مثل "إلبيت" وشركة "الصناعات الجوية الإسرائيلية" إمكانية اختيار الطرازات الصينية لموظفيها في مناقصات التأجير الجديدة.

ولم تتوقف تداعيات هذا الفيتو الأمني عند المؤسسات العسكرية، بل امتدت لتعطيل آليات قطاع الخدمة المدنية والحكومية؛ حيث أُجلت مناقصة إدارة "المركبات الحكومية" للسيارات الكهربائية (والتي تضم حوالي 16 ألف سيارة تشمل الشرطة، ومصلحة السجون، والإطفاء) حتى إشعار آخر، نتيجة استحواذ الشركات الصينية على طرازات الأسعار المستهدفة.

كما يتهدد الحظر شريحة سوقية واسعة لشركات البنية التحتية الحكومية الحساسة التي تمتلك معلومات استراتيجية، مثل شركة الكهرباء "ميكوروت" و"سكك حديد إسرائيل"، مما يحرم المصنعين الصينيين من هذه القطاعات الحيوية.

وجاء هذا التحرك "الإسرائيلي" بالتزامن مع ضغوط وقيود أمريكية مماثلة، حيث أدرجت وزارة الحرب الأمريكية عملاق صناعة السيارات الصينية "BYD" على "القائمة السوداء" للشركات الداعمة للجيش الصيني - إلى جانب "بايدو" و"علي بابا" وشركة السيارات "نيو" - مما يمنعها من العمل في الولايات المتحدة أو المشاركة في مناقصاتها العسكرية، وهو ما فرمل طموحات رئيس مجلس إدارة "BYD" "وانغ تشوانفو" الذي خطط لجعل شركته الأكبر عالمياً خلال خمس سنوات وتجاوز "تويوتا" و"فولكس فاجن".

وفي المقابل، تسبب هذا الحظر القائم على هواجس التجسس في أزمة بيئية واقتصادية داخل أساطيل "المؤسسات الإسرائيلية"؛ فنظراً لندرة البدائل الكهربائية الأوروبية المنافسة مثل "سكودا إلروك" أو "رينو ميغان" التي تفضل الشركات الأم بيعها داخل أوروبا تجنباً لغرامات لوائح "CAFE" للانبعاثات، اضطرت الأجهزة الأمنية للعدو للاعتماد على سيارات بمحركات بنزين قديمة وملوثة للبيئة، حيث فازت طرازات مثل "سكودا فابيا"، و"كامري"، و"كيا ستونيك"، و"أوبل فرونتيرا" بمناقصات ضباط الجيش برتبة رائد، مما جعل من كيان العدو منفذاً لبيع السيارات التقليدية القديمة.

رغم أن هذه الإجراءات الحمائية والأمنية وضعت حداً قاطعاً لتوغل التكنولوجيا الصينية في القطاعات الرسمية الحساسة بالولايات المتحدة وكيان العدو، إلا أن سوق السيارات الخاصة للأفراد في الكيان سيبقى بعيداً عن هذا الحظر؛ حيث ستستمر العلامات الصينية مثل "جاكو" و"شيري" (التي تستحوذ مع باقي الطرازات الصينية على 44% من السوق) في تعزيز هيمنتها التجارية، مستفيدة من قفزات الأسعار الصاروخية للبدائل اليابانية والأوروبية التقليدية مثل "تويوتا راف 4" التي باتت نسختها الأساسية تقترب من 220 ألف شيكل.