"نتنياهو" وعدنا بالنصر الكامل لكننا تلقينا ارتدادا سياسياً عكسياً
ترجمة الهدهد
أكد المحلل السياسي البارز "بن كاسبيت" في مقال له بصحيفة "معاريف"، أن الهزيمة السياسية التي يواجهها كيان العدو حالياً تفوق في تأثيرها كل الانتصارات العسكرية التي تحققت في السنوات الأخيرة ضد حماس وحزب الله وإيران.
ووصف "كاسبيت" التفاهمات الأمريكية الإيرانية الجارية بـ "وثيقة الاستسلام"، معتبراً أن رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" حوّل نفسه والكيان إلى رهينة لدى الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" ثمناً لحملة العفو عنه، مما منعه من إطلاق تصريحاته النارية المعتادة أو استخدام أدوات الضغط مثل منظمة "أيباك" ضد الإدارة الأمريكية، وبات متمرغاً عند قدمي "ترامب".
وانتقد الكاتب بشدة مآلات هذه التفاهمات مقارنة باتفاق عام 2015؛ حيث تقضي المسودة الحالية بفتح مضيق هرمز مقابل الإفراج عن مليارات الدولارات المجمدة لطهران، دون إجبارها على التخلي عن مشروعها النووي أو أطنان المواد المخصبة التي تمتلكها، والتي يمكن تحويلها سريعاً إلى سلاح عسكري.
وهاجم "كاسبيت" طريقة تهرب مؤيدي الحكومة من النقاش بسؤالهم: "ما هو اقتراحكم؟"، معقباً بأن الحل الحقيقي كان يكمن في تجنب السياسات التي أدت لكارثة 7 أكتوبر، والتخلي عن الأوهام الإستراتيجية كشعار "النصر الكامل" أو أطروحة "إسقاط النظام" الإيراني، وبدلاً من ذلك خفض التوقعات والاعتراف بأن الوقت والصبر يعملان لصالح الإيرانيين.
وعلى الصعيد الإستراتيجي، حذر المحلل من أن الخطر الذي يشكله النظام الإيراني اليوم بات أكبر بكثير مما كان عليه قبل عام؛ فبالرغم من جراحهم، إلا أنهم نجوا من الهجوم الأمريكي المباشر الذي كان يُمثل لهم لجيل كامل رعب "يوم القيامة"، ونتيجة لنجاتهم لم يعودوا خائفين وأصبحوا أكثر جرأة وتصميماً.
وأضاف أن "حلقة النار" التي بنتها إيران حول الكيان تعرضت لضربات قاسية لكنها لم تُستأصل، مشبهاً الوضع بمرض السرطان الذي يعود وينتشر إذا تركت بؤره؛ حيث ما زال حزب الله قائماً وموقفه يتعافى في لبنان، بينما تزداد حماس قوة يوماً بعد يوم.
وشدد "كاسبيت" على أن إنهاء العمليات العسكرية في غزة ولبنان كان يجب أن يتم بشروط "إسرائيل" وفي الوقت الذي يختاره، دون الخضوع لإملاءات أمريكا أو وسطاء كقطر وتركيا، مع فرض حصار بحري وجوي تدريجي وشامل على إيران بدلاً من الانجرار لحرب استنزاف لا تنتهي.
واعتبر الكاتب أن الاقتراب من تدمير الأعداء دون تحقيقه فعلياً لا يُصرف في السياسة، محذراً من أن الإرث الحقيقي لـ "نتنياهو" سيتجلى بعد سنوات عندما يجلس رئيس معادٍ في البيت الأبيض وتبدأ المواجهة من الصفر، ليثبت أن تجاهل الخطر والاستسلام له سيظل يلاحق "إسرائيل".