ترجمة الهدهد

اعتبر المحلل العسكري "آفي أشكينازي" في مقال له بصحيفة "معاريف"، أن الاتفاق الوشيك بين الولايات المتحدة وإيران يمثل انهياراً حقيقياً وفشلاً كارثياً للقيادة السياسية للعدو التي عجزت تماماً عن التأثير في مضمونه.

وأشار "أشكينازي" إلى أن الحرب التي بدأت تحت مسمى "زئير هاري" تنتهي اليوم بـ "لعنة القط"؛ حيث أنهت واشنطن و"تل أبيب" المواجهة باستعراض عسكري مبهر لكنه أفضى إلى "هزيمة مذلّة" جعلت من إيران الرابح الأكبر والقوة المهيمنة في الخليج العربي والشرق الأوسط دون أي قوة عسكرية قادرة على الوقوف في وجهها.

وبموجب المعطيات المسربة، فإن التفاهمات تضمن لإيران الإبقاء على برنامجها النووي واليورانيوم المخصب وترسانة صواريخها الباليستية، بالإضافة إلى نيلها اعترافاً دولياً بمضيق هرمز وحماية الساحة اللبنانية.

كما سيفضي الاتفاق إلى تدفق مالي هائل لطهران عبر الإفراج عن أموالها المجمدة واستئناف تصدير النفط بكميات ضخمة - ما يسهل الأمور على روسيا والصين - وسط مخاوف من توجيه هذه الأموال لدعم فصائل المقاومة مثل حزب الله، وحماس في غزة، والحوثيين، وإعادة بناء ترساناتهم التحصينية.

وعلى جبهة لبنان، حذر الكاتب من أن الأموال الإيرانية المرتقبة ستُستغل لإعادة بناء "المدن المحصنة تحت الأرض" في جنوب لبنان والنبطية بشكل أكبر وأكثر فتكاً، وهي المدن التي يجهد سلاح الهندسة القتالي حالياً لتدمير ما وصل إليه منها في مرتفعات "علي طاهر".

وأوضح أن المأزق لا يكمن في استمرار ضربات حزب الله، بل في تجريد "إسرائيل" من صلاحياتها منع الحزب من إعادة بناء نفسه، حيث لن يكون أمام "إسرائيل" بموجب الاتفاق سوى "التفرج" على طفرة الإعمار دون القدرة على التدخل.

ووجه المحلل انتقادات لاذعة للائتلاف الحكومي، معتبراً أن القيادة الإيرانية أثبتت أنها أذكى من "بنيامين نتنياهو"، و"يسرائيل كاتس"، و"نيسيم فاتوري"، و"طالي غوتليب"، و"شلومو كاري"، و"ديفيد أمسالم"، و"جدعون ساعر"؛ إذ تمكن الحرس الثوري ببضع خطوات شبيهة برياضة "الجودو" من قلب موازين القوى وتوجيه الضغط الأمريكي نحو الكيان.

وهاجم الكاتب الواقع الداخلي متهماً الحكومة بتحويل الشرطة إلى ذراع سياسي لحزب "الليكود" وامتداد لحركة "كاخ" العنصرية التي يمثلها وزير الأمن القومي الحالي، لافتاً إلى عجز الأمن عن ضبط المتدينين "الحريديم" مقابل قمع المتظاهرين، توازياً مع التخلي عن سكان الشمال وتوزيع أموال الدولة على قطاعات لا تساهم في الاقتصاد أو الأمن.

وطرحاً لخطوات عملية للخروج من العزلة السياسية والأمنية، دعا "أشكينازي" إلى اتخاذ إجراءات فورية حاسمة تشمل:

  • التسليح والسياسة: قطع الاعتماد على سلسلة التوريد الأمريكية عبر فتح خطوط إنتاج محلي للأسلحة، ووقف العزلة الدولية الناجمة عن غياب الرؤية السياسية لغزة ولبنان وعنف مستوطني "فتيان التلال" في الضفة الغربية.
  • الخطوط الحمراء والدبلوماسية: إعلان خطوط حمراء أحادية الجانب لشن هجمات حال استمرار مشروع الصواريخ أو النووي الإيراني، والتحرك دبلوماسياً لتوسيع "اتفاقيات أبراهام"، وعقد اتفاق مع حكومة لبنان، وترميم العلاقات مع الحزب الديمقراطي الأمريكي والدول الأوروبية (ألمانيا، إيطاليا، إنجلترا)، بجانب تعزيز القنوات مع الأكراد في إيران.
  • الجبهة الداخلية والجيش: تعزيز القدرات القتالية للجيش عبر توسيع نطاق التجنيد ليشمل شرائح إضافية من المجتمع، وزيادة ملاك القوات الجوية والبحرية، وإعادة بناء الجبهة الداخلية والنظام التعليمي لضمان استمرار الحياة الروتينية وقت الحرب، ترقباً للحملة المقبلة التي قد تحمل مسمى "زئير الأسد".