اكتشف "الإسرائيليون" فجأة الاحتلال.. عفواً الإرهاب اليهودي
ترجمة الهدهد
تحت عنوان "تشرفت بمعرفتكم، اسمي الإرهاب اليهودي.. أو بالأحرى الاحتلال"، كتب الصحفي "جدعون ليفي" مقالاً حاداً في صحيفة "هآرتس"، أكد فيه أن هذا الإرهاب ليس وليد اليوم بل هو واقع ممتد منذ سنوات، إلا أن أحداث 7 أكتوبر دفعت وسائل "الإعلام الإسرائيلية" للتوقف عن غض الطرف وبداية اكتشافه مرغمة.
وأوضح "ليفي" بأسلوبه التهكمي أن "المنظومة الإسرائيلية" برمتها اعتادت الكذب على نفسها وإنكار هذا الواقع، مفضلة مصطلح الإرهاب اليهودي هرباً من مواجهة الاسم الحقيقي والجذر الفعلي لكل هذه الجرائم، وهو الاحتلال.
ورصد المقال بوادر اهتمام خجولة وحذرة بدأت تظهر مؤخراً في وسائل الإعلام العبرية الرئيسية للالتفات إلى الواقع، بعد عقود من التستر التام، ورغم أن البرامج الاستقصائية الليبرالية الشهيرة، مثل "عوفدا" لـ "إيلانا دايان" و"هامكور" لـ "رافيف دروكر"، لا تزال غارقة في اجترار أحداث 7أكتوبر وتصويرها كـ "حجر زاوية" للبكاء والبطولات، إلا أن برامج أخرى مثل "زمان إيميت" اخترقت هذا الحصار فجأة بنشر تحقيق صادق حول الميليشيات الاستيطانية المتطرفة المعروفة باسم "غامار".
وسلط الكاتب الضوء على الجريمة المروعة التي هزت "الوعي الإسرائيلي" مؤخراً، عندما أقدم جندي على إطلاق النار بدم بارد على الرضيع الفلسطيني سام أبو هيكل (7 أشهر) وهو في حضن أمه بالخليل.
وأشار "ليفي" إلى أن الرضيع "سام" نجح في اختراق "وعي الإسرائيليين" للحظات وجيزة -وهو ما فشل فيه آلاف الأطفال الذين قُتلوا في غزة- لكونه امتلك وجهاً ووالدين يعملان محاضرين جامعيين.
وفضحت هذه الجريمة سلوك جنود جيش الاحتلال الذين يقتلون الرضع خلال "ساعات العمل" ثم يفرون دون تقديم إسعافات أولية، مدعومين بغطاء كامل من الجيش والدولة دون أي اعتذار أو تعبير عن الحزن.
وعزى المقال هذا التحول الطفيف في الوعي المبهم للاحتلال إلى موسم الحروب المتتالية التي يقودها "بنيامين نتنياهو" منذ عامين وثمانية أشهر؛ إذ بدأت الأزمات تكسر مناعة المجتمع الاستيطاني وتتدحرج به نحو "خيبة الأمل".
فبينما يتم إبعاد غزة المحاصرة عن الأنظار والترويج لأكذوبة أن الجيش هو "الأكثر أخلاقية في العالم"، جاءت ممارسات المستوطنين المتطرفين بقبعاتهم الكبيرة لتخترق هذا الحاجز الإعلامي وتكشف جزءاً من الحقيقة المكبوتة.
وأكد "جدعون ليفي" أن "الإسرائيليين" استمرؤوا لستة عقود "عمى البصيرة المريح" عبر الادعاء بأنه لا وجود لإبادة جماعية أو فصل عنصري أو احتلال، بل مجرد "شعب عاد لأرضه القاحلة" مقابل فلسطينيين "وُلدوا ليقتلوا".
واعتبر الكاتب أن الأسابيع الأخيرة أحدثت أولى الشقوق في جدار الإنكار الحصين، مشدداً على أن مواجهة هذه الجرائم وتسميتها باسمها الحقيقي هي الخطوة الأولى نحو التعافي، وبداية لانحسار عار ستين عاماً من خيانة حرية الصحافة وتزييف الحقائق في "إسرائيل".
المصدر: صحيفة "هآرتس"