ترجمة الهدهد

أقدم جندي من جيش العدو، على إطلاق النار تجاه سيارة فلسطينية متوقفة، في وضح النهار بمدينة الخليل مما أسفر عن ارتقاء طفل فلسطيني يبلغ من العمر سبعة أشهر كان برفقة عائلته، وذلك بذريعة اشتباه الجندي بشعور بالخطر على حياته، في حادثة تزامنت مع ذكرى حرب عام 1967، ووصفتها أوساط صحفية عبرية بأنها تعكس "سياسة القتل" الممنهجة الصادرة عن قيادة الجيش.

وفي الوقت الذي وصف فيه "جيش العدو الإسرائيلي" الحادثة بأنها "مؤسفة" معلناً فتح تحقيق شكلي كالعادة، غادرت القوة العسكرية الموقع دون تقديم أي مساعدة طبية للعائلة المستهدفة بحجة الخوف من اندلاع أعمال شغب، فيما لم يُتخذ أي إجراء عقابي أو اعتقال بحق الجندي حتى الآن؛ وسط تجاهل شبه تام من وسائل الإعلام العبرية التي تعمدت صياغة الخبر بلغة المبني للمجهول كعنوان "مقتل رضيع برصاصة"، وحشرت تفاصيله في صفحاتها الداخلية كـ "إسرائيل اليوم"، باستثناء صحيفة "هآرتس" التي أفردت للحدث مساحة توبيخية، في ظل صمت مطبق من النخب السياسية والثقافية "الإسرائيلية" خوفاً من خسارة الأصوات في الانتخابات القريبة.

وتأتي هذه الحادثة انعكاساً لـ "روح القائد" السائدة في "حكومة نتنياهو" وجيش العدو، والتي ترجمها تصريح اللواء "آفي بالوط"، قائد القيادة الوسطى، الذي تفاخر علناً بكثافة القتل مقارنة بالأعوام السابقة، مشيراً إلى تسهيل إجراءات إطلاق النار على الركب وأسفلها في مناطق التماس، ومتحدثاً عن "النصب التذكارية البائسة" بالقرى الفلسطينية كـ "ثمن يجب دفعه"، وهو ما يفسر سلوك الجندي القاتل في الخليل كالتزام حرفي بالأوامر العسكرية الصادرة له.

وعلى الصعيد الميداني في الضفة الغربية، يتصاعد ما يوصف بـ "الإرهاب الديني الصهيوني القومي" المتمثل في ممارسات قادة مثل "بن غفير"، و"سموتريتش"، و"ستروك"، و"بينيت"، حيث ينخرط جزء كبير من المستوطنين كجنود مرتدين الزي الرسمي ومسلحين لشن مظاهر التنكيل اليومية تحت غطاء من السلطات الرسمية التي تحجم عن توقيفهم أو ردعهم.

وبحسب كاتب التحقيق " كوبي نيف" تندرج هذه التطورات تحت ذريعة الصراع المستمر منذ 7 أكتوبر؛ ففي مقابل الهجوم الفلسطيني الذي أسفر عن مقتل نحو 2000 إسرائيلي (نصفهم من الجنود والأمن، وبينهم نحو 60 قاصراً) واحتجاز 251 أسيراً، شن كيان العدو عمليات أسفرت عن ارتقاء نحو 75 ألف فلسطيني، من بينهم 22 ألف قاصر دون سن الـ 17، إلى جانب اعتقال نحو 5000 أسير فلسطيني في سجونها دون محاكمة أو توجيه اتهام، وهو ما يراه مراقبون سلوكاً يضع الكيان في مصاف المنظمات الإرهابية.

المصدر: "هآرتس"