ترجمة الهدهد

تصاعدت حدة التوترات العسكرية بين كيان العدو ولبنان إثر جولة قصف متبادلة، في محاولة واضحة من رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" لتأجيل توقيع الاتفاق الناشئ في الخليج بين الولايات المتحدة وإيران.

إلا أن هذه المحاولات لم تُكلل بالنجاح، بل ألقت بظلال قاتمة على العلاقات مع إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، الذي انتقد بحدة "الهجمات الإسرائيلية" على بيروت ودعا طهران لضبط النفس لضمان المضي قدماً نحو هدفه الرئيسي بتوقيع الاتفاق وسحب معظم قواته من المنطقة.

وبدأ التصعيد الميداني بإطلاق حزب الله ثلاث طائرات مسيرة انفجرت داخل كيان العدو دون وقوع إصابات، ورد عليها "نتنياهو" ووزير جيشه "يسرائيل كاتس" بإصدار تعليمات للجيش بشن غارة جوية استهدفت مبنى في "الضاحية" الجنوبية لبيروت، زعم الجيش أنها استهدفت قائداً متوسط الرتبة في الحزب.

وأعقب الهجوم تهديد إيراني مباشر بالرد، مما دفع قيادة الجبهة الداخلية للعدو لإعلان حالة الطوارئ وفرض قيود على التجمعات وسط الكيان، قبل أن يتدخل ترامب بتصريحه الحازم: "ما كان ينبغي أن يقع الهجوم على بيروت"، مانعاً "إسرائيل" من قصفها مجدداً، ومستغلاً ضبط النفس الإيراني ليلًا لتقديم تنازلات إضافية لطهران.

ويكشف هذا الواقع الجديد عن إخفاق "نتنياهو" في تحقيق الأهداف الوردية التي أعلنها بثقة كبيرة عند بدء الحرب في نهاية فبراير/شباط الماضي، والتي تمثلت في: إسقاط النظام الإيراني، وتصفية برنامجه النووي وصواريخه البالستية، وقطع علاقات حلفاء إيران.

وبدلاً من ذلك، فرضت طهران معادلة ردع جديدة تعامل أي قصف على بيروت بمثابة هجوم مباشر على الكيان، مما ينذر بانزلاق "تل أبيب" نحو جولات قتال مستمرة دون ضمانات بأن يحقق "اتفاق ترامب" سلاماً حقيقياً في لبنان بعد توقيع الخطوط العريضة.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، يجد "نتنياهو" نفسه مجبراً على إظهار قدر من الاستقلالية الزائفة أمام "ترامب" للحفاظ على تماسك قاعدته الانتخابية من اليمين، التي لا تزال تدعمه رغم مجزرة 7 أكتوبر/تشرين الأول والفشل الواضح للحملة الحالية.

ويبدو أن قرار قصف بيروت جاء لتسويق صورة البطل أمام ناخبيه حتى لو كلفه ذلك توبيخاً علنياً من البيت الأبيض؛ إذ بات "ترامب" يتعامل عملياً وكأنه سلب "إسرائيل" سياستها الخارجية والأمنية وأخضعها للإملاءات الأمريكية، مما يقوض شعارات "نتنياهو" بأنه يقود الكيان بـ"مستوى مختلف" عالمياً.

واختتم الكاتب تحليله بالتحذير من التداعيات المستقبلية القاتمة للاتفاق الأمريكي-الإيراني المرتقب؛ حيث تشير المعطيات إلى أن القيود المفروضة على برنامج طهران النووي ستكون جزئية فقط، مما يمنح النظام فرصة التعافي وإعادة بناء نفسه مستفيداً من تدفق الأموال عقب الرفع التدريجي للعقوبات.

ومع "الفشل الإسرائيلي" في الجولة الحالية، سيصبح من الصعب جداً تصور قيام رئيس أمريكي مستقبلي -قد يكون أقل تعاطفاً- بمنح "إسرائيل" شيكاً على بياض لدعمها في حرب قادمة، إذا ما قررت إيران في نهاية المطاف إنتاج قنبلتها النووية.

المصدر: "هآرتس"/ "عاموس هارئيل"