ترجمة الهدهد
افتتاحية "هآرتس"

واجهت خطة رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" لتقويض التفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران فشلاً جديداً، بعدما راهن على أن الهجوم الأخير على الضاحية الجنوبية لبيروت قد يستدرج طهران إلى مواجهة مباشرة تُجدد القتال، وهو ما لم يحدث.

ورغم هذا الإخفاق والاحتمالية المتزايدة بعدم قدرة "إسرائيل" على الاعتماد على الدعم الأمريكي في مغامراتها العسكرية المقبلة، إلا أن "حكومة نتنياهو" لا تزال ترفض إدراك حدود قوتها، وتصر على إطالة أمد حالة الطوارئ بدلاً من إنهاء الحروب وإعادة المستوطنين إلى حياتهم الطبيعية.

ويتكرر ذات الفشل الاستراتيجي والغطرسة السياسية في التعامل مع الملف اللبناني؛ إذ سارع وزير جيش العدو "يسرائيل كاتس" إلى الإعلان بأن "الوجود الإسرائيلي" في لبنان سيستمر "إلى أجل غير مسمى" معارضاً أي انسحاب، مدعوماً بمواقف متطرفة من وزير الأمن القومي للعدو المتطرف "إيتامار بن غفير" الذي اعتبر "اتفاق ترامب" غير ملزم، ووزير مالية العدو المتطرف "بتسلئيل سموتريتش" الذي وصف الاتفاق مع إيران بالسيء للعالم الحر، معتبراً أن الجبهة اللبنانية هي "حرب إسرائيل" التي يجب أن تستمر.

وتتجلى عشوائية "القرار الإسرائيلي" في رفض الاستجابة للمبادرة غير المسبوقة التي قدمتها الحكومة اللبنانية البراغماتية والموالية للغرب لفتح مفاوضات بهدف إضعاف حزب الله؛ حيث تُفضل "تل أبيب" مواصلة القتال، مما يؤدي فعلياً إلى إضعاف بيروت وتقوية موقف الحزب.

يأتي إصرار "نتنياهو" على البقاء في جنوب لبنان، وإدارته لمفاوضات قسرية غريبة عبر سفراء غير مخولين، ليعيق أي مكاسب قد تحققها الدولة اللبنانية ضد المقاومة اللبنانية.

إن هذا السلوك يضع "إسرائيل" في حلقة مفرغة من سوء الفهم الاستراتيجي؛ فالرئيس الحالي للحكومة يكرر في لبنان الخطأ ذاته الذي ارتكبه مع إيران، بدءاً من محاولاته لإفشال الاتفاق النووي الذي وقّعته إدارة "أوباما" عام 2015، مروراً بإقناع "ترامب" بالتخلي عنه بعد ثلاث سنوات دون جدوى، وصولاً إلى دفعه باتجاه مهاجمة طهران مرتين، حتى بعد أن فرضت واشنطن إنهاء حرب الأيام الاثني عشر وعادت للتفاوض مع إيران بذات الشروط السابقة.

وفي المحصلة، يعكس تمسك "نتنياهو" وحكومته بالخيار العسكري العقيم عجزاً سياسياً واضحاً يزيد من أعداد الضحايا، ويفاقم الخلافات العبثية مع إدارة "ترامب" بما يضر بالمصالح الأمريكية. وبدلاً من السعي لإغلاق الجبهات المفتوحة، تختار الحكومة استمرار استنزاف مستوطنيها، متجاهلة حقيقة أنه رغم بقاء إيران وحزب الله وحماس كأعداء، فإن فتح قنوات الاتصال مع شركاء إقليميين جدد كان كفيلاً بتمهيد الطريق نحو اتفاقيات سياسية أكثر فائدة وأماناً لـ "إسرائيل".