ترجمة الهدهد

قررت حكومة العدو تخصيص ملايين الشواكل من الأموال العامة لتمويل الغذاء والملابس لمجموعات "فتيان التلال" المتطرفة في الضفة الغربية، عبر تحويل الميزانيات من وزارة الاستيطانيين التي تقودها "أوريت ستروك" إلى المجالس الاستيطانية الإقليمية وأصحاب المزارع الرعوية.

ويقضي البرنامج بمنح 657 مستوطناً شاباً مبلغ 50 شيكلاً يومياً، كجزء من خطة معلنة تحت شعار "معالجة عنف الشباب في التلال عبر الوسائل التعليمية"، وهو ما يراه مراقبون اسماً حركياً لآلية حكومية رسمية وممولة تهدف لدعم الإرهاب اليهودي بدلاً من تطبيق القانون عليهم.

ويتزامن هذا الدعم المالي مع تصاعد وتيرة الاعتداءات الميدانية؛ إذ هاجم مستوطنون متطرفون من بؤرة "بيت عنوت" الاستيطانية مزارع الفلسطينيين وسياراتهم، فخربوا إطاراتها وحطموا نوافذها، واعتدوا بالضرب والدفع على أصحاب الأرض ونشطاء منظمة "بني إبراهيم" الحقوقية المرافقين لهم، وسط وقوف عناصر جيش وشرطة العدو مكتوفي الأيدي، دون تحريك ساكن لوقف الاعتداءات.

ينظر المسؤولون الحكوميون للعدو إلى هذه البؤر العشوائية كأداة إستراتيجية؛ حيث نقل موقع "يديعوت أحرونوت" عن مصادر رسمية تؤكد أن رئيس وزراء العدو ووزراءه يدركون "أهمية التلال والمزارع الاستيطانية في الحفاظ على الأمن ومنع سيطرة الفلسطينيين على الأراضي"، زاعمين أن الهدف هو منع تلك المجموعات من "الانزلاق" نحو العنف، وهي صياغة تضليلية تُصوّر الجرائم المنظمة كخلل عرضي في المنظومة وليس كسياسة توسع وتطهير عرقي تُدار عبر هؤلاء الفتيان بصفتهم "جنوداً غير رسميين" للكيان.

وفي خطوة تعكس غياب الرقابة المهنية، فضّلت "حكومة نتنياهو" تحويل الميزانيات مباشرة إلى المجالس الاستيطانية وأصحاب المزارع—وهم الجهات ذاتها التي تحرّض وترسل هؤلاء الشباب لارتكاب الاعتداءات الأسبوعية—بدلاً من إسنادها إلى نظام رعاية اجتماعية مستقل؛ مما يحول الميزانية إلى مكافأة للمحرضين.

ويأتي هذا التدفق المالي المستهدف في وقت تشهد فيه مناطق الضفة الغربية -ما تسمى بـ "الخط الأخضر"- تخفيضات حادة في ميزانيات التعليم والرفاه، ليصبح الاستحقاق والدعم المالي في كيان العدو لا يرتبط بالاحتياج الإنساني، بل بالمنفعة السياسية والأيديولوجية التي يقدّمها المتلقي للحكومة.

وتكشف هذه السياسة زيف الرواية الرسمية التي طالما وصفت اعتداءات المستوطنين بأنها مجرد سلوكيات فردية لـ "أعشاب ضارة" نمت صدفة على الهامش؛ فعندما تتولى أجهزة الكيان سقاية وتسميد وتمويل هذه الجماعات ورعايتها، فإنها تتحول من مجرد نباتات عشوائية إلى محاصيل زراعية رسمية تُزرع وتُنمى بقرار وتمويل مباشر من المال العام.

المصدر: "هآرتس"