محادثات مغلقة صعبة داخل المؤسسة الأمنية للعدو
ترجمة الهدهد
يسود المنظومة الأمنية للعدو إحباط عارم جراء عجز المستوى السياسي عن ترجمة ما يصفبها بالإنجازات العسكرية الميدانية الكبيرة التي حققها الجيش وجهازا "الشاباك" و"الموساد" على كافة الجبهات -من غزة ولبنان وسوريا إلى اليمن وإيران والضفة الغربية- إلى مكاسب إستراتيجية ملموسة.
ويبرز الملف اللبناني كشاهد رئيسي على هذا الشلل؛ فبالرغم من تلقي حزب الله هزيمة نكراء أدت لمقتل نحو 10 آلاف من عناصره وإصابة ضعفهم، فضلاً عن تعرضه لاختناق اقتصادي وضغوط سورية ورفض شعبي لبناني، إلا أن "الحكومة الإسرائيلية" تقابل المرونة غير المسبوقة للحكومة اللبنانية -التي دخلت في مفاوضات مباشرة- بلا مبالاة وغياب تام للجدية والاندفاع لإبرام الاتفاق.
وفي سياق إدارة التفاوض، انتقدت مصادر أمنية تدني مستوى "التمثيل الإسرائيلي"؛ إذ بدلاً من قيادة "بنيامين نتنياهو" أو وزير الخارجية "جدعون ساعر" للمحادثات، تكتفي "تل أبيب" بإرسال سفيرها لدى واشنطن وضابط برتبة عميد، مما قلل من شأن الحدث ومنح طهران فرصة لإمساك زمام الأمور مع الأمريكيين في لبنان.
كما أبدت "المؤسسة الأمنية" تحفظاتها الشديدة حيال الرهان المطلق على خيار واحد متمثل في الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، محذرة من طبيعته الشخصية المتقلبة، لاسيما وسط شكوك أمنية حول درايته التفصيلية ببنود الاتفاقية ومواكبته لها بينما كان شارد الذهن يحتفل بعيد ميلاده الثمانين.
وعلى الصعيد الميداني، أكدت "المؤسسة الأمنية" مشروعية الهجوم الأخير على شقة في ضاحية بيروت المعزولة، مستهدفة ضابط ارتباط مسؤول عن مقر حزب الله وتنسيق الاتصالات برفقة ابنه وزوجته، كدليل على عدم المساومة في حماية السيادة.
في الوقت نفسه، يترقب "الجيش" نتائج محادثات الجمعة المقبلة التي يطمح من خلالها لتأمين البقاء على "الخط الأصفر" في لبنان والاحتفاظ بدفاعات أمامية لتفكيك بنية التحتية للحزب، وسط مخاوف من وجود عناصر "محاصرين" داخل "الحدود الإسرائيلية" عقب اعتقال عنصر ضل طريقه جنوباً نحو مستوطنة "موشاف مارغاليوت" بعد قضائه أشهراً تحت الأرض في قرية "ميركافا"، وتوقعات أمنية بأن يلجأ الحزب قريباً إلى "حرب عصابات" تعتمد على العبوات الناسفة والمسيرات المفخخة لاستنزاف القوات دون منح "تل أبيب" شرعية دولية للرد.
وفيما يأمل جيش العدو في التأثير على واشنطن لمنع انسحاب القوات خلال 60 يوماً كما تطالب إيران، تكشف المصادر عن عزلة خانقة يعيشها "نتنياهو" بعد مغادرة آخر مستشاريه الموثوقين، السكرتير العسكري اللواء "رومان غوفمان"، الذي انتقل لرئاسة "الموساد"؛ حيث كان يوصف "غوفمان" بأنه ذو عقلية "سوفيتية" محترفة وكان يدير الأمور بحزم كرئيس أركان ثانٍ، مما يترك رئيس وزراء العدو وحيداً دون سند استشاري حقيقي في اتخاذ القرارات المصيرية.
وللخروج من هذه الأزمة البنيوية، تُشدد الأوساط الأمنية على حتمية تغيير المسار السياسي بالكامل عبر تولي القيادة السياسية العليا دفة المفاوضات لإبرام اتفاق سلام مباشر مع لبنان، والعمل على تأمين مرور خط أنابيب الغاز من دول الخليج العربي إلى البحر الأبيض المتوسط عبر الكيان، بالتوازي مع توسيع نطاق "اتفاقيات أبراهام" لتشمل كافة دول الخليج.
المصدر: "معاريف"/ "آفي أشكينازي"