ترجمة الهدهد
المصدر: "هآرتس"/ "عاموس هارئيل"

يواجه رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" ثاني أخطر إخفاق في مسيرته السياسية الطويلة بعد أحداث 7 أكتوبر، متمثلاً في النتائج المخيبة للآمال للملف الإيراني.

فبالتوازي مع الإخفاق في تفكيك حركة حماس بالكامل أو تحقيق "النصر الشامل" الموعود، يسعى الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" جاهدًا لإنهاء الصراع وسحب قواته من المنطقة عبر اتفاق نووي مرتقب بجدول زمني واضح، لن يُلبي سوى جزء ضئيل من تطلعات "تل أبيب"، وسط توتر علني وأزمة ثقة متصاعدة بين "ترامب" و"نتنياهو" أدت لتراجع القيمة العالمية لـ "إسرائيل".

وتكشف البنود الأولية للاتفاق المزمع عقده عن ملامح فخ إستراتيجي تخرج منه طهران أكثر قوة وتصميماً؛ إذ ينص في مرحلته الأولى على فتح مضيق هرمز والإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات المجمدة في قطر والصين، مما يوفر شريان حياة مالي لإنقاذ النظام من الانهيار.

وفيما يخص الجانب النووي، يميل "ترامب" إلى خيار تخفيف تركيز اليورانيوم المخصب بدلاً من إزالة الترسانة عالية التخصيب كلياً، مع تلميحات بخروج 50% فقط من المخزون مقارنة بـ 98% في اتفاق "باراك أوباما" عام 2015. وتثير هذه التفاصيل مخاوف من سماح واشنطن للإيرانيين بمواصلة البحث والتطوير النووي، مما يُمثل إحباطاً للشعب الإيراني الذي تلقى وعوداً أمريكية وإسرائيلية سابقة بالمساعدة.

ميدانياً، يتجه الوضع نحو اصطدام مباشر بين واشنطن و"تل أبيب" على جبهة لبنان المشتعلة؛ فبينما يَعِد "ترامب" بوقف إطلاق النار وإبرام تسوية تضمن عودة سكان المستوطنات الشمالية بأمان، يتحدى "نتنياهو" ووزير جيشه "يسرائيل كاتس" السياسة الأمريكية بإعلانهما البقاء في "المناطق الأمنية" في لبنان وسوريا وغزة "إلى أجل غير مسمى" ومواصلة تدمير المنازل وإخلائها من السكان العرب.

ويأتي هذا التحدي ليعكس أزمة أعمق؛ حيث وبّخ "ترامب" "نتنياهو" علناً وأوقف هجوماً "إسرائيلياً" على ضاحية بيروت عقب تهديدات إيرانية بالرد، مما يبرز حقيقة أن نفوذ "نتنياهو" على البيت الأبيض بات محدوداً لصالح استماع ترامب لقادة الدول الخليجية كالسعودية والإمارات وقطر.

وفي قراءة لشخصية الرئيس الأمريكي، أوضح الباحث في معهد واشنطن "ديفيد ماكوفسكي" لصحيفة "هآرتس" أن "ترامب" لا يزال ملتزماً بمنع إيران من حيازة السلاح النووي، لكنه يحبذ العمليات الخاطفة التي تنتهي بـ "ضربة واحدة" -على غرار اغتيال "قاسم سليماني" وقصف موقع "فوردو" بطائرات "بي-2"- ويرفض الحروب الاستنزافية الطويلة.

وقد انعكس هذا المأزق على جبهة نتنياهو الداخلية؛ إذ بدأ مؤيدوه المتحمسون يدركون أن "ترامب" تخلى عن بطلهم، وتحول ثناؤهم السابق على تحالف الزعيمين إلى هجوم وشتائم معادية للسامية وجهوها لمساعدي الرئيس الأمريكي.

وفي المحصلة، جاء المؤتمر الصحفي الأخير لـ "نتنياهو" ليعكس عمق الأزمة؛ حيث اتسم بالتوتر والتهرب من الإجابة المباشرة، متجاهلاً العزلة الدولية المفروضة على "إسرائيل"، وبحسب الأوساط التحليلية، فإن ادعاءات "نتنياهو" بأن إيران كانت قاب قوسين أو أدنى من امتلاك قنابل ذرية عشية الحملة ضدها في يونيو 2025 لولا تدخل "إسرائيل" هي ادعاءات لا أساس لها من الصحة، تماماً كزعمه بأن حزب الله يهدد كامل الأراضي من قلعة "بوفورت" (الشقيف).

إن الفشل في ترجمة التفوق العسكري إلى اتفاق إستراتيجي والإضرار بالعلاقات مع واشنطن كان يستوجب الاستقالة في أي بلد يحترم المسؤولية، لكن من رفض الاستقالة في 8 أكتوبر لن يفعلها الآن.