أوراق "نتنياهو"
ترجمة الهدهد
تُخطئ التقديرات السياسية التي تفترض أن تفاهمات واشنطن وطهران ستُقوّض فرص رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" في الانتخابات المقبلة؛ فعلى الرغم من صعوبة المواجهة المرتقبة ضد معسكر اليسار بقيادة "غادي آيزنكوت"، إلا أن الأزمة الدبلوماسية الراهنة قد تصب في مصلحة نتنياهو الانتخابية.
تاريخياً ظل "رئيس الوزراء" الشخصية الأبرز في وعي "الناخب الإسرائيلي" عندما يتعلق الأمر بالردع ومحاربة المشروع النووي الإيراني، وبقاء طهران كمصدر تهديد مستمر يُمثل امتداداً لـ "الواقع المألوف" الذي يدفع الناخبين تلقائياً للتمسك بالقيادة المجربة كخيار آمن وسط العواصف الإقليمية.
وتمنح التطورات الأخيرة، لاسيما الهجمات الناجحة على العمق الإيراني وحصار "إسرائيل" من عدة جبهات، "نتنياهو" مادة خصبة لصياغة حملة انتخابية هجومية قائمة على شعار: "كنتُ على حق حينها، وما زلتُ على حق اليوم".
وسيستغل "رئيس الوزراء" تبدل الرؤية العامة تجاهه؛ فبعد أن كان خصومه يصورونه لسنوات قبل 7 أكتوبر كمثير للحروب بلا سبب وكشخص يفتعل الأزمات مع إدارة "باراك أوباما" من أجل حلم زائف بضرب منشآت طهران، بات بإمكانه اليوم تقديم نفسه كقائد وحيد استشرف الخطر مبكراً، ويمتلك الكفاءة والخبرة اللازمتين للوقوف في وجه الرئيس الحالي "دونالد ترامب" تماماً كما فعل مع أوباما سابقاً، مدعوماً بحقيقة أن مواجهاته مع الرؤساء الأمريكيين—بمن فيهم "جو بايدن"—لطالما عززت شعبيته لدى قاعدته الانتخابية.
وفي المقابل، يجد معسكر المعارضة نفسه في موقف سياسي متناقض يُضعف حججه أمام الجمهور؛ فلو كان "معسكر السلام" متسقاً مع مواقفه السابقة لادعى أن إصرار "نتنياهو" على مواصلة القتال يهدف لخدمة مصالحه، لكن هذا الادعاء يبعدهم عن النهج الذي طالما روجوا له بضرورة إنهاء الحرب—سواء قبل دخول رفح أو قبل كارثة لبنان.
وفي هذا السياق "نتنياهو" سيواجههم بالقول: "أنتم من أردتم تجنب المواجهة والتوقف مبكراً، فكيف تلقنونني المواعظ؟"، مستعرضاً صمتهم أمام حظر الأسلحة في عهد "بايدن" وانتقادهم له عندما هاجم الإدارة الأمريكية، ليتساءل بتهكم عن مدى قدرتهم على الصمود أمام ضغوط "ترامب".
وينفرد "رئيس الوزراء" بقراءة أعمق لعنصر الوقت مقارنة بخصومه؛ فعلى العكس من "نفتالي بينيت" و"يائير لابيد" الذين توحدوا مبكراً وأصيبوا بالإرهاق السياسي، يدرك "نتنياهو" أن الأشهر الأربعة المتبقية على موعد الانتخابات كفيلة بحدوث تطورات أمنية جديدة تغير قواعد اللعبة بالكامل في المنطقة.
ويستحضر هذا المشهد نماذج تاريخية كحالة الرئيس الأمريكي "بوش الابن" في انتخابات 2004، والذي نجح في هزيمة بطل الحرب "جون كيري" والوصول للرئاسة رغم غرقه في حرب العراق وتصاعد استياء الشارع الأمريكي، وهو المسار ذاته الذي يمكن لنتنياهو استغلاله عبر إقناع شريحة واسعة من الناخبين—الذين يرون في الاتفاق الحالي "انهياراً أمريكياً لا إسرائيلياً"—بأنه الأجدر بمواصلة الدفاع عن الساحات الجديدة التي بلغت "المستويات العسكرية الإسرائيلية" إليها.
وفي المحصلة، فإن محاولات التشكيك في قدرة نتنياهو على استغلال الوضع الراهن وتصنيف مواقفه ضمن أدوات "الحركة الديمقراطية الشعبية" تظل حججاً واهية لا تصمد أمام واقع توليه المنصب لفترات طويلة أتاحت تفكيك آليات تفكيره السياسي.
ويؤكد المقربون من "نتنياهو" أنهم يخوضون كل حملة انتخابية بعقلية "الخاسر" لضمان بذل أقصى جهد ممكن، وهو ما يعكس الجاهزية العالية لبناء حملة انتخابية ناجحة ومباغتة تحول معطيات الأزمة الحالية إلى رافعة سياسية تضمن بقاءه في السلطة.
المصدر: "يديعوت أحرنوت"/ "نوفا درومي"