ترجمة الهدهد

وصف المحلل السياسي "بن كاسبيت" البيان الافتتاحي لرئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" في مؤتمره الصحفي الأخير بـ "المثير للشفقة والجوف"، متسائلاً عن اختفاء الضجيج الإعلامي وشعارات "النصر الكامل" وأهداف الحرب في غزة ولبنان وإيران، والتي تراجعت إلى مجرد وعود باهتة بـ "مواصلة إحباط التهديدات".

وانتقد "كاسبيت" بشدة محاولات نتنياهو تسويق فوز انتخابي وعسكري عبر مقارنته الغريبة بين واقع "إسرائيل" في 7 أكتوبر وواقعها اليوم، متناسياً أنه هو المسؤول الأول والوحيد عن إيصال الدولة إلى كارثة 7 أكتوبر، وعن تمويل حركة حماس بالأموال القطرية، وعن سياسة "احتواء" خيام حزب الله وترسانته الصاروخية الضخمة على الحدود الشمالية.

وأشار الكاتب إلى المفارقة الصادمة؛ فقبل أشهر قليلة فقط، انخرطت "إسرائيل" والولايات المتحدة كحليفين استراتيجيين في حرب مشتركة، نفذت خلالها مئات الطائرات المقاتلة من البلدين غارات جوية مكثفة لأسابيع داخل إيران، مظهرةً تعاوناً عملياتياً غير مسبوق لإزالة تهديد وجودي عنها.

ورغم أن "نتنياهو" نال التقدير حينها على إقناع الرئيس الأمريكي بخوض حرب صعبة في دولة ضخمة تبعد آلاف الكيلومترات، إلا أن وقت "دفع الفاتورة" قد حان الآن، حيث انقلب "دونالد ترامب" تماماً على رغبات "تل أبيب"، وبات يرمي نتنياهو—ومعه إسرائيل بأكملها—تحت قضبان السكة الحديد؛ تطبيقاً للمبدأ الذي طالما ردده نتنياهو نفسه بأنه "لا توجد وجبات غداء مجانية".

وفي المحصلة، تدفع "إسرائيل" اليوم ثمن اندفاعها نحو هجوم إيران الذي جرّت "ترامب" إليه؛ فالرجل الذي وعد بـ "نصر حاسم" وسقوط وشيك للنظام، وظن أن التفوق العسكري والجوي للتحالف سيكون مجرد "نزهة قصيرة"، يجمع الآن شتات غروره ويأمل في النجاة السياسية بعد الإخفاق الإستراتيجي.

وأمام هذه الكارثة لا يملك "نتنياهو" وأنصاره سوى الهروب إلى الأمام بسؤال الخصوم: "ماذا تقترحون؟"، وهو سؤال يراه "كاسبيت" عديم الجدوى، مذكراً بأن "نتنياهو" حين كان زعيماً للمعارضة طيلة عقود طرح مقترحات لا حصر لها ثبت فشلها، ومؤكداً أن المسؤول الأول والأخير عن نتائج الحروب الراهنة وتبعاتها الكارثية هو "رئيس الوزراء" الحالي ولا أحد غيره.

المصدر: "معاريف"/ "بن كاسبيت"