"ديرمر": إيران باتت أضعف وقدرات حزب الله العسكرية تراجعت
ترجمة الهدهد
أكّد وزير الشؤون الاستراتيجية السابق للعدو والمقرب من رئيس وزراء العدو "رون ديرمر"، أن إيران باتت اليوم في وضع أضعف بكثير مما كانت عليه قبل عامين ونصف حينما كانت تُشكّل تهديداً وجودياً لـ "إسرائيل"، مشيراً إلى أن ما يجري التباحث حوله حالياً ليس اتفاقاً نووياً كاملاً.
وجاءت تصريحات "ديرمر" خلال حفل خيري أقامته مؤسسة "هتسالا" مساء أمس الاثنين، وتناول فيه مخرجات المحادثات الإقليمية، ووضع حزب الله في لبنان، والشراكة الاستراتيجية مع واشنطن، بالإضافة إلى قضية الرهائن ومآلات الحرب في قطاع غزة.
وأوضح" ديرمر" في قراءته للملف الإيراني، أن التقييم الموضوعي للوضع الراهن يُظهر تدمير القدرات النووية لطهران ولم يعد بحوزتها سوى المواد المخصبة المحفوظة في موقعين مدفونين في أعماق الأرض، فضلاً عن تراجع قدراتها الصاروخية الباليستية لسنوات، وهو ما يمنح "إسرائيل" الوقت الكافي لتعزيز دفاعاتها.
ووصف التحركات الدبلوماسية الراهنة بأنها مسار يهدف إلى تخفيف الضغط الاقتصادي العالمي والجزئي عن إيران وليس اتفاقاً نووياً شاملاً، متوقعاً اتضاح الرؤية في غضون أسبوعين أو ثلاثة لمعرفة مدى استعداد الإيرانيين للتخلي عن برامجهم، وواصفاً التفاهمات الحالية بأنها "ممر قد يؤدي إلى شيء آخر في المستقبل"، بينما تُمثّل التقارير الصحفية المتداولة محاولة من الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" لعقد اتفاق نووي في هذا التوقيت الحرج.
أما على الجبهة الشمالية للعدو، فبيّن" ديرمر" أن حزب الله لا يمتلك سوى ربع قوته العسكرية السابقة مقارنة بوضع خطوط التماس في 7 أكتوبر، مستدركاً بأن المنظمة لا تزال تمتلك القدرة، وأن هزيمتها بشكل كامل تتطلب جيشاً يعادل ضعف حجم "الجيش الإسرائيلي" الحالي.
وأضاف أن "إسرائيل" لن تسمح للمنظمات المسلحة بتهديد حدودها وسوف تتخذ كافة التدابير لحمايتها، لافتاً إلى أن رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" أوضح صراحةً ضرورة التحرك العسكري المستقبلي لمنع الحزب من استعادة قوته، وهو أمر تحظى إسرائيل بتقدير الإدارة الأمريكية بشأنه.
وفيما يخص الشراكة الإستراتيجية بين "تل أبيب" وواشنطن، شدد الوزير السابق على حاجة المنطقة إلى قوة إقليمية قادرة على بسط نفوذها متمثلة في "إسرائيل" التي تُعد حليفاً أفضل للولايات المتحدة من فرنسا وبريطانيا، مفنداً ادعاءات هجوم "كارلسون" وغيره بأن الدولة العبرية تعمل ضد المصالح الأمريكية ووصفها بـ "الهراء".
واستشهد "ديرمر" بالثقل "التكنولوجي الإسرائيلي" لاسيما الاستثمار بنسبة 20% في تطوير الأمن السيبراني كجاذب استثماري موازٍ لخصوم الصين، مؤكداً أن الدول تتحد بناءً على المصالح التي تخدم الأمن القومي الأمريكي ورفاهيته، ومضيفاً: "أتمنى لو كان الأمر مبنياً على القيم لأن إسرائيل كانت ستصبح قوة عظمى، لكننا نركز على المصالح لضمان بقاء الأيام الذهبية المشتركة أمامنا".
وفي ختام كلمته، تطرق "ديرمر" إلى ملف غزة الساخن ومفاوضات الرهائن، معترفاً بالمعضلة المعقدة التي تواجه الوزراء في الموازنة بين واجب إعادة المحتجزين ومسؤولية الحفاظ على أمن عشرة ملايين "إسرائيلي"، في وقت كانت تسعى فيه حركة حماس لجر المفاوضات لعشر سنوات.
واعتبر "ديرمر" أن القرار الحاسم بإرسال القوات البرية إلى عمق مدينة غزة، بالتزامن مع الضغط الدبلوماسي الشديد من "إدارة ترامب"—التي نجحت في استقطاب الأطراف الإقليمية بما فيها الدول المؤيدة لحماس مثل قطر وتركيا—هو ما أدى إلى إطلاق سراح الموجة الأخيرة من الرهائن، مؤكداً أن الحرب انتهت "بشروط إسرائيلية"، وأن "المؤسسة الأمنية" تستغل الوقت الراهن لإنجاز ما تبقى من مهام بأفضل طريقة ممكنة.