شهداء خروقات التهدئة بغزة يتجاوزون الـ 1000
ترجمة الهدهد
تجاوزت حصيلة الشهداء في قطاع غزة حاجز الألف لتصل إلى 1003 شهيد فلسطينيين منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول، بمعدل يومي يبلغ أربعة شهداء.
وتأتي هذه الحصيلة الصادمة بناءً على بيانات وزارة الصحة في غزة – المقبولة لدى منظمات العدو والمنظمات والدولية – والتي توثق استمرار الهجمات شبه اليومية لجيش العدو، في حين قُتل خمسة "جنود إسرائيليين" فقط في القطاع خلال الفترة نفسها، أحدهم بنيران صديقة عن طريق الخطأ.
وتتزامن هذه الأرقام مع تخطي إجمالي ضحايا الحرب في غزة حاجز 73 ألف قتيل وأكثر من 173 ألف جريح، دون احتساب الوفيات الناتجة عن الجوع والمرض وتدمير المنظومة الصحية.
وتكشف الوقائع الميدانية الموثقة عن تسلسل دموي مستمر؛ ففي 22 أبريل/نيسان، استهدفت طائرة مسيرة للعدو ثلاثة أطفال وهم "عبد الله العبد" (9 سنوات)، وشقيقه "صالح" (12 عاماً)، و"محمد بلوش"، برفقة شخصين بالغين أثناء لعبهم خارج مسجد في بيت لاهيا.
وبعد يومين، ارتقت الأم الحامل "إسلام قرسو" وطفلاها "حمزة" و"نايا" بقذيفة استهدفت منزلهم جنوباً، وتوالت المجازر بقصف مروحية خيمة في "المواصي" في 26 مايو/أيار أسفر عن ارتقاء الطفلة "منى أبو لبدة" (6 أعوام) وبتر ساق الرضيع "محمد الخطيب" واشتشهاد والدته، يليه قصف غرب غزة في 6 يونيو/حزيران الذي أودى بحياة "عبد الله قدوم" وابنتيه "مريم" (8 أعوام) و"ملك".
تنقسم فئات الضحايا رسمياً إلى فئتين؛ الأولى سقطت قرب "الخط الأصفر" العازل بدعوى تشكيل خطر، والثانية جراء هجمات مدبرة في عمق القطاع.
وتؤكد مصادر عسكرية للعدو نشوء واقع عملياتي فضفاض يقضي بإطلاق النار على أي شخص يتواجد شرق "الخط الأصفر" بعد تصنيفه منطقة عسكرية مغلقة، مما يتسبب في قتل مدنيين يبحثون عن مأوى أو حطب للطهي، حيث يمثل ضحايا هذا الخط 32% (193 شخصاً) من إجمالي الشهداء.
أما الهجمات المدبرة فتخضع لتوسيع شروط إطلاق النار المقرة بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول، والتي تسمح بإلحاق "أضرار جانبية" كبيرة بالمدنيين بهدف استهداف عناصر من حماس، رغم أن الاغتيالات ضد كبار المسؤولين باتت تتطلب موافقات معقدة من القيادة العليا والسياسية لحساسيتها مع الإدارة الأمريكية.
وديموغرافياً، أكدت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تفاصيل الوفيات؛ إذ يشكل الأطفال 25% من الضحايا بحسب وزارة الصحة (253 طفلاً)، بينما تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن 48 طفلاً منهم قتلوا في حوادث كانوا هم ضحاياها الوحيدين، مما يثير مخاوف أممية من استهدافهم بشكل مباشر.
ويمثل الرجال بين 18 و60 عاماً النسبة الأكبر بـ 61.2%، تليهم النساء بنسبة 10.8%. وجغرافياً، تصدرت مدينة غزة وأجزاؤها الشرقية المناطق الأكثر خطورة بنسبة 34% (353 قتيلاً)، تليها خان يونس بنسبة 23%، ثم المخيمات المركزية بنسبة 20%.
وسجل شهر أكتوبر/تشرين الأول 2025 الحصيلة الأكثر دموية بـ 251 ضحية، ناتجة في مجملها (69%) عن صواريخ موجهة عن بُعد، وسط رصد حركة حماس لأكثر من 3200 خرق "إسرائيلي" للتهدئة.
وفي ظل هذا التدهور، يرى الدكتور "أحمد الفرا"، مدير قسم طب الأطفال في "مستشفى نصر" جنوب القطاع، أن الحرب مستمرة ولم تنتهِ إطلاقاً؛ حيث تواصل الطائرات المسيرة التحليق ويستقبل المستشفى عشرات الجرحى دفعة واحدة، بالتزامن مع توقف المولد الرئيسي للمستشفى عن العمل بسبب نقص الوقود وقطع الغيار، مما ترك غرف الولادة والمكاتب بلا كهرباء أو تكييف.
وتؤكد "هالة أبو عنزة"، مديرة مخيم للنازحين تابعة لمنظمة "المأوى النظيف"، هذا الواقع المأساوي بالإشارة إلى غياب أي مكان آمن في غزة، وتصاعد رعب الهجمات في عمق المناطق البعيدة عن الخطوط العازلة.
المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "نير حسون"