ترجمة الهدهد
أعلن "واجدي سرحان"، القائد السابق لكتيبة الدروز ورئيس مديرية السكان الأسبق في جيش العدو، عن تحول جذري في استراتيجية الطائفة الدرزية السياسية عبر قيادته لحزب "اتحاد الإخوة" لخوض الانتخابات المقبلة.

وأكد "سرحان" – الذي أمضى 30 عاماً في مناصب قيادية عسكرية بجيش العدو – أن الطائفة لم تعد تبحث عن مجرد تمثيل شكلي أو "احترام" من الجمهور والأحزاب، بل تسعى لانتزاع مكانة مؤثرة ونفوذ حقيقي داخل الكنيست للمشاركة في صنع القرار وتغيير واقع الشباب المدني.

وجاء هذا التحرك بعد رصده فجوات هائلة يواجهها نحو 12 ألف جندي احتياط درزي يقاتلون على الجبهات منذ 7 أكتوبر، ليعودوا إلى منازلهم محاصرين بالغرامات وأوامر الهدم وغياب الوظائف، وذلك بحسب صحيفة "إسرائيل هيوم".

وفي كواليس التحركات السياسية، يكثف "سرحان" اجتماعاته منذ شهر ونصف مع أحزاب قديمة وجديدة لبحث صيغة الخوض الانتخابي؛ حيث يهدف الحزب للاندماج محزب مستقل داخل حزب كبير، أو بناء تحالف تقني مع أحزاب صغيرة على غرار تجربة "سموتريتش" و"بن غفير" لتجاوز نسبة الحسم.

ويصنف الحزب توجهه ضمن "يمين الوسط" الذي يمثل 85% من المجتمع الدرزي، معلناً رفضه الدخول في جدل المؤيدين والمعارضين لـ"نتنياهو"، ومؤكداً الانفتاح على الجلوس مع جميع الأحزاب الصهيونية في الحكومة المقبلة لضمان حل أزمات الطائفة، لافتاً إلى أن النموذج القديم لـ"عضو الكنيست الدرزي" المدين بالولاء لزعيم حزبه اليهودي قد فشل تماماً في تلبية احتياجات القطاع.

وتتصدر ملفات التخطيط والبناء قائمة أولويات الحزب الجديد؛ إذ وصفها "سرحان" بأنها القضية الأكثر إيلاماً نتيجة البيروقراطية اللامتناهية التي تواجه البناء على الأراضي الخاصة.

وضرب قائد الكتيبة السابق مثلاً بنفسه وأشقائه في بلدة "مرار" الذين ينتظرون منذ عام 2003 لبناء منازلهم، محذراً من أن عودة الجنود ليجدوا أوامر الهدم تُضعف شعورهم بالانتماء لـ "الدولة".

 كما يضع الحزب ضمن شروطه الانتخابية ملفات حارقة أخرى تشمل توفير فرص عمل متكافئة ولائقة في الشمال، وإصلاح قطاع التعليم الإلزامي للدروز، والحفاظ الصارم على أمن الحدود الشمالية للكيان.

وعلى صعيد التقييم الداخلي والمقارنة بين المؤسستين العسكرية والمدنية، عقّب "سرحان" على تعيين "هشام إبراهيم" سكرتيراً عسكرياً لوزير الدفاع بالإشادة بكفاءته، مستدركاً بأن "الجيش الإسرائيلي" لا يعاني من مشكلة مساواة ويسمح للجميع بـ"الأحلام الكبيرة"، غير أن الصدمة والفجوة الهائلة تظهر بوضوح في الحياة المدنية.

وبناءً على استطلاعي رأي أجراهما الحزب، يتوقع "اتحاد الإخوة" الحصول حالياً على مقعد ونصف مع فرص واعدة للنمو؛ إذ تمثل الكتلة التصويتية الكاملة للدروز نحو 2.7 مقعد في الكنيست، مما يمنحهم نفوذاً كبيراً على الأرض يرجح كفتهم في بناء جسور التحالفات وتفادي إهدار الأصوات.