ترجمة الهدهد
تواجه المؤسسة الأمنية للعدو حالة من الغموض بشأن تفاصيل الاتفاق المتبلور بين الولايات المتحدة وإيران دون إشراك "تل أبيب".

وترى مصادر أمنية أن فترة الستين يوماً المخصصة لمناقشة الاتفاق تمثل "الفرصة الأنسب" للتحرك الدبلوماسي بهدف تقليل الأضرار ومحاولة التأثير على الصيغة النهائية عبر واشنطن، وتتزامن هذه الجهود مع تحديد كيان العدو لمهمته الرئيسية على الساحة اللبنانية، والمتمثلة في السعي لقطع العلاقات و"الفصل قدر الإمكان" بين طهران وبيروت، مجهضة المحاولات الإيرانية المستمرة لإعادة ربط الجبهتين، وذلك بحسب صحيفة "إسرائيل هيوم".

وميدانياً، ترى النخبة السياسية والأمنية للعدو أن السبيل الأمثل لقطع هذا الرابط هو الإجماع على معارضة انسحاب جيش العدو إلى الحدود الدولية، والإصرار على إبقاء القوات على طول "الخط الأصفر" بحجة حماية المستوطنات الشمالية.

ويقضي النهج السائد في أعلى هرم المؤسسة الأمنية للعدو بضرورة الرد العسكري الصارم على أي هجوم يستهدف الكيان، حتى لو تطلب الأمر شن غارات مجددة على الضاحية الجنوبية، بغض النظر عما قد يجلبه ذلك من مواجهة مباشرة أخرى مع إيران أو استياء من الجانب الأمريكي.

وفي المقابل يواصل جنود جيش العدو على الجانب الآخر العمليات العسكرية دون تعليمات جديدة، وسط رصد تراجع حزب الله عن الهجوم وتركيز قواته على الدفاع عن نفسها.

وعلى المسار السياسي، يرى القادة العسكريون للعدو أن التعجيل بالمفاوضات "اللبنانية-الإسرائيلية" برعاية أمريكية هو الطريق الأفضل لتقويض النفوذ الإيراني، لكونها تجري بمعزل عن طهران وتثير قلقاً بالغاً لدى حزب الله خوفاً من إضعافه وتعاظم دور الحكومة والجيش اللبنانيين.

وفي محادثات مغلقة، وجه مسؤولون أمنيون انتقادات حادة للحكومة لعدم دفعها بملف المفاوضات بسرعة كافية خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن القيادة السياسية لم تضع ثقلها الكامل بالملف عندما أوكلت المهمة لسفير الكيان لدى واشنطن "يحيئيل ليتر"، حيث كان بالإمكان تعيين ممثل أكثر رتبة لإدارة المحادثات بكفاءة أكبر، ومع ذلك تؤكد الأوساط الأمنية أنها لا تخدع نفسها بإمكانية نجاح الحكومة اللبنانية في نزع سلاح الحزب مستقبلاً.

وعلى الصعيد الاستراتيجي البعيد، تدعو المؤسسة الأمنية للعدو إلى صياغة استراتيجية جديدة وتعديل تقييم الوضع القائم مع الحفاظ على "المصالح الإسرائيلية" في مواجهة إدارة "ترامب" دون خرق القواعد المشتركة.

وتشدد المصادر على ضرورة استمرار المراقبة الاستخباراتية الدقيقة تحسباً لاستغلال إيران للفترة المقبلة للسعي وراء امتلاك "الأسلحة النووية" لنيل الحصانة، ورغم اعتراف القادة العسكريين بأن "أعداء إسرائيل" منوا بخسائر فادحة خلال العامين والنصف الماضيين، إلا أنهم يحذرون العامة من التهاون خلف شعور الهدوء المؤقت؛ مؤكدين أن النظام الإيراني لن يتخلى عن طموحه النووي أو رغبته في "تدمير إسرائيل"، مما يفرض بقاء الجيش في حالة تأهب دفاعي وهجومي مستمر.