الدكتور "دونالد" والسيد "ترامب"
ترجمة الهدهد
أكد الكاتب والمحلل "بن درور يميني" أن النسخة النهائية المعتمدة من اتفاقية التفاهم الأمريكية-الإيرانية تمثل صدمة جيوسياسية غير مسبوقة، واصفاً إياها بأنها "أسوأ بكثير" من المسودات الـ14 التي سُربت سابقاً.
وأشار الكاتب إلى أن الفجوة الواسعة والمخيفة بين تصريحات الرئيس "دونالد ترامب" والواقع الميداني، أثارت شكوكاً ومخاوف عارمة في الولايات المتحدة حول خلل في تقديرات الرئيس واثنين من أقرب المقربين إليه، هما "ستيف ويتكوف" و"جاريد كوشنر"، لدرجة بروز مزاعم وشبهات فساد قد تكون أثرت على صياغة هذا الاتفاق المثير للجدل.
وفكك "يميني" بنود الاتفاق محذراً من انعكاساتها الكارثية على الساحة الشمالية؛ إذ نصت المادة الأولى على إنهاء الحرب بربط ملفي إيران ولبنان معاً، وهو ما يحوّل لبنان عملياً إلى "محمية إيرانية" ويمنح حزب الله تفوقاً وشرعية جديدة.
واستنكر الكاتب غياب أي ذكر للقرارات الأممية الملزمة بنزع سلاح الحزب، مثل قرار مجلس الأمن الدولي رقم "1559" لعام 2004، ورقم "1701" لعام 2006، معتبراً أن واشنطن مُنيت بهزيمة استراتيجية نكراء أمام إملاءات طهران، وأن الاتفاق يمثل "صفعة خيانة" في وجه الشعب الإيراني الذي انتفض ضد النظام، وفي وجه اللبنانيين المتطلعين للتحرر من النفوذ الإيراني، بعد أن حوّل "ترامب" المتعصبين الحاكمين في طهران إلى قادة "عقلانيين" بضمانة أمريكية.
واختتم المقال برصد الانقلاب الكامل في مواقف الرئيس الأمريكي تجاه التهديد العسكري التقليدي؛ فبعد أن كان "ترامب" يصر سابقاً على أن هدف الحرب هو "تدمير مخزون إيران من الصواريخ الباليستية وقدرتها الإنتاجية"، تراجع بشكل صادم معلناً أنه لا بأس بأن تواصل طهران تطوير صواريخها بدعوى أن دولاً أخرى في المنطقة تمتلكها.
وحذر "يميني" من أن هذا المنطق المتهاون قد ينسحب مستقبلاً على الملف النووي، مؤكداً أن الاتفاق يتسم بغموض تام حيال التزامات إيران، التي باتت تدرك أن الإدارة الأمريكية خاضعة ومبتزة، ومشدداً على أنه لا يوجد أي مؤشر عاقل يضمن تنفيذ طهران لأي بند من بنود هذه التسوية.
المصدر: "يديعوت أحرنوت"