شبكة الهدهد

أولاً: الأحداث الميدانية (غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان)

  1. قطاع غزة:
  • شمال القطاع: شرع جيش العدو في توسيع ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" في منطقة مشروع بيت لاهيا، ليمتد من مطحنة العطل وصولاً إلى محطة البراوي القريبة من مستشفى كمال عدوان.
  • مدينة غزة: استهدف الطيران المروحي والحربي المناطق الغربية للمدينة. وقصفت الطائرات شقة سكنية تعود لعائلة "الصفدي" في شارع الثلاثيني، مما أسفر عن استشهاد 4 مواطنين (بينهم طفلتان وامرأة، من بينهن الطفلة زينة الصفدي) وإصابة آخرين نُقلوا إلى مجمع الشفاء الطبي.
  • خان يونس ورفح: استشهد الشاب زكي يوسف أبو مصطفى متأثراً بإصابته جراء قصف العدو لمنطقة الصناعة بخان يونس، كما أُصيب 5 أشخاص (بينهم 4 أطفال) في غارة استهدفت خيمة نازحين بالمواصي. وفي رفح، نفّذ جيش العدو عمليات نسف واسعة شمال غرب المدينة، وأطلق نيرانه بكثافة تجاه جنوب مواصي رفح، تزامناً مع قصف الزوارق الحربية لساحل جنوب القطاع.
  1. الضفة الغربية والقدس:
  • الاقتحامات والمداهمات: اقتحمت قوات العدو عدة بلدات ومدن، شملت تقوع (جنوب شرق بيت لحم) حيث أُطلقت القنابل المضيئة في وادي الحمص، وبلدة حجة (شرق قلقيلية)، ومخيم عقبة جبر (جنوب أريحا)، وبلدة بيت عنان (شمال غرب القدس)، بالإضافة إلى مدينتي نابلس وسلفيت.
  • الاعتقالات: احتجز العدو شباناً على حاجز عطارة شمال رام الله واعتقل 8 من أبناء مدينة قلقيلية. كما اعتقل الشاب ضياء فطاير من نابلس، وأعاد اعتقال الشاب مصطفى نضال الحلبي عند حاجز عورتا فور الإفراج عنه من سجن "الجنيد" التابع للسلطة الفلسطينية.
  • اعتداءات المستوطنين: هاجم مستوطنون منازل المواطنين في جبل بئر قوزا ببلدة بيتا جنوب نابلس، واقتحموا منطقة خلة الفقيه في طانا الفوقا شرق بيت فوريك، واعتدوا على مركبات الأهالي في طريق وادي الشاعر شرق سلفيت.
  1. جبهة جنوب لبنان:
  • عمليات المقاومة: تعرّضت "قوة إسرائيلية" مدرعة لهجوم دقيق من حزب الله في مرتفعات "علي الطاهر" وقرية "تبنب" قرب نهر الليطاني، مما أسفر عن تدمير دبابة واشتعال النيران فيها ومقتل طاقمها المكون من 4 جنود، بينهم قائد الكتيبة 52 التابعة للواء 401 (المقدم دور جدليا بن سيمون). كما أسفر هجوم بمسيرة مفخخة أخرى عن إصابة 5 جنود وضباط (أحدهم بحالة خطيرة) من لواء الكوماندوز.
  • "الرد الإسرائيلي: "شنّ سلاح جو العدو موجة غارات واسعة (أكثر من 150 غارة منذ منتصف الليل) استهدفت النبطية، والنبطية الفوقا، وكفرجوز، وشوكين، وكفرتبنيت، والريحان، وعين بورضاي في بعلبك، مما أسفر عن سقوط 47 شهيداً و97 مصاباً.

ثانياً: تقدير الموقف  

  1. معادلة ردع متأرجحة في لبنان: مقتل قائد الكتيبة 52 في جيش العدو يمثّل ضربة قاسية لجيش العدو، ويؤكد فشل التوغّل العميق في حماية مستوطنات الشمال. أفرز هذا الحدث ضغوطاً داخلية من المتطرفين اليهود لتوسيع الحرب، مقابل تحذيرات عسكرية (مثل تصريحات العقيد احتياط رونين كوهين) بوجوب الانسحاب والتموضع قرب السياج الحدودي لتجنب استنزاف الجنود.
  2. اتفاق وقف إطلاق النار الهش: رغم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية أمريكية-قطرية، إلا أن الخروقات الميدانية للعدو الكثيفة مستمرة. dعتبر كيان العدو أن له "حرية العمل" لمواجهة أي تهديد ناشئ في جنوب لبنان، بينما يصر حزب الله على مواجهة أي تحرك خارج إطار الوقف الشامل.
  3. الربط الإيراني بين جبهة لبنان والمفاوضات السياسية: أثبتت التطورات أن طهران تستخدم ورقة الميدان في لبنان للضغط على إدارة ترامب؛ حيث أرجأت إرسال وفدها الدبلوماسي إلى سويسرا واشترطت الحصول على ضمانات حقيقية لإنهاء الحرب وانسحاب جيش العدو من جنوب لبنان قبل البدء في مناقشة بنود مذكرة التفاهم الـ14 أو الملف النووي.
  4. "الانقسام الأمريكي-الإسرائيلي": تطفو على السطح فجوة واضحة بين مصالح واشنطن و"تل أبيب"؛ حيث يمارس "دونالد ترامب" ضغوطاً هائلة على "نتنياهو" لالتزام التهدئة لإنجاح صفقته الإقليمية (مبدأ "أمريكا أولاً"). في المقابل، تحذر الاستخبارات الأمريكية من محاولات "نتنياهو" المتعمدة لتخريب هذا الاتفاق، بينما صرّح نائب الرئيس الأمريكي "جيه دي فانس" علانية بأن المصالح الأمريكية و"الإسرائيلية" ليست متطابقة بالضرورة.
  5. أزمة الثقة والتآكل الداخلي في "إسرائيل": يعيش "الشارع الإسرائيلي" حالة قلق عارم؛ حيث أظهر استطلاع صحيفة "معاريف" أن 63% من الإسرائيليين يخشون على مستقبل الكيان بسبب عواقب الاتفاق الأمريكي-الإيراني واحتمالية الانسحاب القسري من لبنان.
    يتزامن ذلك مع أزمات سياسية وأخلاقية تعصف بالائتلاف الحاكم، منها استقالة المستشار القانوني لحزب الليكود إثر قضايا تزوير الانتخابات الداخلية، والانتقادات الحادة الموجهة لـ "بن غفير" ومصلحة السجون نتيجة استمرار سياسات التعذيب والتجويع التي أدت لوفاة 104 أسرى أمنيين منذ أكتوبر 2023.
  6. تحولات الخطاب الفلسطيني وعولمة القضية: يرصد "الجانب الإسرائيلي" بقلق الفجوة بين لغة القيادة السياسية الفلسطينية التقليدية ولغة "المؤثرين" على وسائل التواصل الاجتماعي (مثل بيسان عودة وهند خضوري). هذا الخطاب الرقمي الجديد، الذي يركز على الأخلاق والتوثيق المرئي لـ"الحياة بعد الحرب"، نجح في حشد رأي عام عالمي تقدمي يفرض ضغوطاً حقيقية على خيارات العدو العسكرية.

ثالثاً: الخلاصة التحليلية

تُشير القراءة المتأنية لأحداث السبت ٢٠ يونيو ٢٠٢٦ إلى أن المنطقة تمر بـأخطر مراحل صراع الإرادات الإقليمية والدولية. الميدان والسياسة باتا يسيرا في مسارين متلازمين؛ فبينما تحاول "إسرائيل" فرض وقائع ميدانية جديدة عبر توسيع الأحزمة الأمنية في غزة وتثبيت منطقة عازلة بعمق 10 كم في جنوب لبنان، تجد نفسها محاصرة بسقوف سياسية صارمة تفرضها إدارة "ترامب" الراغبة في إنهاء "الحروب التي لا نهاية لها".

لقد نجح محور المقاومة (عبر تناغم ضربات حزب الله في الميدان مع المناورة الدبلوماسية الإيرانية) في فرض معادلة ربط واضحة: لا سلام إقليمي ولا مفاوضات سياسية ناجحة في سويسرا دون وقف العدوان الشامل وانسحاب العدو من الأراضي اللبنانية.
هذا الموقف وضع حكومة نتنياهو أمام مأزق استراتيجي؛ فالرد العسكري العنيف يهدد بتفجير علاقتها مع البيت الأبيض، والقبول بالشروط الإيرانية يعني تآكل قوة الردع الإسرائيلية وسقوط الأهداف التي أُطلقت من أجلها العمليات العسكرية.

ختاماً: تعيش "إسرائيل" أزمة "وعي ومستقبل" غير مسبوقة؛ تآكل داخلي بفعل ملفات الفساد والتعذيب الممنهج في السجون، ومعارضة عسكرية لخطط التوغل العقيم، وفشل في كبح الخطاب الرقمي الفلسطيني الذي يعيد صياغة الوعي العالمي.
السيناريو الأرجح للأيام المقبلة هو رضوخ "إسرائيل" -تحت وطأة الاستنزاف الميداني والضغط الأمريكي- لإجراء جولات تفاوضية أكثر جدية، مع بقاء احتمالات الانفجار قائمة ما دام نتنياهو يرى في إطالة أمد الحرب طوق النجاة الوحيد لمستقبله السياسي.